الإعلام الليبي طرف ثالث في الحرب

قنوات تبث من خارج ليبيا تقتات على نشر الكراهية والتضليل.
الجمعة 2019/11/15
دور الإعلام أساسي في إنهاء الحرب

وصل خطاب الكراهية في بعض القنوات الليبية وصفحات التواصل الاجتماعي إلى مرحلة خطيرة، ويحذر صحافيون من أن الأخبار والشائعات التي يتم تداولها في هذه المنصات خصوصا التي تبث من خارج البلاد، قد تفاقم الانقسامات السياسية والاجتماعية والحروب الدامية على الأرض.

طرابلس - ناقش عدد من كبار الصحافيين والمدونين والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا سبل مكافحة خطاب الكراهية، الذي يشهد ارتفاعا ملحوظا في بعض وسائل الإعلام الليبية، وذلك في ندوة أقيمت في العاصمة المصرية القاهرة، أثيرت فيها التداعيات الخطيرة لهذا الخطاب على الشارع الليبي.

ويأمل المشاركون في ندوة “محاربة خطاب الكراهية وأخلاقيات الصحافة”، الذين يمثلون عددا من وسائل الإعلام الليبية التي تبث أو تنشر من داخل ليبيا وخارجها، أن تتم ترجمة التوصيات والمقترحات التي توصلوا إليها إلى ممارسات فعلية تحترم أخلاقيات العمل الصحافي وتراعي معايير المهنية، إذ شهدت الأشهر الأخيرة لقاءات مكثفة لمعالجة هذا الموضوع، لكن لم تلتزم وسائل الإعلام المتورطة بخطاب الكراهية والتحريض بأي من تحذيراتها وتوصياتها.

وأصبحت بعض وسائل الإعلام في ليبيا صدى لما يتردد على مواقع التواصل الاجتماعي، دون مراعاة لمبادئ العمل الصحافي، وتتم من خلالها إعادة إنتاج الشائعات والأخبار المضللة. وقد وجد خطاب الكراهية رواجا كبيرا وخطيرا في عدد من وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وصفحات فيسبوك وتويتر، وكانت له نتائج وخيمة في تعقيد الأزمة الليبية وفي استمرار أعمال العنف والثأر وتصفية الحسابات، إلى جانب الاصطفاف السياسي والجهوي والمناطقي. ووفق آخر تقارير فيسبوك، يبلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا خمسة ملايين مستخدم، وتتجاوز الصفحات النشطة أربعة ملايين حساب، بنسبة 62 بالمئة من عدد الليبيين البالغ ستة ملايين، الأمر الذي يجعل هذه المواقع مؤثرة في الشارع الليبي.

ويحذر الخبراء من أن التحريض والأخبار الكاذبة والشائعات التي يتم تداولها في المنصات الاجتماعية، قد تنتج انقسامات سياسية واجتماعية وحروبا دامية على الأرض، وتتحول بذلك المنصات الاجتماعية إلى ساحات لحرب إلكترونية موازية، يكون السلاح المستخدم فيها والأخطر هو خطاب الكراهية المؤجج لمزيد الخلاف، وإثارة النعرات وصولا إلى التصادم والاقتتال، مثلما هو المشهد حاليا.

منصات الإعلام التابعة للإخوان في الداخل والخارج تعمل على التحريض وتبث الفتنة والكراهية بين مختلف مكونات الشعب الليبي

وقال صحافي ليبي إن خطاب الكراهية وصل لمراحل خطيرة في بعض القنوات الليبية وعبر صفحات التواصل الاجتماعي وتورط فيه إعلاميون في قنوات فضائية محسوبة على ليبيا تبث سمومها من خارج البلاد وخصوصا تركيا وبتمويل من خزينة الدولة، رغم أن معظم الإعلاميين والصحافيين الليبيين قد تلقوا تدريبا محليا ودوليا لمحاربة خطاب الكراهية والفتن وتزوير الحقائق.

