الإعلام المصري في مرمى القصف الافتراضي

"إعلام دون قضية، بلا عقل، تهريجي، يبحث في غرائز البشر"، وغيرها من الصفات الكثيرة التي جلد بها رواد مواقع التواصل الاجتماعي إعلام بلادهم الذي وصل إلى الحضيض وفق تعبير بعضهم.
الأربعاء 2015/10/14
سلوكيات وتصريحات بعض الإعلاميين أصبحت مادة تندر عالمية ولم تعد تقتصر على مصر

القاهرة – في الإعلام المصري لا تكاد تنتهي ضجة حول تصريح ما حتى تشتعل ضجة حول تصريح آخر أو فعل يقوم به أحد الإعلاميين.

وكان هذا الأسبوع حافلا بحوادث أبطالها إعلاميون شغلوا الرأي العام على تويتر. وابتدع مغردون جوائز على غرار جوائز نوبل أسندوها لإعلاميي بلادهم.

وحاز على جائزة “التميز في الجهل” وفق مغردين مقدم برنامج “على مسؤوليتي” على فضائية “البلد” أحمد موسى الذي قام بإدراج جزء من لعبة الفيديو CALL OF DUTY في برنامجه، ووصفها بإسهاب على أنها هجمات روسية دقيقة ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش.

وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي حملة تندر حول الموضوع، وانتشر هاشتاغ #أحمد_موسى بين المغردين، وتم تناول أحداث راهنة من خلال ربطها بعدة صور لألعاب فيديو على نحو ساخر.

وتم تداول تغريدة لجريدة “واشنطن بوست” التي تناولت قضية إدراج صور لعبة فيديو في برنامج أحمد موسى.

وردا على نشر موقع جريدة واشنطن بوست الخطأ الذي وقع فيه برنامج “على مسؤوليتي”، قال أحمد موسى في حلقة الاثنين إن صحيفة “واشنطن بوست” وبعض الصحف العالمية التي “تدعم الإخوان المسلمين” تستهدف البرنامج لأنه يكشف عملاءهم، وفق تعبيره، ما زاد من حدة السخرية منه.

من جانب آخر تحول برنامج لا يشاهده أحد وفق مغردين إلى الشغل الشاغل للمصريين من خلال إعلان مذيعته الممثلة انتصار أنها مع مشاهدة الشباب للأفلام الإباحية وأن الأفلام الجنسية “تصبيرة قبل الزواج” وهي تعلم الناس كيف ينجبون أطفالا.

فجأة تحول برنامج “نفسنة” على فضائية “القاهرة والناس” إلى الأعلى مشاهدة مؤخرا على يوتيوب. واجتاحت موجة الانتقاد مواقع التواصل الاجتماعي، لتطل انتصار مرة أخرى موجهة هذه المرة رسالة للفتيات مفادها أن يمشين متباهيات بأنوثتهن.

تصريحات جعلتها بطلة لحفلة صاخبة على موقع تويتر أوسعت البرنامج ومقدمته سخرية وشتائم. وتصدر الهاشتاغ المطلق للغرض بعنوان “براحة يا انتصار” قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا على تويتر.

رغم ذلك يقول مغردون إن “البورنو قذر لكن النفاق أكثر قذارة”، وإلا بما يفسر المصريون احتلالهم المراتب الأولى عالميا من حيث عدد الزيارات للمواقع الإباحية؟

فضائيات مصرية خصصت الجزء الأكبر من برامجها لقضايا سطحية لا تهم المواطن المصري

وهذه الأرقام التي لا تتماشى مع حجم الهجوم على انتصار، تؤكدها تقارير على مدار عدة أعوام متلاحقة منذ 2012 وحتى 2015، صنفت مصر على رأس الدول الأكثر بحثا عن “الجنس” على غوغل، فضلا عن تقرير مجلة “إيكونوميست” الذي أكد أن مصر احتلت المركز الأول عربيا والـ18 عالميا في خصوص مستخدمي المواقع الإباحية العالمية.

وكتب معلق “رغم رفضي للابتذال ومروجيه إلا أنني لا أحب الانضمام إلى من يتاجرون باتخاذ مواقف أخلاقية متشددة، انتصار أخطأت لكن ادعاء الطهارة مقزز!”.

