الإعلان التلفزيوني يحول شعور الأبناء بالحرمان إلى صراع داخل الأسرة

تبهر الإعلانات بما تحتويه من صور ومشاهد وألوان الأطفال، حيث أصبحت تشكل مصدر جذب بالنسبة إليهم، يستغله التجار لتسويق منتجاتهم وتحقيق غايات ربحية، بالتركيز على إثارة الطفل دون الأخذ بعين الاعتبار مدى نفعها له.
الاثنين 2015/11/09
الإعلانات توهم الأطفال بأن السعادة تكمن في تملك أو استهلاك بعض المنتوجات

واشنطن - أكدت دراسات أن الإعلانات تتمتع بقدرة كبيرة على تشكيل أنماط استهلاكية للطفل قد تلازمه طيلة حياته، وتوصلت دراسة أميركية حديثة إلى أن 27 بالمئة من الأطفال يستهلكون البرغر والوجبات السريعة يوميا.

وأكدت أن الأطفال تأثروا بمشاهدة إعلانات الوجبات السريعة الموجهة إليهم عبر شاشات التلفزيون، وهو ما يدفعهم للضغط على أسرهم لتناول تلك الوجبات في المطاعم. ونبهت الدراسة إلى أن شركات الوجبات السريعة اعتمدت على التسويق الموجه الذي يستهدف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 سنة للتسويق لوجباتها عن طريق وضع ألعاب بها.

وتوصل الباحثون إلى أن مشاهدة إعلانات التلفزيون تؤثر على الخيارات الغذائية للأطفال. وأشاروا إلى أنه يتم الترويج لوجبات الأطفال على شاشة التلفزيون مع الإعلانات التي تضم اللعب، مؤكدين أن هذا قد يدفع الأطفال إلى طلب تناول الطعام من مطاعم الوجبات السريعة.

شملت الدراسة 100 طفل تراوحت أعمارهم ما بين 7-3 سنوات وأحد الوالدين. وأجاب الآباء على استبيان حول مجموعة من الأسئلة تعلقت بعدد مرات متابعة أطفالهم الشبكات الأربع المخصصة للأطفال، وما إذا طلب أطفالهم زيارة هذه المطاعم، وما إذا كان هدف الأطفال جمع الألعاب من تلك المطاعم، وعدد المرات التي زارت فيها العائلة تلك المطاعم.

ووجد الباحثون أنه كلما زادت مشاهدة الأطفال للقنوات التلفزيونية التي تبث إعلانات عن الوجبات الغذائية السريعة للأطفال، كلما زار الأهل تلك المطاعم، حيث أن 37 بالمئة من الآباء أكدوا أنهم قاموا بزيارات شهرية و54 بالمئة من الأطفال يطلبون يومياً زيارة تلك المطاعم مرة واحدة على الأقل، كما أن 29 بالمئة من الأطفال جمعوا اللعب من المطاعم. وذكرت الدراسة أن أفضل نصيحة لأولياء الأمور هي منع الأطفال من متابعة القنوات التلفزيونية التي تبث مثل هذه الإعلانات.

الأطفال الذين يعانون من التعاسة يكونون ماديين بشكل أكبر ولذلك يكون تأثير الإعلانات المتلفزة عليهم كبير

ومن جهة أخرى أفادت دراسة أن إعلانات الوجبات السريعة ما تزال تمثل معظم إعلانات الأطعمة التي يشاهدها الأطفال، وأنها قد تؤثر على شهيتهم لتناول الوجبات السريعة.

وكشفت دراسة أميركية أخرى أن أكثر من 53 بالمئة من الإعلانات عن أطعمة الأطفال في القنوات الأميركية لا تلبي المبادئ التوجيهية للحكومة بخصوص معايير التغذية.

وأظهرت الدراسة أن أكثر من 32 بالمئة من إعلانات الأطعمة الموجهة للأطفال احتوت على معدلات من السكر أكثر من المقترحة لهذه الفئة العمرية، وأن 23 بالمئة من هذه الإعلانات احتوت على كميات أعلى من المطلوب من الدهون المشبعة، و15 بالمئة منها احتوت على مقدار أعلى من الصوديوم أو الملح.

