الإعلام المصري المؤيد للحكومة يفرض حالة الطوارئ قبل تطبيقها

تزايدت المخاوف من تعرض الإعلام والصحافة في مصر إلى المزيد من التضييق والإغلاق، في أعقاب التفجيرين الإرهابيين اللذين تعرضت لهما مصر، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، إلا أن خبراء أكدوا أن هذا الإعلام يفرض على نفسه القيود بالفعل منذ مدة طويلة، ولن تؤدي الطوارئ إلى جديد بالنسبة إليه.
الثلاثاء 2017/04/11
الصحافيون أمام مرحلة في غاية الخطورة

القاهرة - تشكل المعالجة الإعلامية للأحداث الإرهابية تحديا كبيرا لوسائل الإعلام، مع تداخل المعايير المهنية وحق الجمهور في المعلومة الموثوقة وتفاصيل الخبر، لكن مع فرض حالة الطوارئ في مصر بعد حادث التفجيرين الإرهابيين للكنيستين، يخشى الوسط الإعلامي من فرض قيود على حرية الإعلام.

وتصاعد الجدل بعد مصادرة السلطات، عدد الاثنين من صحيفة “البوابة” (المقربة من النظام)؛ لمطالبتها بإقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار؛ على خلفية التفجيرين.

وأكد صحافيون، أن الحديث عن وجود مواد في قانون الطوارئ تعطي لأجهزة الأمن حق مراقبة الرسائل أيا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم، وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، كلها أمور مطبقة تقريبًا على أرض الواقع، حتى قبل إعلان عودة العمل بالطوارئ.

ودللوا على ذلك، بأن صحيفة “البوابة” اليومية، التي يمتلكها الإعلامي والبرلماني عبدالرحيم علي، جرت مصادرتها مساء الأحد، ومنعها من الصدور، عندما خرجت عن الخط المرسوم، وتناولت موضوعات شائكة عن تفجير الكنيستين، وطالبت بإقالة اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية، واتهمت أجهزة الأمن بالتقصير في حماية الكنائس، كما هاجمت بشراسة مجلس النواب.

وذهب العديد من العاملين في المجالين الصحافي والإعلامي في مصر، إلى أن إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تطبيق حالة الطوارئ لن يؤدي إلى فرض قيود بالمعنى الحرفي على حرية الإعلام، لا سيما وأن ملاك الصحف والفضائيات يفرضون رقابة بشكل ذاتي على ما ينشر أو يذاع في الوسائل الإعلامية التي يملكونها، حفاظًا على مصالحهم، خاصة وأن كثيرًا منهم من رجال الأعمال.

وطالب صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي في جامعة القاهرة، بضرورة أن يتم تطبيق المواد الخاصة بمراقبة الإعلام في قانون الطوارئ ضمن إطار حدود معينة، ودون إطلاق العنان لأي جهة لتستغل ذلك للانتقام أو التضييق على الحريات الصحافية والإعلامية بتعلّة محاربة الإرهاب.

صفوت العالم: صحيح أن البعض من الإعلام معارض لكن أكثريته تحابي الحكومة

وأضاف العالم لـ”العرب”، أنه صحيح أن البعض من الإعلام المصري معارض، لكن أكثريته تحابي الحكومة، ما ينفي إمكانية فرض قيود على حرية ما ينشر أو يذاع، حيث تحوّل إلى إعلام أحادي في مناقشة القضايا، وهو –تقريبًا- سبق أن فرض على نفسه الطوارئ حتى من قبل أن يتحرك رئيس الدولة لإعادة تطبيقها.

وقال إن هناك مواقع إخبارية مجهولة الهوية تنشر معلومات مغلوطة عن قضايا وأرقام ووقائع لا وجود لها على أرض الواقع، وبالتالي فإن الاحتمال الأقرب أن مثل هذه النوعية من الصحافة هي التي ستتم مواجهتها بحزم خلال الفترة المقبلة، أما ما دون ذلك من مؤسسات صحافية وإعلامية كبيرة، فمن المستبعد أن تتأثر بحالة الطوارئ وبنودها المفروضة على حريات الإعلام.

