الإعلام الليبي ضحية ومتهم

الثلاثاء 2013/11/19
حركة الشارع الليبي ليست مستوحاة من تأثير الإعلام

طرابلس- قال رئيس الوزراء الليبي علي زيدان إن بعض التظاهرات التي خرجت يوم «الجمعة الأسود» في ليبيا بدأت بشكل سلمي، مضيفًا أنه على الجميع تحمل مسؤولية حفظ الأمن، واتهم وسائل الإعلام والقنوات بتأجيج العنف والاشتباكات في البلاد .

كان زيدان قال في تصريحات سابقة إن «الإعلام سلاح فتاك، وإذا كان الشخص الذي يتحدث في جهاز الإعلام غير مؤهل وغير عارف، فقد يسيء استعمال هذا الجهاز».

وأدانت منظمات حقوقية دولية ومحلية بشدة أعمال العنف القاتلة التي شهدها يوم «الجمعة الأسود» 15 نوفمبر/تشرين الثاني في العاصمة الليبية طرابلس.

وأسفرت المواجهات عن مقتل المصور الصحفي «صالح عياد حفيانة» الذي يعمل لدى وكالة الأنباء «فساطو»، وجرح عدد من زملائه.

وأدانت منظمة «مراسلون بلا حدود» أعمال العنف القاتلة التي شهدها يوم «الجمعة الأسود» 15 نوفمبر/تشرين الثاني في العاصمة الليبية طرابلس ووصفت مقتل الصحفيين بـ»الجريمة النكراء».

وأشارت المنظمة ومقرها باريس، في بيان صحفي، إلى إصابة عدد آخر من الصحفيين خلال مظاهرة سلمية وقعت أمام المقر العام لإحدى الميليشيات، التي نشأت في مدينة مصراتة، والتي يوجد مقرها بحي غرغور جنوبي العاصمة الليبية، للمطالبة بإنهاء سطوة الكتائب. وأضافت أنه تمت إصابة عدد من الصحفيين، هم: عصام الزبير وعبد المنعم المريمي (وكالة الأنباء الأسبانية)، اللذان كانا يحاولان تغطية أحداث غرغور، وطارق الهوني (مدير قناة الوطنية العمومية)، الذي اعتقلته مجموعة مسلحة بينما كان متواجدا في مستشفى شارع الزاوية لمساعدة الجرحى، ثم أبقت عليه محتجزا لما يناهز ست ساعات في المقر العام القديم للأمن الداخلي في العاصمة طرابلس. كما هاجم رجال مسلحون مقر قناة توباكتس في حي غرغور ونهبوه، حسب أقوال مدير القناة العام صديق دحان.

يوحي المشهد في ليبيا بأن هناك رأياً عاماً يجادل الأحداث من خلال وسائل إعلامية، غير أن مراقبين يستبعدون أن يكون للإعلام تأثير

من جانبها، أعلنت هيئة دعم وتشجيع الصحافة الليبية الأحد عن احتجاب الصحف الصادرة عنها لمدة ثلاثة أيام حدادا على أرواح شهداء مظاهرة طرابلس الذين سقطوا أثناء تعبيرهم سلميا عن موقفهم من التشكيلات والمظاهر المسلحة الموجودة بالعاصمة . وكان وزير الإعلام الليبي محمد خليل بن سعود، شجب في وقت سابق تكرار حوادث الاعتداء على الإعلاميين والصحفيين الليبيين، معتبرا أن هذه الأعمال انتهاك واضح لحقوق الإنسان وحرية التعبير. وقال إن «أي مساس بأي إعلامي أو صحفي يعد عملا مدانا ومستنكرا، لأنه يستهدف الكلمة وصناعها ويهدد حرية التعبير والرأي».

ورفض ابن سعود أية ممارسات أو أعمال من شأنها تهديد الصحفيين وإرهابهم.

وأشادت منظمة «مراسلون بلا حدود» بالدور المحوري الذي يلعبه الصحفيون في مجتمعهم الديمقراطي، وحيّت شجاعتهم في تغطية الأحداث التي تجري في بلادهم من أجل تنوير الرأي العام وإخباره بما يجري من حوله.

وقال كريستوف دولوار، الأمين العام للمنظمة، «إننا نحث السلطات الليبية على بذل كل ما في وسعها من أجل الوقف الفوري لدورة العنف التي تشهدها ليبيا حالياً، ومن أجل توفير أجواء من الأمن تسمح للصحفيين ورجال الإعلام بممارسة مهنتهم دونما خوف من التهديد أو الاعتقال أو الجرح أو حتى القتل».

ووفق المادة 14 من الإعلان الدستوري الذي وضعه المجلس الوطني الانتقالي بتاريخ 8 أغسطس/آب 2011، وكون ليبيا دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإنها مُلزَمة بمسؤوليات وطنية ودولية في ما يخص حرية التعبير والإعلام والتجمع وتأسيس الجمعيات، وعليها أن تحترم هذه التعهدات.

كما لا ينبغي على ليبيا الجديدة تجاهل التزاماتها الديمقراطية أو أن تفتر عزيمتها على تأسيس دولة القانون، حيث تسود الحريات الأساسية وحقوق الإنسان.

جدير بالذكر أن ليبيا قد احتلت عام 2013 المرتبة 131 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة والإعلام الذي تضعه منظمة «مراسلون بلا حدود».

ويوحي المشهد في ليبيا بأن هناك رأياً عاماً يجادل الأحداث من خلال وسائل إعلامية.

غير أن مراقبين يستبعدون أن تكون حركة الشارع الليبي مستوحاة من تأثير الإعلام، بغض النظر عن المجموعات القليلة التي تسخر توجهات الإعلام لمصلحتها.

ويصف بعضهم الانفلات الإعلامي بأداة من أدوات الصراع لأنه أشبه بانتشار السلاح.

18