الإعلام اللبناني يترنح بين قمع الأمن وهزلية تصوير الحدث

تواجدت وسائل الإعلام اللبناني في ساحة الحراك منذ بداية التظاهرات التي عمت العاصمة بيروت، وبعد تعرض العديد من الصحفيين إلى الاعتداءات والانتهاكات، طالبت الأوساط الصحفية الدولة بحماية الإعلام وحرية الصحافة، كما توجهت إلى وسائل الإعلام باحترام المهنية ونقل الحقيقة.
الاثنين 2015/09/07
الأمن اللبناني مارس الضغط على المراسلين للخروج من مبنى الاعتصام

بيروت- تحول الإعلام اللبناني إلى أحد اللاعبين الأساسيين في التظاهرات الأخيرة التي تجتاح لبنان، ملتزما بالولاء السياسي لمموليه وداعميه، بين مهاجم شرس لهذه التظاهرات ومتهما إياها بالمؤامرة الكبرى المدعومة من جهات خارجية، وبين مرحب وداعم لها، لأنها تدعو لإنهاء حالة “اللادولة” التي تعاني منها البلاد، كما عبر بعض الصحفيين والإعلاميين.

لكن جميع وسائل الإعلام على اختلاف توجهاتها وميولها غطت هذه الأحداث وتواجدت في الميدان، وتعرض العديد من الصحفيين إلى اعتداءات متنوعة، مما دعا إلى المطالبة بحمايتهم.

وعقدت جمعية “قل لا للعنف” اجتماعا مع عدد من الناشطين في المجتمع المدني ومؤسسات أهلية، بحثوا في الانتهاكات التي تعرضت لها الحريات الإعلامية والثقافية من صحفيين وإعلاميين ومصورين خلال الاعتصامات والتظاهرات السلمية، حيث منعت عناصر من قوى الأمن الداخلي، يوم الثلاثاء الماضي بعض المراسلين والمصورين والصحفيين من الدخول إلى مبنى اللعازارية في وسط بيروت، والتغطية من داخل المبنى الذي اقتحمه ناشطون من حملة “طلعت ريحتكم”.

واستنكرت الجمعية في بيان لها، العنف والضغط الممارس على حرية الإعلام والصحافة في لبنان، وأكدت أن “العنف مرفوض بكافة أشكاله وأنواعه”، وعملت على توثيق جميع هذه الانتهاكات.

وعملت عناصر من قوى الأمن على محاولة إخراج كل الوسائل الإعلامية والصحفيين والمصورين الذين تمكنوا من الدخول وإخلاء المبنى من الوسائل الإعلامية، ومارست العناصر الأمنية الضغط على المراسلين للخروج وقطع الإرسال، وعمدت إلى قطع الإرسال المباشر بالكامل من داخل بهو الوزارة، حيث يعتصم النشطاء.

جمعية قل لا للعنف ناشدت وزير الإعلام رمزي جريج التدخل لحماية حرية الإعلام والصحافة ومنع استعمال العنف في وجه الإعلاميين والصحفيين ليتمكنوا من ممارسة مهنتهم

وقالت مصادر صحفية أن العملية ترافقت بحملة قمع واسعة وعنف ضد الصحفيين الذين رفضوا مغادرة المبنى في البداية، في الوقت الذي رفض فيه مصدر من قوى الأمن اللبناني هذه الاتهامات، وقال أنه لم يعمد إلى العنف أبدا في مواجهة الصحفيين، كما اتهم المصدر وسائل الإعلام بالمساهمة في التحريض وبث الفوضى، ونقل وقائع غير صحيحة ومضللة للرأي العام .

وإثر هذه الادعاءات قال أحد الصحفيين إن مهمة الإعلاميين تتجسد في نقل الوقائع وتغطية الأحداث، ورفض ادعاءات الأمن العام، وقال إن عملية وقف إرسال القنوات الفضائية تهدف إلى التعتيم على ما يحدث، وحجب الحقيقة.

