الإعلام المصري يرفع شعار "البقاء للمهني"

الأربعاء 2017/08/02
صمت مستوجب

القاهرة – أوصت لجنتا الشكاوى والتقييم الإعلامي التابعتان للمجلس الأعلى للإعلام بوقف محدد المدة لبث 3 قنوات فضائية لحدوث مخالفات إعلامية جسيمة في عدة برامج بالقنوات الثلاث، لتعكس، وفق مراقبين، وجود توجه قوي وإرادة حقيقية لدى القائمين على إدارة الإعلام لوقف الفوضى الإعلامية وإقصاء البرامج التي تخرج عن المعايير من المشهد الإعلامي.

وأوصت اللجنتان الخميس الماضي بوقف محدد المدة لبث قنوات “إل تي سي” و”العاصمة” و”النهار”، مع إلزامها طوال مدة التوقف بكتابة سبب التوقف على الشاشة مع استمرار دفع مرتبات العاملين فيها طوال هذه المدة.

ولم يسبق لأي جهة رسمية في مصر أن أصدرت مثل هذه القرارات بحق فضائيات خالفت المعايير المهنية والأخلاقية المتعارف عليها، ما يعكس وجود نيّة لدى الحكومة ممثلة في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في إظهار التشدد لأي فضائية تخرج برامجها عن المألوف وردعها.

وقال نائب برلماني من داخل لجنة الإعلام في مجلس النواب إن هناك تعليمات مشددة للجهات المسؤولة عن ضبط الأداء الإعلامي.

وأضاف لـ”العرب” أنه لا نية في التراجع عن تطبيق العقوبات على الفضائيات المخالفة، لأن الإعلام المصري أصبح مشكوكا في نزاهته ومهنيته والدولة بحاجة إلى إعلام مهني قوي، فما يحدث على الساحة لا علاقة له بالإعلام.

وتسعى الحكومة لتحسين صورة الإعلام المصري في الداخل والخارج ليكون سلاحا قويا في يدها لمواجهة التحديات، ويتم توصيل رسائلها من خلال منابر إعلامية معتدلة تلقى قبولا لدى الشارع.

وأتت التوصية بغلق القنوات الثلاث مؤقتا، بسبب مخالفات ارتكبها 3 مذيعين في 3 برامج بالفضائيات الموصى بغلقها.

ووصف المجلس الأعلى للإعلام، ما أقدم عليه المذيعون الثلاثة، بأنه يصل إلى “الجرائم الإعلامية”.

صفوت العالم: الصرامة في التعامل مع المخالفين مطلوبة، من شأنها إنهاء حالة الفوضى

وكانت الإعلامية ريهام سعيد، على فضائية النهار، استضافت زوجة وعشيقها وتحدثت معهما عن علاقتهما المحرمة، وكيف تسببت هذه العلاقة في حمل الزوجة من العشيق، فيما أظهرت مقدمة البرنامج تعاطفا شديدا مع الزوجة المتهمة بـ”الزنا”.

وقال المجلس إن حلقة الأسبوع الماضي من برنامج “صح النوم” للإعلامي محمد الغيطي على قناة “إل تي سي” تضمنت مخالفات إعلامية وأخلاقية ومهنية عديدة، واتهمت الشكاوى المقدمة للمجلس البرنامج بالإهانة لعدد من الشخصيات العامة التي تناولها البرنامج.

كما جاء في تقرير لجنة الرصد أنه في أحد برامج فضائية “إل تي سي” تمت استضافة إحدى العاملات في المنازل وتحدثت عن علاقات جنسية مع صاحب المنزل وتفاخرت بذلك على الهواء مباشرة، وكان البرنامج يناقش “خطر العاملات في المنازل”، وهذه الواقعة تعد ثاني مخالفة ترتكبها القناة في ظرف 10 أيام فقط حيث كانت قد حصلت على إنذار سابق لبرنامج المذيعة شيماء جمال الشهيرة بـ”مذيعة الهيروين”.

وخلص تقرير المجلس الأعلى للإعلام الخاص بقناة العاصمة إلى أن برنامج “انفراد” ارتكب جرائم إعلامية، حيث تبادل الضيوف في إحدى الحلقات الشتائم والسباب وتهم الخيانة والعمالة.

وفوّض المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد، نقابة الإعلاميين لتطبيق العقوبات على المؤسسات الإعلامية والفضائيات المخالفة وليس التعامل فقط مع الأشخاص لتحقيق المزيد من الردع.

ويرى البعض من المراقبين أن تغليظ العقوبة لتصل إلى حد الغلق، دون اللجوء إلى فرض غرامات أو معاقبة البرامج ذاتها بعيدا عن القنوات التي تبثها، يشي بأن الرسالة واضحة، وهي أن المحطات الفضائية التي تخرج عن المعايير وتختار لنفسها طريقا لا يتسق مع خارطة الإعلام لن تكون موجودة.

وقال حاتم زكريا عضو المجلس الأعلى للإعلام لـ”العرب” إن “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لن يسمح بعودة الفوضى الإعلامية مرة ثانية، وجميع المخالفات مرصودة لحظة بلحظة، وسوف يطبق القانون على الجميع، وهذا لا علاقة له بحرية الرأي والتعبير، وهناك ترحيب بمناقشة كل القضايا بشكل يراعي الأبعاد الأخلاقية والمهنية.

ورأى صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسي بجامعة القاهرة في تصريحات لـ”العرب” أن الصرامة في التعامل مع المخالفين مطلوبة، لأن هناك شعورا شبه عام بأن المجالس الإعلامية “مجرد مؤسسات بلا أنياب”، بالتالي فإن الشدة في التعامل مع المخالفين من شأنها إعادة الأمور إلى نصابها وإنهاء حالة الفوضى غير المسبوقة في المشهد الإعلامي.

18