الإعلام السعودي يفتح الملفات القديمة والجديدة مع قطر

وسائل الإعلام السعودية لم تهضم فكرة الاختراق المزعوم لوكالة الأنباء القطرية، وانطلقت في تغطية تحليلية متصاعدة تعرّي المواقف القطرية التي تؤكدها تصريحات الشيخ تميم بن حمد رغم محاولة إنكارها، والتي جاءت كخنجر طعنت به قطر أشقاءها.
الجمعة 2017/05/26
نصف الأب ونصف الابن

الرياض – رمت التصريحات المنسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بشأن علاقة بلاده مع دول الخليج وإيران، حجرا كبيرا في بركة الإعلام السعودي الهادئ تجاه قطر.

وتصاعدت الخميس وتيرة التعبير إلى الحد الذي اختارت صحيفة “عكاظ” السعودية أن تنشر صورة نصفها للأب والنصف الآخر للابن على صدر صفحتها الأولى مع سؤال قطر إلى أين؟ وأضافت أن قطر “تشق الصف وتنحاز لأعداء الأمة”.

ولم يُبق الإعلام السعودي حجرا في العلاقة مع قطر من دون أن يرميه باحثا في كل الملفات القديمة التي أفسدت العلاقة بين البلدين، وتفاقمت سياسيا وإعلاميا الأربعاء إثر التصريحات المنسوبة لأمير قطر على وكالة الأنباء القطرية، وذكر لاحقا أن الموقع اخترق وأن التصريحات مفبركة.

إلا أن وسائل الإعلام السعودية لم تهضم فكرة “الاختراق المزعوم” وانطلقت في تغطية تحليلية متصاعدة تعرّي المواقف القطرية إلى درجة وصفتها بـ”المراهقة السياسية”.

وقال جميل الذيابي، رئيس تحرير صحيفة عكاظ، “لا شك أن أي محاولة للنفي من قطر لا تجدي، فالموضوع واضح منذ البداية، كلام أمير قطر فيه الكثير من التناقضات والتدخلات في شؤون الدول العربية والإسلامية”.

وأضاف لقناة الإخبارية السعودية “وسائل الإعلام الرسمية وكذلك المحسوبة على قطر نشرت البيان، أمير قطر اعتبر أن إيران عامل استقرار في المنطقة ونحن نعلم أنها دولة مارقة”. وتابع “منذ عقدين وقطر تمارس مراهقة سياسية في المنطقة”.

وبدورها اعتبرت صحيفة الجزيرة السعودية، أن “أمير قطر يطعن جيرانه بـ’خنجر’ إيران!”، وفق ما جاء في عنوان الصحيفة على موقعها الإلكتروني.

وقالت الصحيفة “يبدو أن النتائج المذهلة للقمم التاريخية التي احتضنتها المملكة كانت ‘موجعة’ للبعض.. وتسبب وقع مخرجاتها المتمثل بعزل إيران ومحاصرة التطرف والإرهاب وتعميق العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية في حياد بعضهم عن الصف الخليجي والعربي..”.

وأضافت “لتخرج لنا قطر مجددا بـ’عبث” سياسي لا تُدرك عواقبه.. تمثل في تصريحات متناقضة لأميرها.. يتم بثها عبر وكالة الأنباء القطرية.. ومن ثم ‘وبعدد 40 دقيقة’.. يتم نفي صحتها ‘بشكل غير منطقي’ عبر شخصيات رسمية قطرية عدة.. بدعوى أن موقع وكالة الأنباء القطرية ‘الرسمي’ تعرض لاختراق!”.

وجاء في مقال في جريدة “سبق” الإلكترونية “في الوقت الذي تصرخ وتصيح فيه وسائل الإعلام القطرية، سواء الرسمية أو الموتورون التابعون لها على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن هناك حملة أو استهدافا أو تقويلا للتصريحات التي صدرت عن أمير قطر، فإن العقلاء يعرفون جيدا أن تلك التصريحات لم نطالعها في صحف إيرانية أو نسمعها من وسائل إعلام إسرائيلية، بل نطق بها الشيخ تميم ونقلها التلفزيون الرسمي، وهي أمور مثبتة ويمكن الرجوع لها لمن أراد”.

