الإعلام ساهم في تمدد الإرهاب، وعليه أن يتصدى له

الخميس 2016/05/26
دعاية مجانية للمتطرفين

القاهرة - لم يرتق دور الإعلام العربي في مواجهة الإرهاب إلى ما هو منتظر منه، خاصة أنه ساعد بوعي أو دون وعي في تضخيم تأثير الحركات المتشددة وأنشطتها وروّج لها في فترة ما بعد احتجاجات 2011 وما بات يعرف بـ”ثورات الربيع العربي”.

وكان من المفترض أن يضع وزراء الإعلام العرب، في اجتماعهم الأربعاء بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، استراتيجية إعلامية مختلفة لمواجهة الإرهاب بوجوهه المتعددة سياسيا وثقافيا، لكنهم اكتفوا بتوصيات عادية لا شك أن تأثيرها لا يرقى إلى ما هو مطلوب في مواجهة أخطبوط متعدد الأذرع في المجتمعات العربية.

وقال مراقبون إن وسائل الإعلام العربية ساهمت بشكل كبير في مساعدة الجماعات الإسلامية المتشددة على الظهور كطرف قوي منذ 2011.

ففي مصر وتونس ركز الإعلام على متابعة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين ومواقفها وقدّمها وكأنها القوة الوحيدة في المشهد، وغيّب الأطراف السياسية والفكرية الأخرى والتي لا تتم استضافتها في المنابر إلا للحديث عن الإسلاميين.

وجاءت المبالغة في نقد الإخوان والسلفيين في الفضائيات المصرية والتونسية بمثابة خدمة مجانية لهم بين المواطنين، بل وسمحت لهم وسائل الإعلام بالعودة إلى الواجهة وتضخيم “مظلوميّتهم” و”نضالهم” ما سهّل عليهم الوصول إلى الحكم قبل أن تطيح بهم الجماهير سواء بالثورة كما حدث في مصر في يوليو 2013، أو عبر الانتخابات كما حصل بتونس في أكتوبر 2014.

وبالتوازي، فتحت فضائيات عربية، خاصة قناة الجزيرة القطرية، الأبواب واسعة أمام المجموعات المتشددة تحت شعار السبق الصحافي، وتحولت هذه الفضائيات إلى بوق دعاية لتنظيمات مثل القاعدة وداعش، وشجعت على لحاق الشباب من مختلف الدول العربية بها.

ولا يهم داعش أو القاعدة أن يتم التنديد بالتفجيرات التي تنفذها، أو نقد فكرها المتشدد، ما يهمها هو أن تغطّي وسائل الإعلام بكثافة هذه التفجيرات، وتزرع في عقول المتابعين وجود التنظيم كقوة فاعلة، وهذا أحد أسرار لحاق الآلاف من الشبان العرب بالتنظيم رغم موجة النقد التي يتعرض لها.

صباح ناهي: بلع الإعلاميون العرب طعم الدعاية التي تفرط في القتل والتمثيل بالآخرين

ويقدم السبق الصحافي في كثير من الحالات خدمة أمنية مجانية للمجموعات الإرهابية من خلال نشر تفاصيل ضافية عن تحركات الشرطة وخططها وحجمها. فضلا عن أن سرعة نشر المعلومة تساعد الجهات التي تقف وراء التنفيذ على التخفّي خاصة إذا أعلن عن اعتقال بين المنفذين.

وتصرّف الإعلام العربي بارتباك مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي مثلت نقلة نوعية في نشاط الجماعات المتشددة، وفتحت الطريق أمام العنف المنظم على نطاق واسع.

وحملت أغلب التغطيات الإعلامية إدانات حذرة تخفي تعاطفا مع المفجّرين وشماتة في الضحايا، فضلا عن نقل روايات تبرئ المهاجمين وتلصق التهم بجهات أخرى.

وأشار خبراء في الإعلام إلى أن الدول العربية لا تمتلك استراتيجية جماعية واضحة لمواجهة ظاهرة الإرهاب، ففي الوقت الذي تخوض فيه دول مثل مصر أو ليبيا معركة مصيرية مع الإرهابيين تتعامل دول أخرى ببرود مع ما يجري وتساوي وسائل إعلامها في التغطية بين الحكومات والمجموعات المتشددة دون أن تضع في حسابها أن القاعدة وداعش يخططان لتوسيع أنشطتهما لتشمل مختلف الدول العربية.

وساهم غياب الاستراتيجية الجماعية في استفادة المتشددين من انتشار الفضائيات في فترة ما قبل احتجاجات 2011 وما بعدها لزرع الفكر المتطرف بين الشباب، وهو ما سهل عمليات الانتداب والتطوع التي ما تزال مستمرة رغم المجازر التي ينفذها المتشددون الإسلاميون في العراق وسوريا واليمن وليبيا وتونس ومصر.

واعتبر الباحث الإعلامي صباح ناهي أن الإعلام العربي وقع في فخ الإرهاب حين أسرف في الترويج إلى الفعاليات المقننة التي كان يبثها ذلك الإعلام الدعائي للإرهابيين الذين استغلوا غفلة المروجين له عن قصد أو عن رغبة في الإثارة والترويج، وكانت النتيجة تمادي الدعاية للإرهاب وإسرافه في التمثيل بضحاياه.

وأضاف ناهي في تصريح لـ”العرب” “لقد بلع العديد من الإعلاميين العرب طعم الدعاية التي أفرطت في القتل والتمثيل بالآخرين” مطالبا بالعمل على استراتيجية تجابه هذا الخطأ التاريخي للإعلام العربي الذي تحول إلى خطورة للأسف.

وبلغ ارتباك الإعلام العربي منتهاه في تغطية الصراع ضد داعش في العراق، فهو يشيد بالضربات الجوية للتحالف الدولي من ناحية، ويتجنب من ناحية ثانية تحديد موقف من المواجهات البرية بسبب الدواعي المذهبية والطائفية خاصة مع دخول الحشد الشعبي في المعركة.

وحث خبراء الإعلام الدول العربية على تعديل أسلوبها الجماعي في مواجهة الإرهاب، وألا تقف استراتيجيتها عند بيانات التنديد وتضخيم أرقام التفجيرات.

ودعوا إلى التخطيط لمواجهة فكرية وتربوية وسياسية بعيدة المدى مع مختلف الجماعات، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي مثلت تاريخيا الحضن الذي تربى فيه مؤسسو التنظيمات المسلحة وخاصة تنظيم القاعدة.

ولا شك أن أولوية هذه الاستراتيجية هو البحث عن سبل التأثير في المعركة التي نجح المتشددون في إتقانها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما لم تجد الدول العربية طريقا لتطويقه والحد منه.

1