الإعلام المصري يخفق في مواجهة هجمة التقارير الغربية

فشل الإعلام المصري في أن يكون في مستوى المواجهة للرد على الهجمة الإعلامية الغربية ضد مصر، وبدا متخبطا بسبب المشكلات التي يعاني منها، من الفوضى والعشوائية وغياب المهنية وتبينه لنظرية المؤامرة الخارجية على مصر والتحيز لمواقف الدولة داخليا وخارجيا، مما منح فرصة للإعلام الأجنبي للتركيز بشكل مستمر على القيام بدور الإعلام المعارض للنظام المصري.
الاثنين 2016/08/22
صورة بعيدة ومشوشة عن مصر في الكثير من التقارير الإعلامية الغربية

القاهرة – دأب الإعلام الغربي، على مهاجمة النظام المصري ونشر تقارير سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية تتحدث عن تدهور الأوضاع، وتسليط الأضواء على سلبيات النظام ومؤسساته، بعد ثورة 30 يونيو.

في المقابل فشل الإعلام المصري في مخاطبة المجتمعات الغربية، وانشغل بالجري وراء إظهار الولاء للنظام أكثر من تفنيد المعلومات التي تتردد، وكانت النتيجة تراجع المصداقية بدرجة كبيرة.

وتفاقم الهجوم الإعلامي على مصر بعد أن اتسع نطاق ما يعرف بثقافة توجيه الإعلام إلى دفة السياسة والانتقائية في تناول القضايا المثيرة، التي أصبحت تتجاوز المعايير المتعارف عليها دوليا، أو ما يسمى الإعلام الذي ينأى ظاهريا عن أن تكون السياسة جزءا من مهنيته.

ولم تستطع وسائل الإعلام المصرية أن تكون على مستوى المواجهة للرد على الهجمة الإعلامية الغربية على النظام الحاكم وقراراته، لتتصدى بعض الجهات السياسية لها، وذهبت وزارة الخارجية في محض تفنيدها لما ينشر أو يذاع من تقارير سوداوية عن مصر إلى أن هناك مآرب سياسية “مشبوهة” للصحيفة أو القناة التي تتناول هذه التقارير.

وعلى سبيل المثال كان آخر التقارير الإعلامية الغربية التي تسببت بإثارة الرأي العام في مصر ضد النظام ما نشرته صحيفة “لاتربيون” الثلاثاء الماضي، حول عقد الحكومة المصرية صفقة طائرات مع شركة داسو الفرنسية لصناعة الطائرات بقيمة 300 مليون يورو. ورأى سامي الشريف، عميد كلية الإعلام بالجامعة المصرية الحديثة، أن الإعلام السياسي أصبح يطغى على الإعلام المهني، الذي قارب أن يختفي نتيجة تغلغل الرأسمالية ونفوذ رجال الأعمال الممولين للصحف والفضائيات في توجيه دفة الإعلام لتحقيق مصالحهم الشخصية.

وليس شرطا أن يكون الهجوم على حكومة أو نظام من وسيلة إعلامية بعينها نتيجة توجه عام من الدولة حاضنة هذه الوسيلة الإعلامية، وغالبا ما يكون تحقيقا لمصالح سياسية واقتصادية للشركات أو الأفراد الممولين لها.

وأشار إلى أن غالبية وسائل الإعلام تسير وفق مصالح الممولين، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجه الإعلام العالمي، فالجميع يحافظ على ما لديه من تمويل، والكل أصبح مستعدا للتنازل عن الإعلام المهني في سبيل إعلام سياسي يحقق أهدافه، ومصالح الممولين.

ويعتبر مراقبون أن مشكلة النظام المصري أنه يبدو مرتعشا من هذه الحملات الإعلامية ويعطيها أكثر من حجمها ما يؤثر عليه داخليا، وهو ما حدث بعد تقرير مطول لمجلة “إيكونوميست” البريطانية مؤخرا، كان الأعنف والأشرس من نوعه في الهجوم على النظام المصري، حيث وصفت السيسي بأنه “قائد نظام التخريب في مصر”، وأن من يفلت من الاعتقال في السجون يكون مصيره الموت جوعا.

