الإعلام كلمة سرّ نجاح الانتخابات التونسية

الأربعاء 2014/10/29
التجاوزات الإعلامية لم يكن لها تأثير على اتجاهات الشارع التونسي وسير الانتخابات

تونس - لعب الإعلام دورا فاعلا في الانتخابات التونسية، وتحول إلى حلبة منافسة سياسية بين الأحزاب، لكنه ساهم أيضا في دفع الناخبين إلى صناديق الاقتراع وكشف أوراق السياسيين والأحزاب.

سجّلت “الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات”، مجموعة من التجاوزات قامت بها الفضائيات التونسية، خلال مواكبة الانتخابات البرلمانية التي انتهت مساء الأحد وخصوصا لجهة احترام معايير المهنية والاستقلالية.

وكان مئات الإعلاميين ووسائل الإعلام العربية والأجنبية سجّلوا حضورهم في المدن التونسية لمواكبة الانتخابات البرلمانية.

وتعتبر هذه الانتخابات الثانية التي تعيشها تونس منذ سقوط النظام السابق (لزين العابدين بن علي)، والأهم. فقد أنهت المرحلة الانتقالية التي يعيشها البلد منذ أربع سنوات تقريبا.

الملاحظ أن وسائل الإعلام التونسية، تفاوتت في تفاعلها مع الأحزاب السياسية، وقد بدت القنوات الرسمية الإذاعية والقناتان الأولى والثانية “محايدة”، رغم ما تتعرّض له من اتهامات بمحاباة “النهضة”، وحزب “المؤتمر من أجل الجمهورية”.

وبرزت المؤسسات الإعلامية القديمة أكثر مهنية من وسائل الإعلام الجديدة التي تقف وراءها حركة “النهضة”.

القنوات الجديدة مثل “الزيتونة”، و“المتوسط”، تساند النهضة علنا، سواء من خلال برامجها أو عبر الشخصيات التي تستضيفها وكذلك شبكة “الأخبار التونسية”.

أما قناة “حنبعل”، فيبدو انتصارها لـ“النهضة” واضحا من خلال خطّها التحريري. أما قناة “نسمة” فهي متهمة بمساندة الأحزاب العلمانية كما تسمّيها “النهضة”، وأوّلها حزب “نداء تونس” بزعامة الباجي قائد السبسي. كذلك، تواجه الإذاعات الخاصة التهمة نفسها، وهي الانتصار لـ“الحركة الديمقراطية والليبرالية” ومعاداة الإسلام السياسي”. بالنسبة إلى الصحافة المكتوبة، وجدت في يوم الصمت الانتخابي، طرقا عدة للدفع باتجاه التصويت لصالح خياراتها السياسية والفكرية.

وبقي التأكيد على أهمية استحقاق السادس والعشرين من شهر أكتوبر العامل المشترك بين الصحافة التونسية رغم التباين الواضح بين توجهاتها التحريرية.

وكان نشر نتائج أولية ليل 26 أكتوبر بالتعاون مع شركتي sigma conseil، و3C، المُختصّتين في قياس نسبة المشاهدة لنتائج استطلاع رأي تتعلق بالانتخابات التشريعية، أثار موجة من الاحتجاجات. كما اعتبر مخالفا للقانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء. “سيغما كونساي” تعاونت مع قناة “الحوار التونسي”، فيما تعاونت “3 سي” مع الإذاعة والتلفزيون الرسميين.

نبيل بفون: الشركة والقناة اللتان نشرتا نتائج سبر الآراء ستتعرضان لعقوبات

وهذه المخالفة القانونية ستُعرّض هذه الشركات والقنوات التلفزيونيّة والإذاعيّة إلى الملاحقة القضائية، وعلق نبيل بفون عضو الهيئة المستقلة للإنتخابات، قائلا بأن الجهة الوحيدة المخولة بالتصريح بالنتائج، هي هيئة الانتخابات الرسمية.

كما قال ممثل الهيئة على برنامج القناة الوطنية الأولى المخصص لتغطية الانتخابات التشريعية، إن سبر الآراء ممنوع أثناء الحملة الانتخابية والفرز بما فيها فترة الصمت الانتخابي، وأكد أن الشركة التي قامت بنشر “النتائج”، والقناة التي بثتها ستتسلط عليهما عقوبات مالية بعد بت القضاء في المسألة. المقدم التلفزيوني حمزة بلومي في قناة الحوار التونسي، التي قدمت الإحصاءات، قال إن ذلك يؤسس لتجربة جديدة في الإعلام التونسي، مماثلة لما يجري في الدول الديمقراطية.

ولم تخطئ نتائج سبر الآراء التي سبقت بأشهر الانتخابات التشريعية حينما أظهرت أن حركة نداء تونس تتصدر قائمة نوايا التصويت للأحزاب في الانتخابات، تليها حركة النهضة التي، وإن تراجعت إلى المركز الثاني، فإنها لا تزال تحافظ على عدد كبير من المقاعد بالبرلمان القادم.

بدوره قال هشام السنوسي عضو هيئة الاتصال السمعي البصري “الهايكا”، “بالتأكيد شهدنا تجاوزات إعلامية يوم الاقتراع، وخلال فترة الصمت الانتخابي وقبلها، من خلال التوازن في الظهور الإعلامي للأحزاب، ولكن ليس لها التأثير الذي سيغير نتائج الانتخابات كليا”.

وتابع، أن الخطير هو التأثير السياسي الحزبي على وسائل الإعلام وسيطرته عليها، وشدد على أن الهيئة ستفرض عقوبات على التجاوزات، والتشهير عبر إصدار تقارير تفضح ممارسات الوسائل الإعلامية المتواطئة مع بعض الأحزاب والأطراف السياسية ورجال الأعمال.

من جانب آخر، أرجع بعض المراقبين السياسيين في تونس نجاح الانتخابات إلى نجاح الإعلام في هذه المرحلة رغم التجاوزات، مؤكدين أن الإعلام كان “الكلمة السرية” التي دفعت الناخبين إلى التصويت وكشف أوراق السياسيين والأحزاب وتوعية المواطن.

18