الإعلام هدف ثابت تصوّب عليه الميليشيات في العراق

هجمات منسقة تستهدف قنوات تلفزيونية لمنع تغطية الاحتجاجات.
الاثنين 2019/10/07
للحقيقة طرق كثيرة

على مدار الأيام القليلة الماضية، تعرضت مكاتب عدة قنوات تلفزيونية عراقية وعربية إلى هجمات من قبل مسلحين مجهولين في بغداد، حيث عمد المهاجمون إلى الاعتداء بالضرب على العاملين فيها وكسر معداتهم الصحافية.

بغداد - استنكر مركز “ميترو” العراقي للدفاع عن حقوق الصحافيين (مستقل)، الأحد، استهداف مسلحين مجهولين لمكاتب وسائل إعلام على مدار اليومين الماضيين في هجمات يبدو أنها كانت منسقة للحيلولة دون تغطيتها للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقال مصدر أمني عراقي، السبت، إن مكاتب 3 قنوات تلفزيونية في العاصمة بغداد تعرضت لهجمات منسقة على مدى يومين من قبل مسلحين يُعتقد أنهم ينتمون إلى فصيل مسلح مقرب من إيران على خلفية تغطيتها للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأوضح المصدر أن “الهجمات المنسقة طالت، السبت، مكتبي قناة العربية وNRT (أن.آر.تي) المملوكيْن لزعيم حزب حراك الجيل الجديد (كردي) شاسوار عبدالواحد، الواقعين في منطقة الكرادة وسط بغداد؛ حيث ألحق مسلحون أضرارا مادية بممتلكات المكتبين”.

وأشار إلى أن هذين الهجومين يأتيان بعد يوم واحد من هجوم مماثل على مقر “قناة دجلة” الفضائية (خاصة) في منطقة الكرادة أيضا، وإضرام النيران بالمقر بشكل كامل، ما تسبب بتوقف البث.

وقال مراسل قناة “العربية”، في العاصمة العراقية، إن “المكتب كان قد تلقّى تهديدات في الأيام الماضية، إلى أن تواصل القائمون بالمكتب مع الجهات الأمنية لتوفير الحماية اللازمة لهم.

وبالفعل تم توفير الحماية لمدة قصيرة، لكن ضغط المظاهرات أجبر فرق الحماية على الانسحاب والمغادرة”.وفي تفاصيل أخرى، وصف المراسل أن سيارات سوداء اللون أقلّت أشخاصا ملثمين “ما يقرب من 10″، يرتدون أزياء سوداء اللون، اقتحموا المدخل الرئيسي، وقاموا بالاعتداء على المتواجدين في مكتب القناة، وضربوا الموظفين بالأسلحة، ثم قاموا بتحطيم المعدات والأجهزة المحمولة.

الحكومة العراقية تريد حجب المعلومات عن المواطنين، وهذا دليل على العنف الممارس ضد المتظاهرين

وأضاف المراسل أن المسلحين أوهموا العاملين بأنهم قاموا بإعدامات وهمية، وكانوا يتحدثون باللهجة العراقية العادية، ثم خرجوا من المكتب إلى مكان مجهول، كما أكّد وقوع إصابات بين الزملاء أثناء الهجوم.

وأكد المراسل إلى أن عناصر من الشرطة الاتحادية امتنعت عن تقديم المساعدة لفريق القناة خلال الهجوم.

كما تعرضت قناة الأهوار في مدينة الناصرية جنوب بغداد لهجمات، جرى خلالها تدمير وإحراق معداتها.

وذكر المصدر أنه “يُعتقد أن مسلحين من حركة النجباء يقفون وراء هذه الهجمات للحيلولة دون تغطية الاحتجاجات”.

وحركة النجباء هي فصيل مسلح مقرّب من إيران، يتزعمه أكرم الكعبي، ويعدّ أحد فصائل “الحشد الشعبي”.

وأضاف المصدر ذاته أن تهديدات أخرى عبر الهاتف تلقاها العاملون في قناة “الحرة عراق” وراديو “سوا” الممولين من الولايات المتحدة، إضافة إلى مكتب “التلفزيون العربي”.

