الإعلام الفرنسي يريد الجزائر دون بوتفليقة

الثلاثاء 2013/12/24
تغطية الأنشطة الرئاسية يشرف عليها شقيق بوتفليقة شخصيا

الجزائر - تفوقت الصحافة الفرنسية على نظيرتها الجزائرية في انتقاد “نكتة” الرئيس الفرنسي المملة بخصوص الجزائر، غير أن الإعلام الفرنسي لا يفوت فرصة لانتقاد مساعي الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى الفوز بعهدة رابعة.

وأمس، عالجت الصحف الفرنسية “مزاح” رئيس بلادها فرانسوا هولاند تجاه الجزائر وردود الفعل الفرنسية والجزائرية بحذر بالغ، فقد التزمت تجنب التعليق في ما يتعلق بردود الفعل الخاصة بالجانب الجزائري.

يذكر أن فرانسوا هولاند حاول إضفاء “المزحة” لإسعاد ضيوفه في فعاليات يهودية بالقول “لقد عاد وزير الداخلية مانويل فالس (وزير داخليته) من مهمته بالجزائر سالما معافى”.

واعتبرت صحيفة لوفيغارو أن الديبلوماسية والنكتة لا يلتقيان، بينما انتقدت ليكسبريسون بحدة نكتة هولاند قائلة “كان على هولاند أن يحرّك لسانه سبع مرات في فمه قبل أن ينطق بهذه النكتة”.

وتناولت الصحف الفرنسية الصادرة أمس بإسهاب تداعيات “نكتة هولاند حول الجزائر” مثلما سمّها معظم هذه الصحف.

و أشارت لوموند إلى “الاستنكار الجزائري للحادث المؤسف بعد مزحة هولاند”.

وكتبت أن ما بدر عن الرئيس الفرنسي كان في سياق غير رسمي يمكن أن يعني أي شخص أو أي بلد آخر. كما نقلت لوموند مواقف الطبقة السياسية الفرنسية التي أجمعت على شجب “مزحة” هولاند.

وكانت ليكسبريسون الأكثر انتقادا للرئيس الفرنسي عندما كتبت “كان على هولاند تحريك لسانه سبع مرات قبل أن ينطق بنكتته” مشيرة إلى ولعه بالتنكيت..

ومن الواضح أن الفرنسيين صُدموا بمزحة هولاند التي يبدو أن ثمنها سيكون أكبر من اللحظات التي «استمتع» فيها برؤية السرور على ملامح ضيوفه من نخبة اللوبي اليهودي وهم يوزعون الابتسامات.

ويبدو أن موقف الإعلام الفرنسي “واضح” إزاء الجزائر ولا يريد أن يعكر صفوها مزاح هولند غير أن ذات الإعلام لا يفوت فرصة لكشف مرض بوتفليقة وعدم قدرته على تسيير شؤون البلاد.

والأسبوع الماضي، كشفت قناة ” كنال+” الفرنسية أن التلفزيون الجزائري الناطق بالفرنسية تلاعب بصور بوتفليقة خلال استقباله رئيس حكومة فرنسا جان مارك ايرولت في 16 ديسمبر/كانون الأول بالجزائر.

وأضافت أن التلفزيزن الجزائري أو ما يسميه الجزائريون “اليتيمة” أظهر بوتفليقة في حالة صحية جيدة، عكس الصور المتواجدة في الشريط الأصلي وقبل عملية التركيب.

وهو يتحدث دون انقطاع ويحرك يده اليمنى بشكل مستمر بعدما كانت شبه مشلولة في صور سابقة؟

ويظهر الشريط الأصلي حسب “كنال+” بوتفليقة في صحة سيئة وغائبا في بعض اللحظات، لا يصغي كثيرا لضيفه جان مارك ايرولت. كما أنه لم يحرك يده اليمنى سوى ثلاث مرات، حسب ما لاحظه مقدم البرنامج يان برتاز.

