الإفراج عن "بنات شيبوك" يكشف الأزمة في قيادة بوكو حرام

قراءات كثيرة أطلقها المحللون والمراقبون حول البنية التنظيمية وملامح الانقسام في تنظيم بوكو حرام حول إطلاقه سراح 21 طالبة من طالبات شيبوك اللواتي تحتجزهن الحركة في نيجيريا منذ أكثر من سنتين، وذلك إثر مبادلتهن بأربع سجينات تابعات للتنظيم الإرهابي في منطقة بانكي الحدودية مع الكامرون. ويذكر أنّ أكثر من 270 طالبة خطفهن تنظيم بوكو حرام في العام 2014، وقد تمكنت من الفرار 60 منهنّ في العام ذاته.
الاثنين 2016/10/17
جنود نيجيريون يطهرون الأرض من عصابات بوكو حرام

لاغوس (نيجيريا) – يقول خبراء إن الإفراج عن مجموعة من “بنات شيبوك” غداة اعتداء دام استهدف مدنيين في مايدوغوري، يكشف عن انقسامات لدى مجموعة بوكو حرام النيجيرية التي تواجه ضغوطا عسكرية.

واعتبر يان سان بيار، المستشار في شؤون مكافحة الإرهاب لدى “مجموعة الاستشارات الأمنية الحديثة” في برلين، أن أحداث هذا الأسبوع “تظهر وجود تصرف انفصامي في إطار تواجه فيه المجموعة انقساما تاما”.

وفي بداية أغسطس، عيّن تنظيم الدولة الإسلامية الذي أقسمت مجموعة بوكو حرام اليمين بالولاء له، زعيما جديدا لغرب أفريقيا، هو أبومصعب البرناوي. وقد شكل هذا التعيين صفعة لأبي بكر شيكاو، زعيم فصيل المجموعة التي تزداد ضعفا.

وبموافقته على مبادلة 21 تلميذة في شيبوك أثار خطفهن استياء عالميا وشكلن ورقة مساومة قيّمة، أثبت شيكاو أن مجموعته “تحتاج إلى الموارد البشرية والمالية”، كما قال يان سان-بيار، مشيرا إلى المعلومات التي تتحدث عن مبادلة أربعة مقاتلين بـ21 تلميذة خطفن مع أكثر من مئتين أخريات من زميلاتهن في أبريل 2014.

ولاحظ عمر محمود، من معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا، أن “الحركة تبدو أكثر تشرذما مما كانت عليه لدى حصول عملية الخطف في شيبوك، حيث كانت بوكو حرام تسيطر على جزء كبير من الأراضي في شمال شرق نيجيريا وفي المناطق الحدودية لبحيرة تشاد”.

وقد شن الجيش النيجيري في مطلع أكتوبر عملية “عاصفة الغابات” التي تستهدف غابة سامبيزا، معقل فصيل أبوبكر شيكاو.

وفيما زاد الطيران من غاراته الجوية، حاصرت القوات البرية المنطقة لتجويع المقاتلين من خلال منع إمدادهم بالمؤن. ومنذ فترة قريبة، أعلن عدد كبير من البيانات الرسمية، الاستيلاء على المئات من المواشي التي يفترض أنها للمجموعة الإرهابية.

العمليات العسكرية أتت بنتائج في تحرير مناطق تحتلها بوكو حرام، وسمحت بتعطيل التدفق اللوجيستي لهذه الجماعات

وتقول مصادر محلية إن الهجمات التي يشنها فصيل شيكاو تركز اليوم على السلب والنهب في المناطق الريفية، وإن المقاتلين يتنقلون أحيانا على الدراجات الهوائية ويخطفون الرجال والنساء والأطفال لإرغامهم على الالتحاق بهم، فيما كانت الحركة الإسلامية التي أسسها محمد يوسف تستند في بداياتها إلى خطب دينية متشددة.

ويرى الخبراء أن السبب هو أن بوكو حرام لم تتوقف عن التكيّف مع الهجومات المضادة للجيش أو الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه، وبذلك انتقلت من فرقة إسلامية متشددة إلى حركة تعلن انتماءها إلى تنظيم القاعدة في 2010 ثم أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية في 2015.

وقال مقاتل شاب سابق في المجموعة لإحدى وكالات الأنباء “في البداية، وحتى 2009، كنا صادقين في معركتنا في سبيل الجهاد، وكنا نريد فعلا إقامة دولة إسلامية في شمال شرق نيجيريا”.

وأضاف الشاب “لكن بعد أعمال العنف التي قامت بها قوات الأمن (..) تحولت معركتنا إلى الانتقام”، ملمّحا بذلك إلى القمع العنيف لتحرك قامت به المجموعة في 2009.