وناشدت جمعية قل لا للعنف، وزير الإعلام رمزي جريج التدخل لحماية حرية الإعلام والصحافة ومنع استعمال العنف في وجه الإعلاميين والصحفيين ليتمكنوا من ممارسة مهنتهم التي تفرض عليهم تغطية الأحداث بحرية وموضوعية في نقل الأخبار والأحداث.

بدوره استنكر وزير الإعلام جريج تعرض القوى الأمنية لمراسلي بعض المحطات التلفزيونية الذين كانوا يقومون بتغطية الاعتصام خارج وداخل وزارة البيئة، وقال “لا يسعني اليوم إلا أن أكرر احتجاجي على استعمال العنف لمنع الإعلاميين من ممارسة مهنتهم التي تفرض عليهم تغطية الأحداث بحرية وأمانة”.

ورفض جريج في بيان له أن يكون الإعلاميون “مكسر عصا”، مطالبا “بإجراء التحقيق حول ما جرى وملاحقة كل من تعرض بالعنف للمراسلين المتواجدين في مكان الاعتصام”.

رمزي جريج: أكرر احتجاجي على العنف لمنع الإعلاميين من ممارسة مهنتهم

وعن خطوات الوزارة لضبط التغطية الإعلامية للحراك الشعبي، أعلن أنه التقى المسؤولين عن المحطات التلفزيونية، وطالبهم بـ”توخي الدقة في نقل الخبر وعدم الإثارة في التعليق عليه”، مشددا على “ضرورة ممارسة الحرية الإعلامية تحت سقف القانون”. واعتبر أن “تكريس يوم كامل لتغطية الحراك مبالغ به”، مشيرا إلى أن “بعض المحطات التلفزيونية لم يتجاوب مع الأمر”، معلنا عن “لقاء ثان مع رؤساء المحطات”.

بدوره أيد مجلس نقابة الصحافة اللبناني، في بيان، “مطالب الناس المحقة والتي دفعت بهم إلى الحراك مطالبين بأبسط حقوقهم”، وأكد أن “الإعلام الحر هو الإعلام الذي يتوخى الدقة والموضوعية والمهنية في نقل صورة ومشهد أي حراك”. وحض المجلس الإعلاميين و”هم المشهود لهم بالحرص على الوطن على عدم الوقوع في فخ التحريض على الاستقرار والسلم الأهلي”.

وبجانب الدعوات لاحترام حرية الصحافة والإعلام وحمايتها من الانتهاكات، استنكر العديد من الصحفيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الطريقة التي تعاملت بها قناة “أم تي في” اللبنانية مع الواقع السياسي ومطالب المحتجين والمتظاهرين، حيث استضافت خبيرة “اتيكيت” للحديث عن آداب المظاهرات، وهو ما أثار إلى جانب الانتقاد اللاذع، السخرية من الإعلام اللبناني. وقدمت القناة فقرة عن اتيكيت التظاهرات، باستضافة نادين ضاهر، الخبيرة في آداب السلوك.

وخلال الفقرة، نوهت ضاهر إلى أهمية أن يكون المتظاهرون “حضاريين ومرتبين”، وأشارت إلى أهمية أن يصطحبوا معهم “أكياس قمامة”، لعدم رمي “الزبالة” في الشارع، وذلك “للحفاظ على مظهر لبنان في الخارج”.

وأكدت الخبيرة على أنها تتجنب الحديث في السياسة، رافضة الإعلان عن موقفها من تأييد أو رفض التظاهرات في لبنان. وتناول عدد من النشطاء على تويتر ساخرين، ما اختتمت به خبيرة الآداب فقرتها بالقول “أنا أتكلم عن واجب المواطن لأنه يجب أن تكون القوى الأمنية تعرف واجباتها”، وتابعت “ليس من المفترض أن نتظاهر وشكلنا رث، أنا أحبيت الوجود النسائي الجميل حتى نبين الوجه الحضاري للبنان.. وحتى اليافطات يجب تكون حلوة ولا تتعدى أو تسب أي شخص”.

18