وقام المذيع بمراجعة الشريط الذي بثه التلفزيون الجزائري، واكتشف صورا مخالفة للأصل لوحظ من خلالها أن بوتفليقة كان يتحدث كثيرا مع جان مارك ايرولت ويستمع إليه، وهو في وضعيات مختلفة، فضلا عن أنه حرك يده اليمنى 7 مرات، حسب إحصاء المذيع الذي خلص إلى أن الشريط “مفبرك” من قبل التلفزيون الجزائري الذي تلاعب بالصور لكي يقنع المشاهدين الجزائريين بأن رئيسهم في وضع صحي جيد.

وندد العديد من الجزائريين بهذا التلاعب وعبّروا عن استيائهم من خلال الرسائل التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلق ناشط على فيسبوك “ندرك أنه لم يبق لبوتفليقة سوى يده اليمنى التي يحركها بصعوبة قصوى، فلماذا إذن يريدون إقناعنا بأنه قادر على إدارة شؤون البلاد”.

وأثار تعرض بوتفليقة لجلطة دماغية، قيل إنها غير خطيرة في 27 أبريل/نيسان 2012، جدلا حول قدرته على ممارسة نشاطاته الرئاسية.

وطالبت عدة أحزاب معارضة وجمعيات غير حكومية، إضافة إلى قسم من الصحافة المستقلة بتطبيق المادة 88 من الدستور التي تقر بالشروع في انتخابات رئاسية جديدة بعد ستة أشهر إذا ما حدث فراغ في السلطة لأسباب صحية تتعلق برئيس الدولة.

ولكن العكس هو الذي حصل حيث أعرب عدد من الأحزاب الموالية للرئيس الجزائري، أبرزها حزب التحرير الوطني الذي يعد بوتفليقة رئيسا فخريا فيه وحزب التجمع الديمقراطي وأحزاب صغيرة أخرى عن استعدادها لتقديم يد العون والمساعدة في حال أراد الرئيس الحالي الترشح لعهدة رابعة.

وعلق الصحفي ومدير جريدة “جريدتي” المتوقفة عن الصدور هشام عبود على هذه الحادثة، بأنها “فضيحة أحدثت لغطا كبيرا في قصر الرئاسة، بالنظر إلى التداعيات التي ستخلفها”.

وقال عبود وهو في الأصل ضابط سابق في المخابرات إن “تركيب وتغطية الأنشطة الرئاسية يشرف عليها شقيق الرئيس بوتفليقة شخصيا، إضافة إلى شخصين آخرين، مشيرا إلى أنه ليس من مصلحة شقيق الرئيس تسريب هكذا صور، لأنها لا تخدم مساعيه الرامية إلى ترشيح الرئيس لعهدة رئاسية رابعة في رئاسيات أبريل المقبل”.

وكان الإعلامي الفرنسي الشهير لوران روكييه، مقدم برنامج On n’est pas couché على القناة الفرنسية فرانس2، خصص مقطعا هزليا في برنامجه الشهر الماضي، تحدث فيه عن ترشيح الحزب الحاكم في الجزائر للرئيس الحالي لخوض التنافس على ولاية رئاسية جديدة ورابعة.

لوران روكييه، الذي قدم مزحته على شكل مقارنة بسيطة، بين الحالة الصحية الصعبة للرئيس بوتفليقة ورقاده في المستشفى لثلاثة أشهر بسبب الجلطة الدماغية، وعمره الذي تجاوز الـ76 سنة، وطمعه في كرسي الرئاسة من جديد، مستخلصا، أن التوازن السياسي الذي حققه فرانسوا هولاند في فرنسا أفضل بكثير من الاستقرار الصحي الذي حققه بوتفليقة في صحته. قبل أن تجيبه الصحفية ناتاشا بولوني، بأنها تستغرب بشكل كبير عدم ازدهار الجزائر منذ 50 سنة، رغم توافر جميع الإمكانيات في هذا البلد ليكون بلدا رائعا، في كل الميادين، وقد طرح من خلاله الصحفي لوران سؤالا ”من سيسبق إلى الصندوق هذا العام، أصوات الناخبين، أو الرئيس بوتفليقة”.

18