وكان لأحمد السبكي منتج الأفلام الشهير، نصيبه من الحفلة الفخمة أيضا باعتباره المفسد الأول للذوق العام ‏المصري، بالأفلام الرخيصة التي يقدمها، كما يروج أصحاب الحملة على خلفية مشادة كلامية بينه وبين الإعلامي وائل الإبراشي، انتهت بوصف الإبراشي للسبكي بأنه بلطجي، ورد السبكي بـ”لفظ بذيء” خلال إذاعة الحلقة على الهواء.

وكتب مغرد يطلق على نفسه اسم مفتي الديار المصرية “من المفارقات الطريفة أن أزمة #الأبراشي السبكي جاءت نتيجة لحظة صدق نادرة في توصيف كل منهما للآخر توصيفا دقيقا!!”.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فالإعلام المصري يضج بسلوكيات أبطالها إعلاميون مثل جابر القرموطي وريهام سعيد ومرتضى منصور وغيرهم الذين لا يتوقفون عن إثارة الجدل.

وكتب الناشط إبراهيم الجارحي “جابر القرموطي على الهواء بلباس عسكري ويحمل سلاحا بمناسبة احتفالات أكتوبر.. أنا أنتظر حلقة اليوم العالمي للمرأة حتى أرى ماذا سيرتدي”. ويعرف القرموطي بتصرفاته المثيرة للسخرية التي يستعرضها ضمن برنامجه.

كما قال ناشط آخر “ريهام سعيد هذه حقبة رديئة من حقب الإعلام المصري.. التاريخ سيقول عنها: ودخل الإعلام المصري في حالة من الريهام سعيد استمرت عشر سنوات”.

تصريحات مذيعة برنامج "نفسنة" جعلتها بطلة لحفلة صاخبة على موقع تويتر أوسعت البرنامج ومقدمته سخرية وشتائم

ويأسف مغردون للوضع المتردي الذي وصل إليه الإعلام المصري مؤخرا، إذ انتابت وسائل الإعلام المرئية في مصر موجة من الانحدار في ما يخص التغطية.

وفي خضم ذلك صار من السهل على نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، ومن يُطلق عليه “المواطن الصحفي” الذي لم يحظ بتدريب أو تأهيل محترف، كشف ادعاءات إعلاميين يتمتعون بشهرة واسعة ويعملون في قطاع الإعلام لسنوات.

ويقول حافظ أبو سعدة على تويتر “بعض الإعلاميين يسيئون إلى الإعلام المصري رغم وجود إعلاميين محترفين وجادين لكن الأقلية التي تعمل كأبواق زائفة مهمتها تسطيح الوعى والإساءة للجميع”. ويضيف “في كل دول العالم هناك حقوق للمشاهدين والمستمعين تحترم وتعاقب المؤسسة الإعلامية التي لا تحترم ميثاق الشرف العقاب يكون من هيئات مستقلة أهلية”.

وكتب معلق “سيشهد التاريخ أن هذه المرحلة هي أحط وأحقر مرحلة مر بها الإعلام المصري منذ نشأته”.

والملاحظ أن الفضائيات المصرية قد خصصت الجزء الأكبر للقضايا التي لا تهم المواطن المصري أوتحول العديد من الإعلاميين إلى مخبرين وقضاة أيضا، وأحيانا مهرجين.

وتساءل مغرد عربي “لمعرفتي بأنه لم يخلق أخف من دم المصريين أود أن أعرف من أين أتى إعلاميو مصر بثقل الدم وكيف يتحمل المصريون سخافاتهم وسطحيتهم”.

وكتب محمد عبدالرحمن “منذ عقدين فقط كانت المنافسة على القمة التليفزيونية في مصر بين حمدي قنديل وأحمد فراج وسناء منصور، وصارت الآن على القاع بين تامر ووائل وريهام”.

وتساءل معلق “لماذ الدفع بأسوأ من في #مصر إلى صدارة المشهد”. وتساءل آخر “متى نرى إعلاما وطنيا يتحمل مسؤولية وطنية؟”.

19