الإعلام المصري يتبنى "الحرب ضد الإرهاب"

الأربعاء 2013/08/21
الاختباء من أجل صناعة الخبر

القاهرة – يصدح صوت أم كلثوم بقصيدة «مصر» على شاشة القناة الحكومية الأولى بينما تبث مشاهد لمعارك جديدة وقديمة تخوضها القوات المصرية، في واحدة من مظاهر الدعم الإعلامي للسلطة في مواجهة خطر قوى الإسلام السياسي.

ومع توقف الإعلام الإسلامي بعد حظر الكثير من القنوات والصحف الناطقة باسم هذا التيار تضع مؤسسات الإعلام الرسمي والخاص، المواجهات اليومية مع متظاهري جماعة الإخوان المسلمين في خانة «الحرب ضد الإرهاب»، فيما يجد الإعلام الغربي العامل في البلاد نفسه محل غضب شارع يتهمه بالتعاطف مع الإسلاميين.

ويقول الكاتب والمعلق السياسي المستقل هشام قاسم إن «ما نراه في الإعلام المصري اليوم هو حملة مشتركة تشنها مؤسسات هذا الإعلام ضد الإخوان والتيارات السياسية الإسلامية الأخرى».

واعتبر قاسم أن الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي «أحال خلال سنة من فترة حكمه 185 صحفيا إلى التحقيق منذ نشأة الصحافة المصرية، ومن الطبيعي أن يستغل الإعلام وضع الجماعة اليوم ويرد لها الصاع صاعين».

وتعتمد غالبية القنوات التلفزيونية المصرية الرسمية والخاصة، وبينها «النيل» و»اون تي في»، شعارا موحدا يتصدر الجزء الأعلى من شاشاتها، وهو «مصر تحارب الإرهاب» أو «مصر تواجه الإرهاب»، وقد كتب باللغة الإنكليزية.

وتنقل هذه المحطات طوال ساعات النهار الأحداث والتطورات المرتبطة بالمواجهات التي تخوضها القوات الأمنية بشكل يومي مع المتظاهرين المناهضين للسلطة، في إطار حملة دامية قتل فيها منذ الأربعاء نحو 800 شخص في أنحاء متفرقة من مصر.

وتعرض مقاطع فيديو مؤيدة للقوات المسلحة، ومقاطع أخرى معارضة لجماعة الأخوان، بينها فيديو كليب يستعرض تاريخ الجماعة من أيام جمال عبد الناصر إلى اغتيال أنور السادات، وصولا إلى التظاهرات الحالية التي يجري خلالها التركيز على مشاهد عنف.

بدورها، تعتمد الغالبية العظمى من الصحف اليومية استراتيجية مماثلة، تضع المواجهة بين السلطة والإخوان أيضا في إطار «المواجهة مع الإرهاب».

وخصصت صحيفة «الأهرام» الحكومية الصادرة الإثنين كل صفحتها الأولى لنقل تصريحات الفريق أول عبد الفتاح السيسي النائب الأول لرئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع، عبر تسعة عنواين عريضة وصورة كبيرة.

كما عنونت «المصري اليوم» المستقلة «السيسي: حماية الشعب أعز من الحكم» فيما عنونت «التحرير»، المستقلة أيضا «نهاية الإخوان». وكانت هذه أول تصريحات للسيسي، الذي يتهمه الإسلاميون بقيادة «انقلاب على الشرعية» بعد عزله مرسي في تموز/ يوليو، منذ فض الاعتصامين المؤيدين للإسلاميين في القاهرة الأربعاء الماضي في عملية قتل فيها المئات.

ويقول رئيس تحرير صحيفة «صوت الأمة» الخاصة عبد الحليم قنديل إن «قلة الاختلاف بين المؤسسات الإعلامية تعود إلى الطابع الوطني الذي تنتهجه حاليا، إذ أن البلاد تعيش في هذه الفترة معركة وطنية، وفي المعارك تقل حدة الاختلاف».

ويرى قنديل أنه على عكس الإعلام المصري «يجمع الإعلام الغربي بالنسبة إلى المصريين، الصغير والكبير، بين نقيضين في ظاهرة غريبة جدا، هما كره الإسلام والمحبة التي يبدونها تجاه الإخوان».

واعتبر أن «الإعلام الغربي ينظر بعطف كبير جدا إلى الإخوان ما يولد نفورا كبيرا جدا لدى المصريين، ويخلق لديهم ريبة كبيرة تجاه هذا الإعلام»، مشيرا إلى «الحملة التي تشن في أميركا والتي تعزز الشعور الوطني وتزيد من هذه الريبة». في المقابل، ومنذ عزل مرسي يواجه الصحفيون الأجانب وخصوصا في القاهرة، صعوبة في أداء عملهم حيث يتعرضون أحيانا لمضايقات في الشارع.

ويقول مصور صحفي أجنبي رفض الكشف عن هويته يعمل في القاهرة منذ حوالي سنة ونصف السنة «أشعر بالخوف من الخروج إلى الشارع وأنا أحمل آلة التصوير منذ أن سمحت وزارة الداخلية باستخدام الرصاص الحي» الأسبوع الماضي. ويضيف «اليوم التقطت بعض الصور من داخل السيارة، وبالأمس خرجت من السيارة لخمسة وأربعين ثانية فقط لالتقاط صور. السلطة التي تقول في بياناتها إن الإعلام الغربي غير متوازن، هي التي تدفع الناس نحو كراهيتنا».

ويروي المصور الصحفي أن «زميلين مصورين أيضا تعرضا للضرب قبل أيام على أيدي عصابة من الشبان بعدما التقطوا صورا داخل مبنى حكومي، وقد استقبلوا وهم يخرجون من المبنى بهتافات 'جواسيس، جواسيس' قبل ان يتعرضوا للضرب».

وفي مشرحة زينهم في منطقة السيدة زينب في القاهرة، واجه فريق عمل وكالة أنباء أجنبية الإثنين تهديدات وتعرض إلى تحرشات بينما كان يحاول التحدث إلى أهالي أقرباء ضحايا معظمهم من جماعة الإخوان.

وقال أحد أعضاء الفريق الصحفي «تقدم نحوي بعض الشبان عندما رأوا أنني أتحدث مع أحد أقارب القتلى، وحاولوا أخذ الكاميرا من يدي، وبدؤوا يدفعونني، حتى وصل آخرون بدوا وكأنهم من أقرباء الضحايا، وأمنوا لي طريق الخروج».

وقتل في مصر ثلاثة صحفيين على الأقل بينهم مصور يعمل لدى لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية منذ يوم الأربعاء الماضي.

18