الإعلام والسلطة يسبحان في فلك التناقض والممانعة

الأربعاء 2014/01/22
تقوم وسائل الإعلام بتوجيه الرأي العام إزاء الأحداث والسياسات

تونس – يرى المتابعون للمشهد السياسي والإعلامي أن السياسات الإعلامية لاسيما في البلدان العربية تتجه إلى دعم سلطة النظام القائمة، وتوجهاته في المجالات المختلفة، لذلك تمارس الأنظمة ضغطها على وسائل الإعلام لإدارة الرأي العام عبر إيصال رسائلها وخطاباتها إلى الجمهور الواسع.

وتعد وسائل الإعلام من الأدوات الفاعلة في المجال السياسي، فهي لا تقوم فقط بنقل الرسائل والمعلومات من المؤسسات السياسية إلى الجمهور، ولكنها تحول هذه المعلومات من خلال صناعة الأخبار لتحقيق أهداف وغايات محددة.

وتعمل وسائل الإعلام على نقل وتحليل النشاط السياسي، فهي تعد جزءاً من العملية السياسية باعتبارها من المصادر المتاحة أمام السياسيين وقادة الرأي للحصول على المعلومات وتلقي ردود أفعال الجمهور نحو سياستهم وقراراتهم ومواقفهم مما يساعد على صنع القرار السياسي.

وتقوم وسائل الإعلام بتوجيه الرأي العام إزاء الأحداث والسياسات التي تقع داخل الواقع المحيط به، وما يترتب عليها من سلوكيات وردود أفعال إزاء هذه الأحداث لتكوين اتجاهاته.

كما يهيئ النظام السياسي المناخ ويتيح الفرص لنشوء نظام إعلامي مناسب، لذا فإن النظام السياسي والاجتماعي هو الذي يعبر عن الإعلام ويحدد شكله ومضمونه، وعندما تختلف الأنظمة السياسية تختلف معها عادة الأنظمة الإعلامية.

وينظر خبراء السياسة إلى وسائل الإعلام على أنها جزء من النسق السياسي تستخدمه النخبة الحاكمة والقيادات السياسية لإضفاء الشرعية والمصداقية وتبرير السلوك السياسي.

ويرى مراقبون للأداء الإعلامي أن قيود السلطة الحاكمة، تعمل على استخدام وسائل الإعلام لخدمة مختلف الاتجاهات الفكرية والأيديولوجية وحتى تتوافر لها القدرة على حماية مصالحها السياسية.

ويربطون تأثيرها المباشر في الحد من قدرة النظم الحاكمة على إخفاء الممارسات الاستبدادية والتسلطية مع وضع القيود على قدرة الدول على التوسع في مثل هذه الممارسات، فبقدر استقلال وسائل الإعلام عن السلطة يأتي تمثيلها للجماهير، من خلال ممارسة وظائفها الرقابية على الحكومة وذلك من خلال المراقبة والفضح لكل أنشطة وممارسات الحكومة والنظام السياسي ككل وانتقادها.

وتوضح حرب الخليج الثانية والأحداث الجارية اليوم في سوريا ولبنان والمنطقة بصفة عامة أن وسائل الإعلام متعددة الجنسيات لها أجندتها السياسية، وأن العلاقة بين السلطات في الغرب ووسائل الإعلام قوية جداً.

لقد أخفت وسائل الإعلام الغربية الكثير من المعلومات عن الأحداث واستسلمت لتحكم السلطة الأميركية في المعلومات، لسبب بسيط وهو أن مصالح هذه الشركات تطابقت مع مصالح الحكومة الأميركية.

وتلعب وسائل الإعلام دوراً أساسياً لأنها توفر المنصة العامة التي يمارس من خلالها حق التعبير بشكل فعال، ودون وسائل الإعلام يستحيل على ثقافة التحاور والتواصل أن تنمو، ففي العالم المعاصر يعتمد التواصل على وسائل الإعلام المتعددة التي يمكنها أن توفر منصة النقاش الديمقراطي والتي يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في عملية التحول الديمقراطي.

وتعمل وسائل الاتصال كرقيب للسلطة وكحراس من خلال مراقبة المؤسسات والقضايا والأحداث والآراء لاسيما في البلدان المتقدمة، لحماية المجتمع من تسلط النظام السياسي، وهذا الدور الواقي يتم بشكل أفضل، وتعني هذه الوظيفة أن وسائل الإعلام تقوم بحراسة المؤسسات النافذة فقط، وبالتالي فهي تتحكم في كل ما يحدث.

وبرغم وجود دراسات نظرية توضح عمق العلاقة الإيجابية بين الإعلام والديمقراطية فإن هذه الدراسات الجزئية تفتقر إلى تقديم نموذج أساسي ثابت يحدد ويتنبأ بالتقنيات التي تربط الإعلام التحرري بالديمقراطية خاصة في البلدان العربية، فدراسات الحالة لا تستطيع التمييز بين الأنماط العامة والحوادث الفريدة التي وقعت، ربما نذكر منها أحداث 11 سبتمبر التي استطاعت من خلالها الولايات المتحدة تنفيذ أهداف في المنطقة العربية.

وتساهم وسائل الإعلام في توجيه المتقبل، إذ أن العلاقة بين التواصل والسياسة تبدو وثيقة ومتداخلة إلى حد بعيد، إلى درجة لا يمكن أن نعزل فيها العملية السياسية عن الأنشطة الاتصالية.

18