سامي الشريف: غالبية وسائل الإعلام تسير وفق مصالح الممولين في ظل الأزمة الاقتصادية

وأجبرت المعلومات التي ضمها التقرير وزارة الخارجية المصرية على الرد بقسوة واتهمت الصحيفة بأنها “تهاجم لأهداف سياسية بعيدة عن المهنية والموضوعية”.

ولم تمر ساعات حتى نشرت شبكة “بلومبرغ” الأميركية، تقريرا قالت فيه إن “السيسي يتحمل مسؤولية فشل الاقتصاد المصري”، ومصر أصبحت تعيش على المساعدات. ويرى متابعون أن هذه التقارير الإعلامية غالبا ما تكون ذات أهداف مبطنة حتى لو تم إنكارها، فهناك وقائع تشير إلى وجود دوافع عديدة، وأحيانا أخطاء مهنية بسبب مصادر غير موثوقة، منها ما كشفت عنه الصحافية الفرنسية، فينسيان مراسلة صحيفة “لو سوير” بالقاهرة، بعد تحطم طائرة مصر للطيران فوق البحر المتوسط وهي قادمة من باريس في مايو الماضي، عن تلقيها تعليمات بتقديم تقارير تشكك من خلالها في الأساليب المتبعة لدى شركة الطيران المصرية، ما دفعها إلى إعلان استقالتها من عملها اعتراضا على هذه السياسة.

وقبلها نشرت صحيفة “الإندبندنت البريطانية” عقب حادثة الطائرة الروسية، تقريرًا مصورًا، ادعت من خلاله أن شرطيا مصريا بمطار شرم الشيخ، تقاضى رشوة، نظير تسهيل إجراءات مرور السائحين (نقلًا عن وائل حسين مراسل شبكة “بي بي سي” البريطانية) وهو ما كذبه المراسل.

فضلا عن اعتذار صحيفة “الغارديان” البريطانية عن مقالات مفبركة وغير دقيقة نشرتها لمراسلها في مصر جوزيف مايتون، في الفترة من 2007 وحتى 2015.

وفي هذا الصدد قال عماد بدوي أستاذ الإعلام الدولي بالمعهد العالي للصحافة والإعلام بالقاهرة لـ”العرب”، إن السلبيات العديدة التي يعاني منها الإعلام المصري، من الفوضى والعشوائية وغياب المهنية وتبينه لنظرية المؤامرة الخارجية على مصر والتحيز لمواقف الدولة داخليا وخارجيا، كلها عوامل منحت فرصة للإعلام الأجنبي للتركيز بشكل مستمر على القيام بدور الإعلام المعارض للنظام المصري وتوجيه انتقادات عديدة للسياسة الداخلية.

ورغم تعددية وسائل الإعلام في مصر، إلا أنها لم تنجح في مخاطبة الرأي العام، لتوضيح الصورة الحقيقية للأحداث التي تشهدها البلاد، في ظل الافتقاد لتقديم معلومات دقيقة توقف التداعيات السلبية العديدة، ما سهل مهمة وسائل إعلام مناهضة أن تضع النظام في خانة المتهم دائما، وتأخذ من المادة المصرية مدخلًا للهجوم على النظام، باعتبار أن “الدفع المستميت.. مميت”.

وأكد سامي الشريف أن الإعلام المصري نفسه يساعد على زيادة خنق النظام وتشويهه بتوسيع نطاق ما ينشر من تقارير عدائية، لا سيما أنه ينقلها دون تغيير أو تفنيد والرد عليها من جانب مسؤولين محليين، ما وضع النظام المصري أمام مواجهة حرب إعلامية خارجية، وأخرى داخلية بنفس الدرجة والأسلوب والمحتوى تقريبا.

18