الإغلاق الاقتصادي يرفع معدلات البطالة في الجزائر

سوق العمل موصد أمام عمال مصانع تركيب السيارات والحرفيين.
الثلاثاء 2021/03/16
الحرف الصغيرة لا تجد حظوظها

انعكست آثار الإغلاق الاقتصادي بوتيرة حادة على سوق العمل في الجزائر حيث تسببت في ارتفاع معدلات البطالة بفعل غلق عدد من مصانع تركيب السيارات وتركيب الأجهزة المنزلية مما راكم الضغوط على الحكومة التي تكافح أصلا تحديات اقتصادية واجتماعية لا حصر لها.

الجزائر - أعلنت وزارة العمل الجزائرية الإثنين، فقدان السوق المحلية لنحو 51 ألف وظيفة خلال 2020، بسبب غلق مصانع، ضمن القيود التي فرضتها جائحة كورونا، وأسباب سياسية أخرى.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية ذلك عن وزير العمل والتشغيل الهاشمي جعبوب خلال زيارة له إلى ولاية الشلف غرب البلاد.

وحسب وزير العمل فقد تم فقدان 51 ألف وظيفة العام الماضي، بسبب غلق مصانع لتجميع وتركيب السيارات ومصانع تجميع وتركيب أجهزة منزلية.

وأغلقت مصانع لتركيب وتجميع السيارات في الجزائر خلال العامين 2019 و2020 وسرح موظفوها، وأغلبها مملوكة لرجال أعمال مقربين من الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، إلى جانب تبعات الجائحة.

وتجري محاكمة للعديد من ملاك مصانع تجميع وتركيب السيارات تخص علامات أوروبية وأخرى آسيوية بتهم فساد، أدين بعضهم بالسجن لفترات تفوق 10 سنوات.

في سياق آخر، كشف وزير العمل عن تشغيل 37 ألفا من حاملي الشهادات الجامعية في وظائف دائمة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد أن كانوا أصحاب عقود عمل مؤقتة.

ووفق بيانات سابقة لوزارة الإحصاء والاستشراف، فإن نسبة البطالة فاقت 13 في المئة في 2020، وبلغت 23 في المئة عند خريجي الجامعات، و27 في المئة وسط الشباب.

الهاشمي جعبوب: فقدنا 51 ألف وظيفة بسبب غلق مصانع تركيب السيارات
الهاشمي جعبوب: فقدنا 51 ألف وظيفة بسبب غلق مصانع تركيب السيارات

كما امتدت البطالة إلى المهن الحرة من الحرفيين والباعة المتجولين الذين اضطروا إلى غلق محلاتهم الصغيرة وإيقاف أنشطتهم بعد أن قلّت فرص التجارة في ظل الحجر الصحي والتزام الناس بالبقاء في البيوت.

وختم “التنمية الاقتصادية تقتضي مشاركة الجميع وعلى الكل المساهمة في خلق فرص عمل، وتوظيف الشباب المتخرج من الجامعات”.

وتمر الجزائر بأزمة اقتصادية على أكثر من جهة حيث شهدت العملة المحلية “الدينار” مؤخرا تراجعا غير مسبوق ما تسبب في ارتفاع كبير في أسعار العديد من المواد الاستهلاكية ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين. ويتوقع قانون الموازنة العام لسنة 2021 متوسط سعر صرف بـ142 دينارا مقابل الدولار، و149 دينارا في عام 2022.

ويعود تراجع قيمة الدينار الجزائري مقابل العملات الأجنبية حسب متابعين إلى تقلص إيرادات البلاد من النقد الأجنبي جراء الأزمة النفطية المستمرة منذ 2014، إذ يعاني اقتصاد الجزائر تبعية مفرطة لعائدات المحروقات (نفط وغاز) التي تمثل 93 في المئة من مداخيل البلاد من النقد الأجنبي وفق بيانات رسمية.

وكان سعر صرف العملة المحلية في بداية الأزمة النفطية منتصف 2014 يساوى 83 دينارا مقابل الدولار، فيما تبلغ قيمة صرف العملة المحلية حاليا في السوق الموازية 178 دينارا للدولار و210 دنانير مقابل اليورو.

ورُصدت زيادة في أسعار المخبوزات على اختلاف أنواعها والبقوليات (العدس الفاصوليا والحمص)، بعدة أحياء في الضاحية الشرقية للجزائر العاصمة، كما ارتفعت أسعار الأجبان ومشتقات الألبان ما بين 5 و20 دينارا، والزيوت الغذائية بأكثر من 50 دينارا لقارورة بسعة 5 لترات، كما طالت الأسعار المرتفعة المياه المعدنية.

وحذرت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك قبل أسابيع، من حدوث الأسوأ بسبب ارتفاع أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية، يرافقه تراجع في قيمة صرف الدينار الرسمية في البنوك.

وتطبق الجزائر سياسة دعم اجتماعي منذ عقود، بلغت قيمتها في موازنة 2021 نحو 17 مليار دولار، وتخصص أموال الدعم لعدة قطاعات وفئات، ويتوزع ما بين دعم مباشر بمبالغ مالية للمعنيين به، وغير مباشر بتحمل الدولة فارق سعر تسويق المنتجات واسعة الاستهلاك وتكلفتها الحقيقية.

10