الإعلام الكردي محاصر في حقل ألغام سياسية

الجمعة 2015/04/24
انطلاق الثورة السورية فتح الآفاق أمام العمل الصحفي والإعلامي الكردي

عفرين (سوريا)- عانت الصحافة الكردية في سوريا منذ سنوات من القمع والاضطرار إلى العمل السري تحت الخوف من شبح الاعتقال والملاحقة، ومع انطلاق الثورة السورية أتيح لها المجال للعمل بحرية، لكن برزت مشاكل أخرى في مقدمتها ارتهانها للأحزاب السياسية.

خرجت الصحافة الكردية إلى العلن بعد انطلاق الثورة السورية، وعرفت شكلا جديدا من العمل الإعلامي بعيدا عن مطاردة أجهزة الأمن، لكنها لم تستطع التحرر من مظلة الأحزاب السياسية وبقيت محصورة في المناطق الكردية.

وقال عبدالمجيد شيخو الباحث المتخصص في شؤون الصحافة الكردية، “هناك ارتباط وثيق بين الصحافة الكردية والحركة السياسية الكردية، وحالة الصحافة الكردية كانت من حال الحركة السياسية الكردية، فقبل الثورة السورية كانت الصحافة السورية عموما والكردية على وجه الخصوص مقموعة تتعرض للمنع من قبل النظام الدكتاتوري شأنها شأن أي حراك سياسي كردي، ولكن بعد الثورة دخلت الصحافة مرحلة جديدة من حرية الحركة”.

وأضاف “رغم التطور الكمي في الصحافة الكردية بعد الثورة السورية لكنها لم تتطور من الجانب النوعي، فهناك العديد من الصحف التي تصدر في المناطق الكردية إلا أن غالبيتها ما زالت مرتبطة بالأحزاب. كما أن الأقلام الصحفية واقعة تحت وطأة الأحزاب، وهذا يحد من سرعة تطور الصحافة”.

وتابع شيخو “الصحافة الكردية لم تصل بعد إلى مستوى صحافة المحيط الإقليمي وهذا مرده أننا لا زلنا نعاني من ضعف الكوادر الصحفية المختصة وقلة الإمكانات الاقتصادية اللازمة للتمويل، وبالتالي قدرتها على التأثير محدودة بهذه العوامل”.

الإعلام الكردي فشل في الاستحواذ على جمهوره المستهدف والاقتراب من الجمهور غير الكردي

أما جميل رشيد رئيس تحرير صحيفة “روناهي” التي تصدر في المناطق الكردية السورية فقال “الصحافة الكردية قبل الثورة السورية، كانت واهنة وضعيفة التأثير في الساحة الكردية وهنا نخص روج آفا (المناطق الكردية شمال وشمال شرق سوريا)، والسبب يعود إلى غلبة الطابع الحزبي السياسي عليها”.

وتابع “فكما نعلم أن القمع المستشري في البلاد نال منه الشعب الكردي الجزء الأكبر والصحافة هي أكثر من تضررت منه، حيث أن الكتابة ولو بجملة عن الكرد وحقوقهم أو أيّ شيء يتعلق بالكرد، كان يعرّض صاحبها للملاحقة والاعتقال. لهذا اقتصر العمل الصحفي على الصحافة الحزبية السرّية والمحدودة على مستوى الانتشار والتوزيع، ولم تتمكن من تطوير نفسها لتصل إلى مستويات راقية”.

ومضى رشيد قائلا “بعد الثورة فتحت الآفاق أمام العمل الصحفي والإعلامي، ليشهد هو بالذات ثورة في عدة اتجاهات، فانتشرت الصحف والمجلات ووكالات الأنباء وحتى القنوات التلفزيونية الفضائية الكردية من داخل وخارج الوطن”.

وعن واقع الصحفي في المناطق الكردية، أشار إلى أنه “بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا، انطلقت عشرات الوسائل الإعلامية نحوها، لأنها وجدت المناخ الأكثر ملاءمة لممارسة عملها، ولم تضع قيودا عليها بل على العكس، ذُلِلت الكثير من المصاعب أمام الصحفيين الوافدين وكذلك العاملين في الداخل”. وأضاف “لم تسجل ولو حالة واحدة تم فيها التضييق على عمل الصحفيين، مقارنة بما يحصل في مناطق سورية أخرى”.

