الإعلان عن اقتراب موعد معركة الرقة غير واقعي

يشكك المسؤولون الأميركيون في إمكانية بدء معركة الرقة قريبا بالنظر لتعقيدات المشهد السوري والصعوبة الكبيرة التي يواجهها التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة في مدينة الموصل شمالي العراق.
الأحد 2016/11/06
بانتظار المعركة

دمشق - أعرب مسؤولون عسكريون أميركيون عن تفاجئهم بإعلان وزير الدفاع آشتون كارتر عن أن الهجوم الفعلي على تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة شمال سوريا سينطلق خلال أسابيع قليلة.

وكان كارتر، قد شدد قبل أيام على أن معركة الرقة باتت قريبة وهي لن تتعدى الأسابيع المقبلة، موضحا أن باستطاعة التحالف الدولي ضد داعش شن عملية في الرقة بالتزامن مع العملية العسكرية التي تدور حاليا في الموصل.

ويواجه التحالف الدولي ضد داعش والقوات العراقية صعوبة كبيرة في المعركة الدائرة في مركز محافظة نينوى شمال العراق، حيث يبدي الجهاديون مقاومة شرسة.

وأوضح عدد من كبار الضباط الأميركيين أنهم فوجئوا بإعلان قرب عملية الرقة، معربين عن شكوكهم في إمكانية البدء قريبا بها نظرا لتعقيد النزاع السوري، وللصعوبة التي يواجهونها في الموصل.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم كشف هويته، بعد انتقاء كلماته بدقة إن برنامج كارتر الزمني “متقدم قليلا على ما سمعته حتى الآن”.

وأكد مسؤول آخر في الدفاع أن توقعات العسكريين بشأن الرقة، التي كان يبلغ عدد سكانها حوالي 220 ألف نسمة قبل النزاع، لا تتطابق مع ما قاله الوزير.

وأضاف مسؤول عسكري ثالث أن الهجوم على “عاصمة الخلافة” يمكن أن يبدأ نظريا خلال أسابيع، لكنه “قد يستغرق بضعة أشهر”، موضحا “الهجوم يمكن أن يبدأ قبل 2017، لكنه قد يستمر لفترة أطول لأسباب لا نستطيع السيطرة عليها”.

واعتبر أن “الأمر متوقف على القوات المحلية. وإذا كانوا مستعدين فنحن مستعدون”.

ولم تعلن الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن عن الأطراف المشاركة في العملية المرتقبة، فهي ما تزال تجري المشاورات مع تركيا التي تعارض أيّ مشاركة لتحالف قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري.

رغم أن موسكو تركز حاليا على حلب ومناطق أخرى دعما لبشار الأسد، فإن الطائرات الروسية تستعمل المجال الجوي نفسه للتحالف الدولي ضد داعش مما يثير مخاوف من تصادم في الجو يمكن أن يعيد خلط الحسابات

وكان تحالف قوات سوريا الديمقراطية قد أعلن مؤخرا أنه سيتولى عملية الرقة، وأن تركيا لن تشارك، بيد أن الإدارة الأميركية التزمت الصمت حيال هذا الإعلان، الأمر الذي يضفي المزيد من الغموض.

وتضم قوات سوريا الديمقراطية حوالي ثلاثين ألف مقاتل ثلثاهم من الأكراد الذين يقاتلون تحت راية وحدات حماية الشعب الكردية، والباقي عرب سوريون.

وبعض مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية متمرسون لكن هناك أيضا قادمون جدد إلى النزاع.

وأمضى التحالف أشهرا في تدريب قوات سوريا الديمقراطية بما في ذلك على طريقة استدعاء ضربات جوية، لكن وزارة الدفاع الأميركية اعترفت بأن بعض المقاتلين العرب لم ينهوا بعد التدريب الذي يستمر أسابيع.

وتوقع الناطق الرسمي باسم البنتاغون بيتر كوك ارتفاع عدد المقاتلين السوريين المدعومين من الولايات المتحدة مع تقدم العمليات.

وصرح كوك “سيبدي المزيد من الأشخاص رغبتهم للانضمام إلى جهود إخراج تنظيم الدولة الإسلامية”، بدون أن يضيف أيّ تفاصيل.

وتعوّل الولايات المتحدة بشكل أساسي على وحدات حماية الشعب التي تعتبرها أفضل قوة للقتال بتوجيه منها في سوريا، فيما ترى أنقرة أن هذا التشكيل مرتبط بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حركة تمرد في تركيا منذ 1984.

وتدعم تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، طرد التنظيم الجهادي من الرقة لكنها تريد الحد من النفوذ الكردي، إذ أن أنقرة تعارض أيّ طرح لإقليم حكم ذاتي كردي على حدودها.

ويتوقع أن تتقدم وحدات حماية الشعب لاستعادة الرقة لكنها لن تدخل المدينة التي يشكل العرب غالبية سكانها، ممهدة الطريق بذلك لقوات سوريا الديمقراطية العربية للقيام بذلك.

ويخشى الأميركيون من أن تقدم تركيا على تعطيل مكابح المعركة، في حال أصرت واشنطن على إشراك الوحدات الكردية.

وليس هذا فقط ما يقلق المسؤولين الأميركيين فهناك اللاعب الروسي، فرغم أن موسكو تركز حاليا على حلب ومناطق أخرى دعما للرئيس السوري بشار الأسد، فإن الطائرات الروسية تستعمل المجال الجوي نفسه للتحالف الدولي ضد داعش مما يثير مخاوف من تصادم في الجو يمكن أن يعيد خلط الحسابات.

3