الإفراج عن عشرات المعتقلات من بينهن راهبات معلولا

الاثنين 2014/03/10
الأمن اللبناني يتسلم راهبات دير مار تقلا ي

جديدة يابوس (سوريا)- أفرج فجر الاثنين عن 13 راهبة وثلاث مساعدات لهن من دير مار تقلا في معلولا السورية، بعد احتجازهن لأشهر على أيدي مجموعة مسلحة شمال دمشق، وذلك بفضل وساطة شملت إطلاق أكثر من 150 معتقلة في السجون السورية.

وبث ناشطون معارضون صباح الاثنين شريطا مصورا يظهر نقل راهبات دير مار تقلا، وهن لبنانيات وسوريات، من مكان احتجازهن إلى جرود بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، حيث تسلمهن الأمن العام اللبناني، وسلم المقاتلين في المقابل سيدة وثلاثة أطفال كانوا محتجزين في سوريا.

ووصلت الراهبات بعد منتصف الليل إلى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان حيث أقيم لهن حفل استقبال قصير في صالون الشرف، وبدا عليهن الإرهاق.

وأكدت رئيسة الدير الأم بيلاجيا سياف للصحفيين أن أيا من المفرج عنهن لم تتعرض لسوء خلال فترة احتجازهن منذ مطلع ديسمبر الماضي. وقالت "جميعنا، الأشخاص الـ16 الذين كنا هناك، لم نتعرض لأي مساس بنا أو سوء".

وأضافت "المعاملة كانت جيدة، حسنة، حتى أن شخصا يدعى جورج حسواني (احد وجهاء يبرود) وضع في تصرفنا كل البناية" التي احتجزن فيها"، وهي أبرز معاقل المعارضة في القلمون قرب الحدود اللبنانية.

وتقع معلولا على بعد 55 كلم شمال دمشق، وهي بلدة غالبية سكانها من المسيحيين معروفة بآثارها ومقدساتها وخصوصا دير مار تقلا، ويتقن سكانها الآرامية لغة المسيح. ودخلها مقاتلون في سبتمبر قبل أن تستعيدها القوات النظامية، إلا أنهم سيطروا عليها مجددا في ديسمبر.

وكان مصدر مقرب من ملف التفاوض أفاد أن الراهبات كن محتجزات لدى مجموعة من جبهة النصرة يقودها شخص معروف باسم "أبو مالك الكويتي".

وقالت سياف إن "الجبهة كانت معاملتها جيدة معنا (...) كانت توفر لنا كل طلباتنا". وأضافت ردا على سؤال عن سبب عدم وضعهن الصلبان أثناء الاحتجاز، أن الخاطفين لم يطلبوا ذلك، بل إن الراهبات فضلن عدم وضعه لأنه رأين أن وضعه لم يكن مناسبا نظرا لظروف الاحتجاز.

وأكد إبراهيم أن ما جرى "عملية متكاملة"، مشيرا إلى وجود "موقوفات وسجينات تم إطلاق سراحهن"، وأن "العدد أكثر من 150". وشدد على أنه "لم يتم دفع أي بدل مادي".

وكانت عملية الإفراج تأخرت ساعات طويلة. وقال إبراهيم إن "الخاطفين حاولوا في اللحظة الأخيرة التغيير وتحقيق مكتسبات أكبر، لكننا قلنا لهم إننا ننفذ ما اتفقنا عليه، وإلا نوقف العملية".

ووصلت الراهبات إلى جرود بلدة عرسال المقابلة لمدينة يبرود التي تشن القوات السورية منذ أسابيع حملة لتطويقها، بدعم من حزب الله اللبناني.

وتسلم الأمن العام اللبناني الراهبات في المنطقة الجردية، ونقلهن إلى الأراضي اللبنانية، ومنها إلى جديدة يابوس عبر نقطة المصنع الحدودية.

وأظهر شريط بثه ناشطون على موقع "يوتيوب" عملية التبادل. وبدت الراهبات يغادرن منزلا في منطقة غير محددة. وقالت راهبة للمصور "هذا الشهر الرابع. لا ناقة لنا ولا جمل، لا شيء يضيع عند الله". وسمع أحد المقاتلين يقول لها "اذكرونا بالخير"، في حين بدا مسلح آخر ملثم يحمل راهبة غير قادرة على المشي، قبل أن يضعها في سيارة رباعية الدفع.

وصعدت الراهبات في سيارات رباعية الدفع يقودها ملثمون، رفع أحدهم علم جبهة النصرة. وأظهرت اللقطات السيارات وهي تعبر منطقة جردية وسط ظلام دامس، قبل الوصول إلى نقطة الالتقاء تحت المطر الغزير.

وسلم عناصر الأمن العام المقاتلين سيدة وثلاثة أطفال، قبل أن يتسلموا الراهبات. وسمع المقاتلون يهتفون "الله أكبر" بعد التسليم والتسلم.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه تم أولا الإفراج عن هذه المرأة وأولادها وتسليمهم إلى المقاتلين كـ"عربون حسن نية"، مشيرا إلى وجود "149 معتقلة أخرى في عهدة الأمن العام اللبناني بعدما أطلق سراحهن من السجون السورية بموجب الصفقة". وأشار إلى أن بنود الصفقة تقضي بتسليم السجينات المفرج عنهن بعد الإفراج عن الراهبات.

إلى ذلك، اتهمت منظمة العفو الدولية القوات النظامية السورية باستخدام الجوع كـ"سلاح حرب" ولا سيما في حصارها لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق.

وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير بعنوان "خنق الحياة في اليرموك: جرائم حرب ضد مدنيين محاصرين"، إن نحو 200 شخص فارقوا الحياة في المخيم بسبب نقص الغذاء والدواء، بينهم 128 جوعا. وتفرض القوات النظامية منذ أشهر حصارا خانقا على المخيم.

1