واستشهد رشيد بتجربة الصحافة الكردية خلال هجوم تنظيم “داعش” على إقليم كوباني “عين العرب” وقال “استطاعت الصحافة الكردية أن تكون مصدر العديد من الأخبار والتقارير الموثقة والمهنية التي تستقي منها معظم الوسائل الإعلامية العالمية مادتها الصحفية، فقد تمكنت أثناء اشتداد المعارك في كوباني أن تنقل الصورة الحية والمباشرة لما يجري هناك، وكانت المصدر الوحيد للمعلومات الصحفية في كوباني رغم الإمكانات التقنية الضعيفة والخبرات المتواضعة لصحفييها”.

الإعلام الكردي استطاع توسيع مساحة العمل من منبر رأي إلى مرآة إعلامية تعكس الواقع في الجغرافية التي تستهدفها، لكنه يواجه في ذات الوقت تحديا رئيسيا متمثلا في الضغوط السياسية والاقتصادية

من جانبه، قال الصحفي الكردي نضال حنان مدير التحرير في إذاعة “صوت راية” السورية المعارضة، “شهدت الصحافة والإعلام الكردي نقلة قوية في مسيرتهما بعد ما يسمى بربيع الشعوب تضاهي تراكم كل تجربتهما خلال العقود الماضية، بسبب انهيار المنظومة السياسية والإعلامية لنظام احتكر الساحة الإعلامية لنفسه باستثناء بعض المبادرات السرية ومبادرات أخرى كانت تعمل من الخارج والتي شكلت النافذة للإعلام الكردي، لكنها كانت أقرب إلى منابر للتعبير على الآراء والمواقف أكثر من أن تكون مؤسسات إعلامية تؤدي مهامها في مواكبة الأحداث ونقل هموم الناس عن قرب”.

واستطرد حنان أن “الصحافة الكردية استطاعت خلال المدة الأخيرة، مواكبة التغييرات التي شهدتها الساحة الإعلامية السورية وفي الشرق الأوسط، من خلال بزوغ مؤسسات إعلامية تتبنى المهنية في التعامل مع الأحداث، بدءا من المواقع ووصولا إلى قنوات تلفزيونية، وبتنا نشهد كوادر محترفة تدرك مفردات العمل الصحفي وفق المنظومات الإعلامية الدولية”.

وعن العوائق التي تواجه العمل الصحفي، قال حنان “رغم أن الإعلام الكردي استطاع توسيع مساحة العمل من منبر رأي إلى مرآة إعلامية تعكس الواقع في الجغرافية التي تستهدفها، لكنه يواجه في ذات الوقت تحديا رئيسيا متمثلا في الضغوط السياسية والاقتصادية سواء من جانب الأحزاب أو الشخصيات المحسوبة على أطراف سياسية محلية أو إقليمية أو دولية”.

وتابع “تواجه الصحافة الكردية تحديا آخر متمثلا في الكوادر الإعلامية، فرغم تطور مهاراتهم وخبراتهم إلا أنهم لم يستطيعوا التخلص من العوامل الملازمة للصحفي المواطن والصحفي السياسي أو الناشط، والمتمثل في تبني قضية أو نهج فكري أو سياسي، وهو ما يكون واضحا في الكثير من تفاصيل الصورة الإعلامية المقدمة عبر وسائل الاتصال الجماهيرية”.

وأردف نضال حنان “نتيجة التأثر بالواقع الجيوسياسي في المنطقة انحصرت عدسة الإعلام الكردي باتجاه المنطقة الكردية، الأمر الذي ترك هامشا كبيرا يطل من خلاله الجمهور الكردي إلى وسائل الإعلام غير الكردية، وخاصة في المسألة السورية، وفشل في استحواذ جمهوره المستهدف إلى جانب فشله حتى الآن في الاقتراب من الجمهور غير الكردي”.

18