الإعلام العربي يتوه في تناول ظاهرة العنف ضد المرأة

الاثنين 2016/03/28
قضية مثارة في الاعلام العربي

القاهرة – تأخذ وسائل الإعلام على عاتقها مهمة طرح قضية مناهضة العنف ضد المرأة، ويندر أن يمر يوم دون التطرق لإحدى الحالات التي أصبحت موضوعا دائما على صفحات المواقع الإلكترونية. ويختلف التناول الإعلامي لهذه القضية متفاوتا بين الطرح الفج والتعريض بحياة الضحايا، وبين مناقشة الظاهرة علميا بغرض التوعية وإيجاد الحلول.

ويعتبر البعض أن الإعلام يساهم في الحد من انتشار هذه الظاهرة، بينما يحمله البعض الآخر مسؤولية تفاقمها.

وقالت نفيسة الصباغ، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة “إعلاميون من أجل المرأة” المصرية، إن نشر قصص الناجيات من العنف في الإعلام يتسبب أحيانا في أضرار نفسية وجسدية لهن نتيجة غياب المعايير المهنية في التغطية.

وأضافت أن “هناك حدا فاصلا بين تسليط الضوء على الحالات الإنسانية لرفع الظلم عنهن وبين وصمهن اجتماعيا”.

وقالت إنه “يجب على العاملين في مجال الإعلام الحديث مع كل حالة عن تبعات استعراض قصتها، لأنها تكون غير مدركة لذلك أحيانا، وتصبح بعدها غير قادرة على أن تتعايش بشكل طبيعي مع محيطها الاجتماعي”، مضيفة أنه يمكن في هذه الحالات استخدام اسم مستعار أو إخفاء معالم الوجه.

وأشارت الصباغ إلى أنه في بعض الأحيان يكون الضرر نفسيا، قائلة “أحيانا الناجية من العنف تتضرر نفسيا من تكرار سرد قصتها لوسائل الإعلام، وهنا على الصحافي أن يسأل الضحية عن مدى استعدادها وقدرتها على الحديث”.

وأضافت “الهدف من تسليط الضوء على قصص النساء هو رفع المعاناة عنهن ويجب ألا يتحول إلى مجرد رغبة في الفرقعة والسبق الصحافي”.

و”إعلاميون من أجل المرأة” مؤسسة غير حكومية تأسست في يوليو 2015، تهتم ببناء علاقة قوية بين الإعلام والمرأة حتى يكون هناك تمثيل حقيقي للنساء في الإعلام المصري.

وقالت الصباغ إن هدف الجمعية هو محاولة تدارك الأخطاء المهنية في ما يخص تغطية قضايا المرأة في الإعلام، وتعريف المواطنين بالدور الذي تقوم به المنظمات النسوية. ونوهت إلى أن الكثيرين يعتقدون أن منظمات المرأة تنظر إلى قضايا النساء من برج عال ولا تنزل إلى الناس في الشارع ولا يدركون الدور الحقيقي الذي تقوم به.

وتابعت “للأسف أغلب الصحف لا تخصص مساحات للموضوعات النسائية، وليس لديها وعي كاف بقضايا المرأة الحقيقية وأنها قادرة على أن تحقق مشاهدات جيدة عند القراء”.

وقالت “لدينا أزمة حقيقية في صحافة المرأة، فموضوعات المرأة ليست مجرد موضة وطبخ وإنما هي جزء من قضايا السياسة والاقتصاد والمجتمع وهذه الرؤية الشاملة ليست موجودة في برامج المرأة وصفحاتها المتخصصة”.

18