ولم يصدر عن نقابة الصحافيين المصريين بيان رسمي عن مصادرة "البوابة"، ما أوحي بأن هناك توجّها لدى المعنيين بمهمة إدارة الملف الصحافي والإعلامي، بالتركيز على مساندة أجهزة الحكومة خلال الفترة المقبلة.

وقال السيسي في خطابه مساء الأحد، عندما أعلن عن تطبيق حالة الطوارئ، إن على الإعلام أن يدرك خطورة المرحلة الراهنة، ويتعامل في إطار من الوعي والحذر الشديدين في تناول القضايا بشكل واقعي وحقيقي، بعيدًا عن التضخيم وكتابة أو إذاعة ما هو مشكوك به.

ورأى متابعون أن التعليمات الخاصة بما يتم السماح به أو منعه، تصدر بعد التشاور بين أجهزة الحكومة والقائمين على إدارة المؤسسات الصحافية والإعلامية بشكل مباشر، وفي الغالب يتم الاستجابة لها وتطبيقها.

وأشاروا إلى أنه حتى وإن جرى التضييق النسبي وبشكل صريح على البعض من الصحف ووسائل الإعلام، فإن ذلك سوف يكون للمصلحة العامة، لا سيما وأن هناك قضايا شائكة قد يكون الخوض فيها خطرًا على الأمن القومي المصري لأن هذا الخوض يخدم مصالح التيارات الإرهابية، على غرار بث الكراهية تجاه طائفة بعينها، أو إحباط أجهزة الأمن والحط من شأنها، أو نشر أخبار مغلوطة تتعلق بالحرب على الإرهاب.

لكن على جانب آخر، يخشى قادة الرأي في مصر من أن تستغل البعض من الجهات في الدولة تطبيق حالة الطوارئ، في تصفية الحسابات مع وسائل إعلامية بعينها، قد تصل إلى حدود الانتقام منها، وذلك بممارسة المزيد من الضغوط والتضييق عليها، بل وإمكانية التخلص منها.

وأشاروا بشكل خاص إلى جهات رسمية معينة، دارت بينها وبين صحف ووسائل إعلامية معارضة معارك ضارية، ومثال ذلك الحرب الكلامية بين مجلس النواب وصحيفة “المقال”، التي يرأسها الإعلامي المعارض إبراهيم عيسى.

وتتنوع المؤسسات الصحافية والإعلامية في مصر بين حكومية وخاصة وحزبية، الأولى منها تسير على نهج الحكومة ولا تخرج عن الخط المرسوم لها إلا في ما ندر، والثانية هي مؤسسات يمتلكها رجال أعمال أكثرهم على علاقة بأجهزة الدولة، ولديهم مصالح يخشون من أن تتأثر بسبب شرود صحفهم وقنواتهم، وبالتالي فإنهم سوف يناقشون القضايا في حدود منضبطة، وأما الحزبية، فقد انقرضت في معظمها، ولم يعد لها تأثير يذكر في صناعة الرأي العام.

ويبقى أن المشكلة التي تواجه الحكومة والنظام، هي تلك المواقع الإخبارية، التي انتشرت على نطاق واسع، ويديرها أشخاص لا توجد أي رقابة عليهم، وأكثر العاملين فيها من الهواة.

ومن المتوقع أن تختفي هذه المواقع من المشهد خلال الفترة المقبلة مع بدء تفعيل التشريعات الإعلامية الجديدة، التي تعطي الحكومة الحق في غلق أي موقع إخباري غير تابع لمؤسسة صحافية ولا يحمل العاملون فيه عضوية نقابة الصحافيين، لا سيما أن معظم العاملين في تلك المواقع غير أعضاء في النقابة، لأن قانونها لا يسمح بمنح العضوية للإلكترونيين.

18