الإعلان عن مقتل أبوعياض أكثر من مرة يلف مصيره بالغموض

العديد من الشخصيات المنتمية إلى تنظيمات مصنفة إرهابية حسب بلدان ومنظمات، يلف الغموض مصيرها، ومنها سيف الله بن حسين، المكنى بـ”أبوعياض التونسي” الذي أعلن عن مقتله أكثر من مرة، آخرها كان خلال المعارك التي شهدتها بنغازي الليبية.
الجمعة 2017/01/27
المصير المجهول

طرابلس – تتضارب الأنباء حول مقتل “الإرهابي” سيف الله بن حسين، المكنى بـ”أبوعياض التونسي”، خلال معارك شارك فيها مؤخرا بمدينة بنغازي شرقي ليبيا.

المصير الغامض كان نصيب قيادات جماعات مماثلة، حيث أعلن عن مقتلهم أكثر من مرة بينهم زعيم تنظيم داعش، أبوبكر البغدادي، وزعيم القاعدة في المغرب العربي، مختار بلمختار، إلى جانب مؤسس وزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.

توارى أبوعياض، أحد أبرز قادة تنظيم “أنصار الشريعة” فيتونس وأكثرهم شهرة، عن الأنظار بعد حادثة اغتيال المعارض اليساري التونسي شكري بلعيد في 6 فبراير 2013، وهي جريمة نسبتها السلطات التونسية إلى التنظيم.

وعقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، ومقتل عسكريين وأمنيين نهاية يوليو 2013، صنَّفت الحكومة التونسية أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا، ونسبت إليه تلك الأحداث.

عاد أبوعياض التونسي إلى دائرة الضوء من جديد، بعد كشف تواجده في ليبيا، في مناسبتين، الأولى يوم 12 ديسمبر الماضي حينما تداول نشطاء على مواقع التواصل مقطع فيديو يظهره وهو ينعى زعيم تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا محمد الزهاوي، المسجى أمامه بعدما قتل في اشتباكات مع القوات التابعة لبرلمان طبرق بمنطقة بنينا شرقي بنغازي، في أكتوبر 2014.

وحينها ذكرت وسائل إعلام ليبية نشرت الفيديو أن “الجيش (قوات البرلمان) عثر على الشريط في هاتف أحد المسلحين التابعين لتنظيم داعش الذين قتلوا في معارك بمنطقة قنفودة غربي بنغازي”.

أما المناسبة الثانية فكانت مطلع الأسبوع الجاري، حينما بثت قناة “ليبيا الحدث”، الخاصة، برنامجا قالت إنه “لاعترافات الأسرى التابعين لتنظيمي داعش وأنصار الشريعة، الذين قبض عليهم الجيش خلال مواجهات بنغازي”، وكان من بينهم شخص يدعى نزار اطوير، الذي تحدث عن مصير أبوعياض.

وخلافا لكل المرات السابقة التي أُعلن فيها محليا ودوليا عن مقتل أبوعياض التونسي نفى اطوير ذلك، قائلا إنه “لا يزال حيا وهو موجود من ضمن المحاصرين في منطقة قنفودة ومازال يقاتل الجيش هناك”.

ولم يمض سوى يومين على حديث وسائل إعلام ليبية وتونسية عن وجود أبوعياض في بنغازي حتى أعلنت القناة نفسها، في وقت متأخر مساء الاثنين الماضي، أن “قوات الجيش تمكنت من قتل الإرهابي التونسي أبوعياض، خلال تقدم حققته في محور قنفودة”.

وارتفعت حدة المعارك في منطقة قنفودة بين تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا ومتحالفين معه من “كتائب الثوار”، ضد قوات مجلس النواب، فجر الاثنين الماضي، بعد أن أعطى قائدها خليفة حفتر، أوامر بالسيطرة على كامل المنطقة.

وفي حين عرضت قناة “ليبيا الحدث” فيديو مصورا يظهر جثة شخص ملتح ملطخة بالدماء ويتجمع حولها أشخاص بلباس عسكري، قالت إنها تعود “للإرهابي التونسي” القتيل، وقال مسؤول عسكري، الثلاثاء، إن تلك الجثة هي “لإرهابي آخر ليبي الجنسية وليست لأبوعياض”.

وأوضح المسؤول العسكري الليبي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن “الجثة لعبدالقادر أبوجرادة، أحد قادة تنظيم أنصار الشريعة الليبي، وهو من سكان منطقة قاريونس غربي بنغازي”، مشيرا إلى أن القناة “قد تكون اعتمدت على الشبه بين الرجلين وليس على معلومات مؤكدة”.

وتأكيدا لرواية المسؤول الذي أشار إلى أن معلوماته “استخباراتية”، نشرت إحدى الصفحات المقربة جدا من التنظيم الليبي على موقع فيسبوك صورا لجثة القتيل، الذي قالت القناة إنه أبوعياض، قائلة إنها لما أسمته “المجاهد البطل عبدالقادر أبوجرادة، الذي استشهد في معارك قنفودة”، لينتهي اليوم بجدل حول مقتل التونسي المطلوب.

وتصاعد الجدل أكثر، الأربعاء، ولكن هذه المرة على الصعيد الرسمي، حيث قال العقيد أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات “برلمان طبرق” على صفحته في فيسبوك إن “الجثة التي وجدت الاثنين، هي لأحد قادة تنظيم القاعدة في قنفودة وهو ليبي الجنسية اسمه عبدالقادر أبوجرادة وليس أبوعياض التونسي”، مؤكدا بذلك ما صرح به المسؤول العسكري في وقت سابق.

ولم تكد غمامة الغموض تنقشع عن مصير أبوعياض، حتى بثت قناة “عرين الأسود” التابعة لتنظيم أنصار الشريعة الليبي على موقع يوتيوب إصدارا مصورا نعت فيه أبوعياض دون أن تذكر تفاصيل مقتله أو تاريخ ذلك.

وفي نهاية المطاف ورغم التأكيدات الرسمية على وجود “التونسي” في بنغازي، ورغم التأكيد على أن الجثة المعروضة الاثنين الماضي ليست له، إلا أن مصير الرجل لا يزال غامضا، خاصة وأنه في العديد من المناسبات تداولت وسائل إعلام تونسية ودولية خبر مقتل أبوعياض كان آخرها في يونيو 2015 عقب الغارة الأميركية على مدينة أجدابيا شرقي ليبيا.

وولد سيف الله بن حسين، في 8 نوفمبر 1965 بمدينة منزل بورقيبة التابعة لمحافظة بنزرت، الواقعة شمال تونس، ويعتبر من أهم القيادات “السلفية الجهادية” في تونس وعاش زمنا في بريطانيا ثم سافر “للجهاد” في أفغانستان وتنقل بين عدد من الدول.

وانضم أبوعياض، إلى معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة في أفغانستان، وقابل زعيمه السابق أسامة بن لادن، في مدينة قندهار (جنوب) عام 2000، كما أسس مجموعة أسماها “جماعة المقاتلين التونسيين” في مدينة جلال أباد (شرق)، تتهم بالمشاركة في اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود سنة 2001.

وكان أبوعياض مطلوبا من عدة حكومات وفي 2003، حكم عليه في تونس بالسجن لمدة 43 عاما، ليطلق سراحه بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في يناير 2011، حيث أسس تنظيم أنصار الشريعة في تونس الذي صنفته وزارة الداخلية بعدها في 17 أغسطس 2013 منظمة “إرهابية”.

4