وفي تحقيق شمل 119 من قدامى مقاتلي المجموعة توصلت إنيلي بوتا، المتخصصة في الشؤون الإرهابية لتنظيم الدولة الإسلامية ومهدي عبديل، مدير البحوث في مؤسسة “فين تشيرش إيد” في فنلندا، إلى أن “57 بالمئة من قدامى المقاتلين الذين سئلوا عن آرائهم، عبّروا عن سعي للانتقام وذلك إعرابا منهم، جزئيا أو كليا، عن رغبتهم في الانضمام إلى بوكو حرام”.

ويقول المقاتلون السابقون إن الرغبة في الانتقام تستهدف في المقام الأول الجيش النيجيري الذي يصفونه بـ“القاسي والمتوحش والذي لا يعرف الرحمة”.

ويقول نتنائيل ألين، الباحث لدى “مشروع بحث العنف الاجتماعي في نيجيريا” الذي ترعاه جامعة جون هوبكينز الأميركية، إن الانتقال من الانتفاضة الجهادية إلى الحرب الأهلية قد حصل أيضا عندما نظمت ميليشيات مدنية صفوفها لمقاتلة بوكو حرام، وتساءل “هل يمكن أن تنتصر الانتفاضة من خلال شن هجمات على المدنيين؟”، مشيرا إلى أن الحركات الجهادية تحتاج إلى دعم الناس.

وهذا واحد من الانتقادات التي وجهها تنظيم داعش إلى شيكاو، آخذا عليه المجازر التي تستهدف المسلمين في منطقة بحيرة تشاد.

وتعتبر “بنات شيبوك” اللواتي لا تزال حوالي 200 منهن في الأسر، رمزا لانتفاضة متهالكة، فيما يبدو أن بوكو حرام جديدة تستوحي تنظيم الدولة الإسلامية، تنمو في جنوب النيجر المجاور وفي ضواحي بحيرة تشاد، وتزيد من شن الهجمات على أهداف عسكرية وترفع الشعارات المعادية للغرب.

المقاتلون يتنقلون أحيانا على الدراجات الهوائية ويخطفون الرجال والنساء والأطفال لإرغامهم على الالتحاق بهم

واجتمع رؤساء أركان جيوش بلدان منطقة بحيرة تشاد (نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون وبنين)، الخميس الماضي في نيامي، للإعداد للهجوم النهائي ضد جماعة بوكو حرام الإرهابية، بحسب ما أفادت الإذاعة النيجرية.

وخلال الافتتاح قال وزير الدفاع النيجري، حاسومي مسعودو، إن “الهدف من هذا الاجتماع هو التحضير للمرحلة النهائية من عملية القضاء على بوكو حرام في منطقتنا”.

ووفقا للجيش النيجيري فقد شنت كل من النيجر وتشاد ونيجيريا عمليات عسكرية متزامنة في يوليو الماضي على المناطق التي تسيطر عليها عصابات بوكو حرام.

وأكد مسعودو أن هذه العمليات أتت بنتائج حاسمة، خصوصا من خلال تحرير مناطق كانت بوكو حرام تحتلها، مشيرا إلى أنها سمحت أيضا بتعطيل التدفق اللوجيستي لهذه الجماعات الإرهابية.

وأضاف أن “نتائج عملياتنا العسكرية كانت مرضية إلى حد أننا نشهد عودة لثقة السكان”، تزامنا مع استئناف الأنشطة الاقتصادية، مؤكدا أن “الأمل يحدونا بخروج قريب من حالة الحرب في منطقة بحيرة تشاد، الذي بات قريبا”.

وذكرت نيامي في حصيلة تعود إلى نهاية سبتمبر، أن هذه العمليات التي قادتها القوة الإقليمية العاملة في حوض بحيرة تشاد، راح ضحيتها 14 جنديا نيجريا، وأدت إلى مقتل 123 إرهابيا وأُسر اثنين منهم، وضبطت كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر.

وفي 3 يونيو، شنت الجماعة الإرهابية هجوما كبيرا على مواقع لجيش النيجر في بوسو قتل فيه 26 جنديا، بحسب حصيلة رسمية، كما قتل عدد كبير من المدنيين، فيما قتلت بوكو حرام عددا من أفراد الدرك بعد أيام في نغاغام بالقرب من موقع للمهجّرين.

وتضم منطقة الضفة أكثر من 300 ألف لاجئ ونازح، يعيش الآلاف منهم على حساب سكان محليين فقراء، بحسب الأمم المتحدة التي تطالب الأسرة الدولية بزيادة دعمها المالي.

13