الإعلام المصري عمق من "مظلومية" الإخوان التي يقتاتون عليها

الخميس 2014/01/23

الضربات الموجهة من الإعلام لجماعة لإخوان المسلمين \"لم تفت في عضدها\"

القاهرة - كشفت دراسة مصرية أن خفوت تأثير الجهود التي بذلتها جماعة الإخوان المسلمين لعرقلة الاستفتاء على الدستور، يشير إلى ضعف وجودها على الأرض، وانحسار قوتها السياسية.

وقالت الدراسة البحثية للمركز الإقليمي للدراسات بالقاهرة إن “هذا الضعف لم ينعكس بشكل واضح في بعض وسائل الإعلام، رغم أن الإعلام، ممثلا في قنواته الفضائية الخاصة وصحفه الخاصة والحزبية، لعب دورًا رئيسيًا في الوصول إلى مشهد إسقاط حكم الإخوان المسلمين عبر ثورة 30 يونيو 2013، الأمر الذي جعل منه فاعلا سياسيًا بامتياز، متخليًا عن الكثير من الاعتبارات المهنية التي كان من شأن الالتزام بها أن يحد من قدرته على لعب الدور السياسي الذي وضعه لنفسه وهو مقاومة حكم الإخوان والعمل على حشد الجماهير ضده وصولا إلى إسقاطه”.

وأضافت الدراسة التي أعدها صبحي عسيلة، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن وسائل الإعلام في أعقاب “ثورة 30 يونيو” والإطاحة بحكم “الإخوان”، استمرت في اتباع سياسة هجومية ضد الجماعة بهدف حشد الجماهير في مواجهتها، ظنا منها أن ذلك يساهم في إخراج “الإخوان” من الحياة السياسية، مستغلة في ذلك الحرية الواسعة التي توفرت لها نتيجة الإطاحة بالجماعة.

وأشارت دراسة مصرية إلى أن “متابعة المشهد الإعلامي المصري، خلال الشهور الثلاثة الماضية، توحي بأن كل الضربات التي تلقتها جماعة الإخوان المسلمين “لم تفت في عضدها”، وأتت بنتائج عكسية ساهمت في حصار الإخوان للمصريين.

وذكرت الدراسة شواهد على ذلك، منها “تصدر الحديث عن الإخوان وما يقومون به نشرات الأخبار والمانشيتات الرئيسية للصحف والبرامج الليلية Talk Show”، و”تعمد بعض الإعلاميين تضخيم ما تقوم به الجماعة وأنصارها، باعتبار أن ذلك يسوغ، في رؤيتهم، الهجوم على الجماعة من ناحية ويساهم في تعميق حالة الغضب والاحتقان لدى المصريين ضدها من ناحية أخرى”.

وتحرص وسائل الإعلام على استضافة أكثر الشخصيات عداء للإخوان وأكثرهم شراسة في الهجوم عليهم، مع تغييب شبه كامل لوجهة النظر الأخرى حتى من التيارات الإسلامية المتمايزة عن الإخوان، حيث غاب السلفيون، على سبيل المثال، عن المشهد الإعلامي رغم مشاركتهم في وضع خارطة المستقبل التي أعلنت في 3 يوليو 2013”، و”نقل ادعاءات الإخوان ورسائلهم عبر التركيز على ما يبثونه في مواقعهم الإلكترونية، أو عبر قناة الجزيرة، أو من خلال تقارير لتغطية فعالياتهم مثلما يتم مثلا مع المؤتمرات الصحفية لـ(جبهة دعم الشرعية)”.

الجماعة حاصرت المصريين إعلاميا ليس فقط من خلال القنوات المؤيدة لها، بل من خلال القنوات التي تهاجمها فتبقيها في المخيلة المصرية

واعتبرت الدراسة أن جماعة الإخوان المسلمين حاصرت بذلك المصريين “أولا ميدانيًا من خلال التواجد في الشارع عبر مظاهرات أسبوعية (يوم الجمعة).. ومظاهرات متفرقة خلال أيام الأسبوع تهدف بالأساس إلى التقاط الصور وحيازة جزء من التغطية الإخبارية في بعض القنوات لا سيما قناة الجزيرة.. وثانيًا إعلاميًا ليس فقط من خلال قناة الجزيرة والقنوات الأخرى المؤيدة للإخوان، بل من خلال القنوات المصرية نفسها التي طالما تهاجم الإخوان فتبقيهم في المخيلة المصرية”.

ورأت الدراسة أن لذلك تداعيات مختلفة، موضحة أن “ما تقوم به قناة الجزيرة من تضخيم الإيجابيات (المصطنعة) أو (المختلقة) للإخوان وتقزيم ما يقومون به من سلبيات، يسير على نهجه معظم القنوات الفضائية من خلال تضخيم سلبيات وأنشطة الإخوان، ما يساعد بشكل كبير في محاولات الإخوان خلق (المظلومية) التي يقتاتون عليها منذ نشأتهم قبل ما يزيد عن ثمانية عقود، ويزيد من تمسك أتباع الجماعة وأعضائها بموقف الجماعة التي كرست لديهم عبر تلك العقود قناعة بأن محاربة الدولة وأجهزة الأمن لهم تعني دائمًا أنهم على حق”.

ولفتت إلى أن “ما يقوم به الإعلام تجاه الإخوان يؤسس لمخاوف كثيرة لدى النشطاء السياسيين ودعاة حقوق الإنسان من احتمالات عودة الدولة الأمنية التي تمتد سلطتها إلى الإعلام لاستخدامه في تشويه الخصوم، بما قد يدفع هؤلاء تدريجيًا باتجاه الاصطفاف في معسكر الإخوان نفسه، نكاية في الدولة وأجهزتها الأمنية، وليس تأييدًا للجماعة، وهو ما قد يمثل، في حال استمراره، النواة الأولى لتشكل تيار ما، يمثل الإخوان جوهره، لمعارضة النظام الجديد”.

ويؤكد مراقبون أن الإعلام المصري مطالب بالتوجه إلى الخارج لمواجهة الحملات التي يشنها الإخوان ضد مصر لتوضيح حقيقة الأوضاع داخل مصر، خاصة مع نجاح عملية الاستفتاء على الدستور. وأكدت تقارير صحفية تخصيص تنظيم الإخوان العالمي لمبلغ 30 مليون يورو، من أجل تدشين حملة إعلامية لتشويه الدستور والطعن في عملية الاستفتاء في الصحف العالمية، وبالأخص الصحافة الأميركية والبريطانية. ويضيف مراقبون أن الإعلام المصري مطالب بتوجيه رسائل قوية إلى الخارج باللغات الأجنبية، كرد فعل سريع على تصريحات قيادات الإخوان وتنظيمهم الدولي.

18