الإعلام المصري يخرج من دائرته المحلية للمنافسة عربيا

يؤكد خبراء الإعلام في مصر أن التغيرات في هيكل الإعلام المصري عبر صفقات الاندماج الضخمة، تهدف إلى المنافسة مع القنوات الفضائية العربية، وصنع الخطاب الإعلامي الذي يشرح توجهات الدولة ويصد الهجوم الإعلامي الخارجي عنها.
الثلاثاء 2016/09/20
تكتلات مالية وإعلامية تتضخم

القاهرة - يدخل الإعلام المصري مرحلة جديدة من المنافسة، حيث بدأ في التوجه إلى الساحة العربية والمنافسة مع القنوات العربية.

وشهد الإعلام المصري خلال الأشهر القليلة الماضية تغيرات لافتة، أبرزها صفقات الاندماج والتكتلات بين قنوات فضائية كُبرى، ومحاولة رسم خارطة جديدة، تعتمد على كيانات عملاقة.

ويرى صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن الهياكل المادية وحدها لا تصنع أداء مهنيا يستطيع أن يحقق المنافسة الإقليمية، لكن الممارسة والتجربة وآراء المشاهدين هي من تحددها، وبالتالي فإن أي تجربة جديدة ينبغي أن تعتمد بشكل أكبر على المهنية دون أن تتحيز بشكل مباشر لضمان نجاحها.

وفي ظل موافقة ضمنية من الحكومة على الاتجاه الإعلامي الجديد، تم إفساح المجال أمام أصحاب التكتلات الجديدة، وإزالة العراقيل البيروقراطية، وهو ما جعل الكثيرين يربطون بين الملاك الجدد والحكومة، ويؤكدون أنهم دخلوا هذا الفضاء لتنفيذ أجندة رسمية.

وقال العالم في تصريحات خاصة لـ”العرب”، إن نجاح تلك القنوات مرتبط أيضا بحدود العلاقة بينها وبين النظام السياسي المصري الذي تعمل في إطاره، وعلاقاته العربية التي قد تترتب عليها ردود أفعال لا تعطي استمرارا أو تعطي درجة من التحفظ، بالإضافة إلى مدى رضا الرأي العام العربي عن تلك التوجهات.

وجاءت الاندماجات وسط ضعف أداء التلفزيون الرسمي للدولة (ماسبيرو)، بسبب تراكم الديون، وكثافة أعداد العاملين، الأمر الذي جعل من الصعب القيام بعملية التطوير اللازمة، إلى جانب تعرضه للانتقادات بسبب الأخطاء المتكررة للصحافيين العاملين فيه.

ويرى مراقبون، أن ضعف ماسبيرو دفع الحكومة المصرية إلى أن تفكر في إيجاد بدائل عبر أعطاء الضوء الأخضر لدمج بعض الفضائيات وتكوين كيانات إعلامية تستطيع التعبير عن صوت الدولة المصرية خارجيا، والرد على ما يثار من انتقادات واتهامات.

ولم تمض أشهر قليلة على إعلان شبكتي تلفزيون “النهار” وقنوات “سي بي سي” الدخول في شراكة باندماجهما في كيان اقتصادي، حتى أعلنت مجموعة “إعلام المصريين” المملوكة لرجل الأعمال أحمد أبوهشيمة مالك شبكة قنوات “أون تي في” الاندماج مع شركة “دي ميديا” المالكة لقنوات “دي إم سي” الجديدة، في الثامن من سبتمبر الحالي.

وقالت شركة إعلام المصريين، في بيان صحافي إن الدمج يهدف إلى “إنشاء كيان إعلامي قوي يستطيع استعادة الدور الريادي للإعلام المصري إقليميا ودوليا”.

صفوت العالم: الهياكل المادية وحدها لا تصنع أداء مهنيا يستطيع أن يحقق المنافسة الإقليمية

وأضافت الشركة أن “اللحظة الراهنة بما تشهده من تغيرات في اقتصاديات الإعلام تحتم وجود كيان إعلامي مصري قوي، يسمو فوق التنافسية الضيقة ويطمح إلى خلق منظومة إعلامية مصرية رائدة وقادرة على المنافسة محلياً وعربيا”.