وأضاف المقال أن “قطر لم تتعلم من كل الدروس الماضية، خاصة الأزمة الخليجية الأخيرة التي وصلت إلى حد سحب السفراء أو قاربت، فمتى تتعلم قيادة قطر أن البيت الخليجي هو الملاذ الحقيقي وأن القضايا العربية وأبرزها القضية الفلسطينية عندما تُطعن بتطبيع مع العدو الإسرائيلي، فهو موقف عدائي ضد القضية نفسها وضد من يقف خلفها خليجيا وعربيا وإسلاميا، وهو أمر لا يمكن التماس العذر له لصانع القرار السياسي في قطر بأي طريقة مهما قدم السياسيون الخليجيون الحكمة ومبدأ التغافل الحليم”.

ومن جهتها قالت صحيفة “الرياض” في مقال بعنوان “دولة الزوابع المزمنة!”، إن المتابع عن كثب للسياسة القطرية لن يفاجأ بالزوبعة الجديدة التي أثارتها تصريحات أمير قطر الشيخ تميم، والتي جاءت امتدادا لمواقف وسياسات لا يجمع بينها سوى مخالفة الإجماع العربي والخروج على وحدة الصف.

جميل الذيابي: أي محاولة للنفي من قطر لا تجدي، فالموضوع واضح منذ البداية

وأضافت أن ما هو غير مفهوم في التصريحات الجديدة هو توقيتها بعد قمة تاريخية في الرياض شهدت موقفا جماعيا واضحا عربيا إسلاميا أميركيا تجاه التدخلات الإيرانية ومشروعاتها التقسيمية في المنطقة، كما شهدت موقفا حازما تجاه الإرهاب وداعميه، وهي القمة التي حضرها أمير قطر شخصيا، ما يعكس استمراء القيادة القطرية لأسلوب المناورات وإثارة الزوابع بحثا عن دور ما لا أحد بإمكانه معرفته على وجه التحديد”.

وتابعت الصحيفة “كما أن لا أحد يعرف كيف لقطر أن تحقق حضورها المتوخى هذا حال خروجها على الإجماع الخليجي والعربي، وتماهيها مع المشروعات المضادة للأمة”.

وعبّرت صحيفة “الوطن” السعودية عن مدى فداحة الموقف القطري بالقول “يصدق على السياسة الخارجية المتقلّبة دوما لدولة قطر قول الشاعر الجاهلي المُثقّب العَبدِي:

فإمَّا أنْ تكونَ أخي بحقِّ/فأَعرِفَ منكَ غَثِّي من سَميني/وإلّا فاطَّرحني واتخذني/عَدُوًّا أَتَّقيكَ وتَتَّقيني

واستعرضت الصحيفة مواقف قطر وتدخلاتها في الدول العربية ودعمها التنظيمات الإرهابية عبر السنوات ودورها في الانقسام الفلسطيني عبر دعم حركة حماس.

وأضافت أن تدافع العديد من المغردين ذوي الميول الإخوانية في السعودية إلى إنكار تصريحات أمير قطر وتأكيد الاختراق دون معلومات لديهم، ومع أن الجميع أصيب بالدهشة وعدم التصديق في بداية الأمر، لكنهم عادوا ووقفوا الموقف الوطني بعد تيقنهم من الأدلة على صدقها باستثناء الذين كشفت تغريداتهم مواقفهم الإيديولوجية على حساب الوطنية.

أما صحيفة “الشرق” فكتبت “فضيحة قطرية لا يسترها عذر الاختراق البليد.. تميم يخطب ود أعداء الأمة ويهاجم الأشقاء”.

وتناولت الصحف السعودية الإجراءات التي قامت بها الجهات المختصة في السعودية، حيث شرعت في حجب مواقع قنوات الجزيرة القطرية ومواقع الصحف القطرية، وبدأت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في حجب وكالة الأنباء القطرية وموقع الجزيرة نت، بالإضافة إلى عدد من الصحف القطرية كالعرب والوطن والشرق والراية وذلك بسبب تصريحات أمير قطر، الثلاثاء، التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية “قنا”، ومواقف الدوحة من دعم الجماعات المتطرفة، والتحريض على الأحداث في البحرين بالإضافة إلى قيام قناة الجزيرة بالتحريض ضد السعودية.

18