وأضاف الصحافي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن بعض الإعلاميين قاموا بتصوير الجثث وتأجيج الرأي العام وهي ممارسات تتنافى مع القيم الإنسانية والحضارية في ميثاق الشرف الإعلامي.

وتابع الصحافي متسائلا، كيف يمكن الوصول إلى السلام والوحدة الوطنية في ليبيا، بينما أبواق الإخوان في الداخل والخارج تعمل ليل نهار على التحريض وتبث الفتنة والكراهية بين مختلف مكونات الشعب الليبي.

وخرج الصحافيون المشاركون في الندوة الأسبوع الماضي بـ15 توصية، أبرزها “عدم نشر معلومات أو أخبار تتعلق بخطاب الكراهية أو الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي، والالتزام بحقوق الملكية الفكرية، واحترام خصوصية الآخرين، وتقبل الاختلاف والتنوع واحترام آراء الآخرين”.

وأكدوا على أهمية التوعية بمخاطر وعواقب خطاب الكراهية والتضليل والتحريض والأخبار الزائفة. وأوصوا بوضع تشريعات وآليات مناسبة لرصد المحتوى غير الملائم وكل ما يتعلق بخطاب الكراهية والتحريض الذي يبث عبر وسائل الإعلام التقليدية أو في المنصات الإلكترونية الأخرى.

ضرورة احترام اخلاقيات الصحافة في نقل المعلومة
ضرورة احترام اخلاقيات الصحافة في نقل المعلومة

وشملت التوصيات “التوعية بأهمية سن التشريعات والقوانين حول جرائم النشر على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والإنترنت، وتفعيل وإنفاذ القوانين التي تجرم خطاب الكراهية، واحترام القيم والمبادئ الإنسانية في كل ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وحث وسائل الإعلام الليبية من أجل تعزيز الخطاب الوطني الجامع، والتعاون مع البعثة والمنظمات المحلية والدولية المعتمدة لدى الدولة الليبية من أجل مواجهة خطاب الكراهية”، حسب بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا،الأربعاء.

وتضمنت أيضا “الالتزام بالمعايير المهنية وفي مقدمتها الموضوعية والدقة والمصداقية والحياد، وحماية المصادر، وتأسيس أجسام نقابية صحافية وتفعيل دورها، وتحديد آلية رصد ومتابعة لما ينشر من خطاب الكراهية على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وحث منظمات المجتمع المدني والمكونات الاجتماعية للإسهام في الحد من خطاب الكراهية، ودعوة المنظمات المحلية والدولية المختصة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا خطاب الكراهية، وتوفير الدعم للإعلاميين من الدولة الليبية”.

وشارك رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة بمداخلة عبر “سكايب” خلال الجلسة الختامية للندوة، شدد خلالها على أهمية محاربة خطاب الكراهية لما يشكله من خطر على السلم الاجتماعي، لافتا إلى أن المهم أيضا هو محاربة الكراهية في الأساس، الناتجة عن “مخزون دفين من العواطف السلبية، داخل النفوس، مما يتطلب تطهير القلوب من بذورها”.

وحذر سلامة من التعاطي مع المعلومات غير الصحيحة “شديدة الانتشار”، واصفا إياها بـ”المشكلة الخطيرة للغاية”، داعيا إلى تمحيص الأخبار والمعلومات والتحقق من صحتها، من مصادرها، قبل نشرها وترويجها.

ويسجل قاموس خطاب الكراهية مزيدا من المفردات والتوصيفات والنعوت التي تكرس هذا الخطاب ليصبح أحد الأسلحة الفتاكة في حروب الليبيين بين بعضهم البعض، والأخطر هو الآثار التي سيخلفها هذا الخطاب، في إحداث شرخ في نسيج المجتمع، لا يمكن معرفة الوقت الذي يحتاجه ليلتئم.

18