لكن أستاذ الإعلام يشير إلى أن التمزق العربي في الوقت الحالي يصعب من وجود قنوات قادرة على تحقيق أكبر قدر من التوازن في تغطيتها الإخبارية، فهي دائماً ترتبط بالسياسة الخارجية للدولة التي تتبعها، وتتداخل مع بعض المواقف، ويتوقف مدى النجاح على كيفية المواءمة بين المهنية والتحيز لسياسيات الدولة.

في 24 مايو 2016، أعلنت شبكتا “النهار” و”سي بي سي” عن اندماجهما في شركة قابضة لتستحوذ على أسهم 5 شركات، وهي شركات تلفزيون المستقبل المالكة لـ”cbc” و”ترنتا” المالكة لشبكة تلفزيون قنوات “النهار”، ووكالة “ميديا لاين”، إضافة إلى شركتي “بريزنتيشن” و”أكت ميديا سيرفيس”.

وتبع ذلك بدء الشبكتين في اتخاذ إجراءات لدمج “النهار اليوم” و”سي بي سي إكسترا” في قناة إخبارية واحدة تحمل اسم “إكسترا اليوم”.

وأكد البعض أن الإعلام العربي لديه تجارب لم تحقق نجاحا على المستوى الإقليمي، بالرغم من توافر الإمكانيات المادية والمهنية لنجاحها، وذلك لتحيزها المباشر لأنظمة بعينها.

بينما قال محمد شومان عميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية في القاهرة لـ”العرب”، إن ربط نجاح القنوات المصرية بما تم في السابق من نجاحات متعددة على المستوى العربي غير مطلوب في الفترة الحالية، كما أن التجربة المصرية تختلف عن مثيلتها في أن الدولة لا تعد طرفا مباشرا في تلك القنوات، وبالتالي فإن اقتصاديات التشغيل بالنسبة إلى الإعلام الخاص ستكون حاضرة.

ولفت إلى أن ضمان نجاح أي تجربة إقليمية يتطلب معها أن يكون هناك إنفاق دون النظر إلى تحقيق أرباح على المدى القريب، وفي تلك الحالة فإن المكاسب السياسية تطغى على أي مكاسب أخرى، كما أن تحول تلك الاندماجات إلى احتكارات إعلامية سوف يقضي على الميزة الأهم بالنسبة إلى الإعلام المصري وهي التنوع.

وشدد شومان على أهمية ظهور قنوات تخاطب الرأي العام العربي شرط توافر المهنية والحرية، لكنه عارض فكرة ظهور قنوات باللغات الإنكليزية والفرنسية لمخاطبة الرأي العام العالمي، على أن يكون القيام بهذا الدور من خلال وسائل عديدة أخرى.

وخوفا من المغامرة، اتجه بعض رجال الأعمال للبحث عن وسيلة أخرى للتأثير ووجدوا ضالتهم في المنافسة على الحصول على حقوق بث المباريات الكبرى، حيث سعت شركة “بريزنتيشن سبورت” لشراء حقوق البث الفضائي لمباريات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على مدار 12 عاما، بقيمة 600 مليون دولار، أملا في سحب البساط من تحت أقدام قناة الجزيرة الرياضية.

ويساوي المبلغ المعروض من قبل الشركة المصرية 4 أضعاف القيمة التسويقية لآخر عقد أبرمه الاتحاد الأفريقي، ويتضمن العرض شراء حقوق نقل كأس الأمم الأفريقية ومسابقات دوري أبطال أفريقيا وكأس الاتحاد الأفريقي وكأس السوبر الأفريقية وكأس الأمم للشباب والناشئين.

وتعد هذه الصفقة الأكبر والأهم في تاريخ الرياضة المصرية، حال إتمامها، ويتم التجهيز لها منذ استحواذ مجموعة إعلام المصريين على 51 بالمئة من شركة “بريزنتيشن سبورت” في شهر يونيو الماضي.

18