الإعلام اللبناني متهم بتوسيع الفجوة الطائفية

الجمعة 2014/01/31
إتهامات لقناة المنار بتأجيج الصراع الطائفي

بيروت –يقول إعلاميون إن الحالة السياسية ضحية إعلام منفلت من عقاله، تتحمل مسؤوليته وسائل الإعلام بدرجة أولى ويربطون ذلك بأن السلطة الرابعة كانت هي التي تقود بيروت حين انهارت السلطات الثلاث تحت راية الاستقطاب السياسي لتهدئة المزاج الشعبي.

قال وزير الإعلام وليد الدعواق إن المحتوى الإعلامي بات أكثر تأثرا بالحراك السياسي بسبب حالة الاستقطاب السياسي الحاد، محذرا من أن يتحول الإعلام إلى مشروع للاقتتال الأهلي، ومطالبا وﺳـــﺎﺋﻞ اﻹﻋـــﻼم ﺑﻀـــﺮورة اﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣـــﻦ مصادر المعلومات واﻟﺘﻤﻴﻴـــﺰ بين الموثوق به ﻣـــﻦ ﻋﺪﻣﻪ ﻗﺒﻞ النشرﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻈﺮوف اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎن.

وأضاف الدعواق أن الإعلام عليه أن يرتقي من موظف بالمعنى السلبي للكلمة إلى دينامي، بحيث يؤدي الدور الإيجابي في تحريك عدد من الملفات التي تلامس الهواجس اليومية للمواطنين، وفي طرح المسائل الحياتية والحيوية.

والملاحظ للمشهد الإعلام اللبناني المتصل بالقوى السياسية اللبنانية يرى أن نور قناديل السلطة الرابعة بات يخفت بريقه مع تزايد تأثير التيار السياسي الديني حيث أصبح الخطاب الجهادي الإسلامي حاضراً بعدما انسحب السجال السياسي إلى الشاشات الصغيرة .

فتحولت منابر البرامج الحوارية إلى ساحة حرب كلامية تطورت في كثير من الأحيان إلى اشتباك بالأيدي وتراشق بأكواب الماء والكراسي ثم إلى نشوب نزاعات مسلحة على غرار التوتر الأمني المتنقل في أكثر من مناسبة بين بيروت وطرابلس لاسيما وأن الشارع منقسم عمودياً حول مسائل سلاح حزب الله، والأزمة السورية.

تسييس الحياة العامة أصبح الخبز اليومي للبنانيين وجزءاً مهماً من حياتهم وموروثهم الوطني

والتلفزيون في لبنان طائفي بمبدأ الديمقراطية التوافقية، حيث تقتضي توزيع الحصص الإعلامية بمساواة على مختلف المجموعات الطائفية، وهكذا تمتلك الأحزاب الأساسية التي تمثل الطوائف المسيحية والإسلامية على حد السواء جزءا من مساحات مؤسسات الإعلام.

وفي هذا الخصوص يضخ حزب الله إمكانياته المادية لماكيناته الإعلامية لإثارة الخلافات فكانت قناة المنار تبث الإشاعات الكاملة على الأجواء السياسية وهو ما يساهم في مزيد تعكر الأجواء وتمزيق جسد لبنان الذي مر باختبارات أليمة خلال حقبة الحرب الأهلية الطويلة، كما هي الحال خلال زمن السلم من خلال فرض أجندة ما تساهم في تشكيل الواقع السياسي والعام وذلك بانتقاء أية رزمة معلومات يجب إيصالها وأي منها يجب حذفها.

و يرتكز الخبر الإعلامي لقناة المنار بفريضة الأجندة السياسية على مقياس درجة الاهتمام الإعلامي خلال صناعة القرارات من خلال نسق إخباري يرتكز على حقائق مجزأة وتقديم رواية إعلامية بهدف التأطير الإعلامي لتنشيط سمات طائفية مذهبية تشجع الرأي العام على التفكير والشعور والتقرير بطريقة خــاصة تلبي حاجات السياسيين وقادة الرأي.

والملاحظ للأداء الإعلامي والحملة الإعلامية للأحزاب السياسية يرى أنها استخدمت كل الوسائل الإعلامية لتسييس الحياة العامة حيث أضحى الصراع السياسي والطائفي الخبز اليومي لللبنانيين وجزءاً مهماً من حياتهم وهو ما ساهم في تحويل ذلك الاستقطاب السياسي على الأرض.

ويرى سياسيون أن التلفزيون ومختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في لبنان مطالبة بتقليص فجوة المصداقية عند نقل الخبر وبإعطاء هامش أوسع من الحرية أمام الإعلاميين الذين يناضلون من أجل الموضوعية في تغطياتهم، كي لا يضطر المشاهد إلى متابعة نشرات أخبار زائفة أو مغلوطة تهدف إلى تأجيج الصراع الطائفي، في وقت يدعي فيه القائمون على القنوات الإخبارية الموضوعية في نشرات الأخبار. وتكرّس معظم وسائل الإعلام اللبنانيّة خطاباً ممنهجاً للرأي العام، منها التخويف من الغرباء، واللعب على “رهاب الآخر” الراسخ في المجتمع اللبناني، والتذرّع بحسّ النكتة للتستر على أحقاد قاتلة، ويتعاون في هذا الخصوص الإعلام وأهل السياسة، في ابتكار أشكال جديدة.

و حسب تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” لسنة 2013 فقد سجّل لبنان تراجعاً يبلغ 8 درجات عمّا كان من قبل، فاحتل المرتبة 101 (من أصل 179) بين الدول المحترمة لحرية الصحافة بسبب ما وصفته المنظمة بـ”الاستقطاب الشديد لوسائل الإعلام اللبنانية بسبب النزاع في سوريا”.

18