وحذرت الدراسة من خطر نظرة الأطفال أنفسهم لإعلانات الطعام، حيث تبين أن 96 بالمئة من الصغار يعتبرون أن المواد الغذائية المعلن عنها ذات قيمة عالية. وشددت على ضرورة العمل على الحد من تعرض الأطفال للإعلانات أثناء مشاهدة التلفزيون.

وفي سياق آخر توصلت دراسة هولندية إلى أن الأطفال الذين يعانون من الكآبة الدائمة يكونون ماديين بشكل أكبر مقارنة بغيرهم الذين يعيشون حياة أكثر سعادة، ولذلك يكون تأثير الإعلانات المتلفزة عليهم أكبر. وأكدت سوزانا أوبرا المشرفة على الدراسة وأستاذة أبحاث التواصل في جامعة أمستردام أن عدم الرضا عند الأطفال التعساء وزيادة الرغبات المادية في اقتناء الأشياء يزدادان بصورة كبيرة بسبب الإعلانات التلفزيونية التي توحي للأطفال أن امتلاك الأشياء هي الوسيلة الوحيدة للسعادة.

تأثير الإعلانات على الأطفال غير السعداء يكون أكبر من تأثيرها على غيرهم

وقالت سوزانا أوبرا إن تأثير الإعلانات على الأطفال غير السعداء يكون أكبر من تأثيرها على غيرهم لأنهم يجدون في المنتجات التي يتم الإعلان عنها فرصة للحصول على السعادة التي يفتقدونها.

وأكدت دراسة سعودية أنجزت في وقت سابق أنه في إطار جاذبية الإعلان التلفزيوني بالنسبة للطفل توصف الإعلانات في القنوات الغربية والأميركية تحديداً بالممتعة في حد ذاتها؛ لأنها “تقدم معلومة ثقافية وتوعوية وفكاهية تجعل متابعتها جزءاً من نمطية المشاهدة التلفزيونية، وتزداد هذه المتعة بأشكالها المتعددة عندما يكون الإعلان موجها للأطفال”.

ونبهت إلى ازدياد حجم تعرض الطفل السعودي والعربي عموما للإعلانات التلفزيونية مع ظهور محطات متخصصة للطفل تتضمن برامجها -بدرجات متفاوتة- إعلانات تجارية، لتضيف إلى معدل المشاهدة الإعلانية لدى الطفل مستوى أعلى، بجانب ما يتعرض له من إعلانات تتخلل برامج الأطفال وغيرها في القنوات التلفزيونية العامة.

وعن التأثير النفسي للإعلانات على الأطفال قالت الدراسة “إذا كان تأثير الإعلان التلفزيوني على استجابات المستهلك البالغ أمراً محتملاً، فإنه على سلوكيات الأطفال أكثر احتمالاً، مع العلم أن افتراض مماثلة استجابة الأطفال للإعلانات بطريقة استجابة الكبار، موضع بحث في الدراسات الحديثة، حيث بدا أن للأطفال استجابة على نحو مختلف عن الكبار، تجاه الرسائل الإعلانية”.

وأوضحت أن مشاهدة الإعلانات قد تؤثِّر على نفسية الأطفال سلباً، خاصة إذا استطاع الإعلان رفع طموحات أبناء الأسر غير القادرة مادياً أو أحجمت تلك الأسر عن تلبية رغبات أطفالها الشرائية على ضوء ما شاهدوه في الإعلانات، وفي الحالتين فإن الإعلان التلفزيوني متهم بالتأثير على العلاقات الأسرية، حيث يحتمل تحول حالتي الشعور بالإحباط أو الحرمان لدى الأبناء إلى شكل صراع داخل الأسرة الواحدة، نظرا لأن الإعلانات توهم الأطفال بأن السعادة في تمّلك أو استهلاك بعض مواد الإعلان وأن الوالدين اللذين يحبان أطفالهما هما اللذان يندفعان لشراء ما تعرضه الإعلانات، وهكذا يرتبط الإعلان بالمشاعر الطفولية.

21