الإعلام اللبناني يجاهد كي لا يقع في فخ داعش

الجمعة 2014/09/19
نانسي السبع مثلت أمام القضاء العسكري على خلفية تقرير صحفي ذكر داعش

بيروت - فرضت الحرب على تنظيم الدولة واقعاً جديداً على الساحة الإعلامية اللبنانية خاصة في كيفية التعامل المباشر مع كينونة التنظيم وعدم الوقوع في فخ أنسنته، بل الحرص على تعرية وحشيته كما هو في الواقع.

وأقيم بدعوة من وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج وبحضور «المجلس الوطني للإعلام»، لقاء تشاوري في وزارة الإعلام جمع رؤساء تحرير النشرات في القنوات اللبنانية بناء على توصية من مجلس الوزراء، للبحث في «السياسة الإعلامية» على ضوء قضية الجنود المختطفين وأحداث عرسال وسبل مواجهة الوحش الداعشي.

وزير الإعلام رمزي جريج لفت إلى أنّ هدف الاجتماع هو «وضع وسائل الإعلام أمام مسؤولياتها وضرورة توخي المصلحة العامة على حساب السبق الصحفي».

ومن النقاط المحورية الأكثر طرحاً على طاولة النقاش، كما يقول جريج، العمل على «الوحدة الوطنية» وتكوين فريق واحد في مواجهة الإرهاب.

واستشهد بذوي الجنديين اللذين قتلتهما داعش عباس مدلج وعلي السيد، الذين خرجوا «بخطاب عقلاني»، داعياً وسائل الإعلام المرئية إلى مساندة الدولة وعدم تصوير الأمور على أنّها مواجهة بين «الأهالي والسلطة».

لكن رئيس «المجلس الوطني للإعلام» عبد الهادي محفوظ أكد أن القاء المسؤولية على وسائل الإعلام قد يبدو مجحفاً في ظل دولة تتخبط في مواقفها إزاء مواجهة الخطر الداعشي، إذ يسود «ارتباك حكومي بين تقايض وتفاوض”.

وسائل الإعلام المرئية المعنية والممثلة برؤساء تحريرها تفاوتت مواقفها إزاء التعاطي مع هذا الاجتماع وما سيتمخض عنه. منهم من دعا الى وثيقة شرف إعلامية تتضمن صيغة مشتركة حول التعاطي مع القضايا المذكورة، فيما رأى آخرون في هذا اللقاء التشاوري مجرد «مضيعة للوقت»، فالضبط ــ برأي البعض ـ يجب أن يكون على مواقع التواصل الاجتماعي والرسائل الإخبارية العاجلة.

وكانت صحفية لبنانية مثلت أمام القضاء العسكري على خلفية تقرير بثه التلفزيون الذي تعمل لصالحه حول مصابين من تنظيم الدولة الإسلامية داعش كانوا يعالجون في مستشفى رفيق الحريري في العاصمة بيروت.

وخلف استماع القضاء العسكري لمراسلة تلفزيون “الجديد” نانسي السبع ردود فعل منددة، لا سيما أن الجهة التي تتابع الصحفية ذات صفة عسكرية.

وسائل الإعلام اللبنانية مطالبة بتحمل مسؤولياتها وضرورة توخي المصلحة العامة على حساب السبق الصحفي

وذكرت وسائل إعلام محلية أن مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية اللبنانية القاضي كمال نصار استمع لإفادة الصحفية التي حضرت بمفردها جلسة الاستماع، حيث تمحورت أسئلة القاضي حول المعلومات المتحصل عليها والمصادر التي اعتمدت في التقرير وفق ما أورد تلفزيون “الجديد”.

وقد رفضت السبع الكشف عن فحوى التحقيق، مشددة على أن ما جرى التطرق اليه خلال جلسة الاستماع “سري”.

وشددت الإعلامية على أن جلسة المحاكمة “كانت ودية وحرص قاضي التحقيق كمال نصار على احترام الإعلام”، وأضافت “أكد لي أنه يستمع إلى إفادتي ولا يقوم باستجوابي”.

وكشفت السبع أنه تم أيضا استدعاء نائبة رئيس مجلس الإدارة في قناة “الجديد” كرمى خياط وسيجري الاستماع إليها أيضا في القضية نفسها.

وتأسفت السبع للمتابعة القضائية، وقالت “ما يؤسف له أن يحال الإعلامي على محكمة ليست ذات اختصاص خاصة وأن المعلومات ليست مسربة من مستشفى عسكري بل من مستشفى حكومي والجرحى إرهابيون ولا ينتمون إلى الجيش”.

وكانت القناة اللبنانية، عرضت يوم الأربعاء الماضي تقريرا مصورا من ثلاث دقائق لجرحى من داعش كانوا يعالجون في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وقد أدى عرض التقرير معززا بصور الجرحى وهوياتهم وأرقام غرفهم إلى رفع مستوى الحذر الأمني حول المستشفى، مما دفع الجيش اللبناني إلى نقل الموقوفين الجرحى مجددا من مستشفى رفيق الحريري إلى المستشفى العسكري المركزي بمواكبة أمنية مشددة.

ودفع بث التقرير بوزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور إلى التصريح لوسائل الإعلام أن هؤلاء الجرحى جرى نقلهم من المستشفى العسكري المركزي في بيروت إلى مستشفى الحريري بقرار قضائي.

وأضاف أنهم “يخضعون للتحقيق من قبل استخبارات الجيش”.

وفي السياق نفسه أعلنت إدارة قناة الجديد مقاطعتها لأي اجتماع يدعو إليه وزير الإعلام اللبناني رمزي جريح إذا كان هدفه “تأديب الاعلاميين ومعاقبتهم على أداء مهنتهم”، معتبرة أن ما تم عرضه يدخل ضمن باب المهنة.

وأبدت نائبة رئيس مجلس الإدارة في القناة كرمى خياط استنكارها للاستدعاء الحاصل، مستغربة أن يحصل ذلك من القضاء العسكري.

وخلفت متابعة الإعلامية نانسي السبع أمام القضاء العسكري ردود فعل غاضبة من طرف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعية.

18