ولفت إلى أن الجهات التي تقف وراء التهديدات غير معروفة حتى الآن لدى قوات الأمن.

والأحد، تعرضت قناة الفرات الفضائية العراقية التابعة لتيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم إلى هجوم صاروخي مجهول، بعد أن ركبت موجة التظاهرات. ورجح مراقبون أن الهجوم مفتعل من أصحاب القناة أنفسهم خاصة أن عمار الحكيم هو أحد أبرز أعمدة الفساد في العراق.

وذكر بيان صدر عن القناة أن “مكتب قناة الفرات وسط بغداد تعرض إلى هجوم صاروخي من قبل جهات مجهولة ما أدى إلى إصابة أحد العاملين بجروح”.

وسيطرت قوات حكومية مدعومة بعناصر من الميليشيات على جميع مكاتب المحطات الفضائية واغلقوا بعضها وهددوا البعض الآخر. ووصف مراسل صحافي يعمل في بغداد في تصريح لـ”العرب” الوضع بالمزري، مؤكدا أن الإعلام برمته سقط “بالضربة القاضية” وأصيب غالبية الصحافيين والمراسلين بالرعب.

وكتب الصحافي علي وجيه “لم يبق إعلامي يغطي التظاهرات إلا وضويق أو هوجم، قناةً أو أفراداً أو مراسلين”.

 الحكومة الرعاقية حجبت الانترنت ولكن الحلول متعددة لمواكبة التظاهرات
 الحكومة العراقية حجبت الانترنت ولكن الحلول متعددة لمواكبة التظاهرات

وقال مؤيد اللامي، نقيب الصحافيين العراقيين، “إننا نعمل على توفير حماية كاملة لجميع المؤسسات الإعلامية العاملة في بغداد”، وإنه لن يسمح لأي جهة بالاعتداء على أي صحافي أو مؤسسة إعلامية في العراق.

من جانبه، قال مدير مركز “ميترو” رحمن غريب، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، “نتابع الأوضاع الأخيرة في بغداد والمحافظات الأخرى التي تشهد مظاهرات متواصلة، والعنف الممارس من قبل القوات الأمنية الحكومية والقوات غير المنضبطة وغير المعروفة التي تمارس العنف ضد المدنيين والصحافيين”. وأوضح أن “هنالك حملة تستهدف القنوات (الإعلامية) الناقلة للحقيقة، فالحكومة تريد حجب المعلومات عن المواطنين وكذلك الحصيلة الدقيقة للضحايا وما يدور في المستشفيات، وهذا دليل على العنف الممارس ضد المتظاهرين”.

وتابع “نحن ندين هذه السلوكيات، ونطالب بفتح القنوات المغلقة لإتاحة المعلومة للمواطنين، وحتى لو تم غلق القنوات فإن هذا السلوك عقيمٌ لأن شبكات التواصل كفيلة بالكشف عن الحقيقة”.

وبشأن هوية المسلحين الذين يستهدفون مكاتب وسائل الإعلام، قال غريب “حتى لو لم تكن قوات حكومية فإنها مدفوعة من الحكومة لممارسة العنف بقرار حكومي غير رسمي”.

وأشار إلى أن “مركز ميترو على تواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الصحافيين للكشف عن الممارسات الوحشية ضد المدنيين وحرية الصحافة والرأي في العراق”.

ويشهد العراق احتجاجات عنيفة منذ الثلاثاء، بدأت من بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، قبل أن تمتد إلى محافظات في الجنوب ذات أكثرية شيعية.

يذكر أن ممارسة الميليشيات لضغوط وتهديدات بحق الصحافيين ليس جديدا فهو الأمر العادي للتأثير على تغطيتهم للاحتجاجات وقضايا الفساد.

وجاء العراق في المرتبة الـ156 في القائمة المكونة من 180 دولة، لمؤشر حرية الصحافة لعام 2019، التي تصدرها منظمة “مراسلون بلا حدود”.

غياب المؤسسات الإعلامية عن تغطية الاحتجاجات
غياب المؤسسات الإعلامية عن تغطية الاحتجاجات

 

18