الإغفاء في الاجتماعات يكلّف الإعدام في كوريا الشمالية

لا تتوقف التقارير الاستخباراتية والصحفية عن تناقل الأخبار المتعلقة بوحشية النظام الحاكم في كوريا الشمالية وتتحدث آخر هذه التقارير عن إقدام زعيم البلاد على إعدام وزير دفاعه بواسطة مدفع مضاد للطائرات.
الخميس 2015/05/14
كيم جون أون لا يتوانى في الإقدام على أي إجراءات لترسيخ سلطته

سول - أعدم النظام الكوري الشمالي وزير الدفاع هيون يونغ شول بنيران مدفع مضاد للطيران وذلك بتهمة عدم الولاء للزعيم كيم جونغ أون والتقليل من احترامه حسب ما أعلنت الاستخبارات الكورية الجنوبية أمس الأربعاء.

وفي حال تأكد الخبر، فإنه سيشكل دليلا آخر على عدم تهاون الزعيم الكوري الشمالي في التعامل حتى مع كبار المسؤولين المشكوك في ولائهم، بعد إعدام زوج عمته ومرشده السياسي جانغ سونغ تايك عام 2013.

ويشير ذلك أيضا إلى صراع محتمل على السلطة داخل القيادة العليا، في أعقاب قرار كيم جونغ-أون إلغاء زيارة مقررة إلى موسكو الأسبوع الماضي من أجل التعامل مع “مسائل داخلية”.

وذكرت وكالة الاستخبارات الوطنية الجنوبية أواخر الشهر الماضي أن كيم أمر بإعدام 15 من كبار المسؤولين العام الحالي، بينهم نائبا وزير، بسبب تشكيكهم بسلطته.

وخلال لقاء أمام لجنة برلمانية الأربعاء، قال نائب مدير الاستخبارات الكورية الجنوبية هان كي بوم، إن مئات الأشخاص شهدوا عملية إعدام وزير الدفاع هيون يونغ تشول، التي يعتقد أنها تمت في أواخر أبريل في أكاديمية عسكرية في شمال بيونغ يانغ.

وقال هان للمشرعين إن مصادر استخباراتية أشارت إلى أن إعدام هيون تم باستخدام مدفع مضاد للطيران من عيار 14.5 ملم.

وبحسب تقارير عديدة ولكن غير مؤكدة فإن طريقة الإعدام هذه مخصصة في النظام الستاليني لكبار القادة كي يكونوا عبرة لسواهم.

والشهر الماضي، نشرت لجنة حقوق الإنسان الكورية ومقرها الولايات المتحدة، صورة التقطت عبر الأقمار الاصطناعية مؤرخة في أكتوبر الماضي، للأكاديمية نفسها، قال محللون إنها أظهرت إطلاق نار بمدافع مضادة للطيران في ما يبدو استعدادا لعملية إعدام.

هيون كان يعتبر واحدا من المسؤولين العسكريين المقربين جدا من زعيم البلاد وذلك لم يشفع له

وبناء على تقرير الاستخبارات، قالت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية إن كوريا الشمالية تحت “حكم إرهاب” يهدف إلى تعزيز قيادة كيم جونغ أون من دون منازع. ونقل مشرعون حضروا اللجنة البرلمانية تفاصيل تقرير الاستخبارات إلى صحافيين محليين.

وأبلغت وكالة الاستخبارات اللجنة أن الوزير قد اعتقل لتعبيره عن عدم رضاه عن زعامة كيم، واتهم بعدم الولاء لكيم جون أون والتقليل من احترامه لأنه غفا خلال احتفالات عسكرية وتجرأ على الرد على الزعيم في مناسبات عديدة.

وقال الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول يانغ مو جين، إن التقرير عن إعدام هيون شكل صدمة. وأشار أن “هيون كان يعتبر واحدا من ثلاثة مسؤولين عسكريين مقربين جدا من كيم جونغ أون”.

وكان هيون زار روسيا في أبريل، لتمهيد الطريق أمام الزيارة المقررة لكيم إلى موسكو لحضور احتفالات التاسع من مايو بمناسبة الذكرى الـ70 للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

وتكهن يانغ أن الوزير ربما فشل في مهمته، وسط تقارير تشير إلى أنه قد تم تكليفه للتوسط في صفقة أسلحة مقابل حضور كيم احتفالات موسكو.

لكن كيم ألغى حضوره قبل أيام فقط من العرض، مشيرا إلى “مشاكل كورية شمالية داخلية”.

وقال يانغ إن “زعيما عديم الخبرة مثل كيم غالبا ما يقوم بإظهار نزعة درامية على تحركاته بشكل علني (…) وبالنسبة إلي يبدو الوضع مقلقا للغاية”.

وأضاف إن “هذا يلمح أيضا إلى أن كيم مستاء سياسيا”. ومنذ توليه السلطة في كوريا الشمالية بعد وفاة والده كيم جونغ إيل في ديسمبر 2011، غيّر كيم جونغ أون مرارا كبار قادته العسكريين.

وعملية التطهير الأكبر التي قام بها حتى الآن، كانت لزوج عمته يانغ سونغ تايك الرجل القوي الذي وصفه كيم بـ”حثالة الفاشية” بعد إعدامه.

ولدى وكالة الاستخبارات سجل غير مكتمل عن التقارير الاستخباراتية بشأن كوريا الشمالية، غابت عنه أحداث رئيسية في بعض الأحيان، وأخرى ثبت إنها خاطئة لاحقا.

وقال المحلل البارز في معهد سيونغ للأبحاث في سيول تشيونغ سيونغ تشانغ إن “الأمر يحتاج للتأكيد، ولكن يتداول على أنه حقيقة في وسائل الإعلام ما يزيد من الشكوك”.

12