الإفراط في تناول مضادات الأكسدة يسبب الأمراض بدل الوقاية منها

الأحد 2014/03/16
الخضراوات والفواكه غنية جدا بمضادات الأكسدة

القاهرة - أثبتت التجارب التي أجريت على الإنسان أن مادة ريزفيراترول، المضادة للأكسدة والموجودة بالعنب الأحمر، تحدث آثارا ضارة كبيرة وتعاكس الفوائد الصحية التي يجنيها الإنسان من ممارسة الأنشطة الرياضية.

وأكد الباحثون أن النتائج السابقة على حيوانات المعمل بشأن مادة ريزفيراترول كانت إيجابية للغاية وأظهرت فوائدها الصحية. ولكن عندما تم تقييم آدائها على الإنسان، ثبت أنها توقف التأثيرات الإيجابية للرياضة ولها علاقة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل الضغط الدموي ودهون الدم ومستوى الأكسجين به.

يؤكد د. محمد صبري أن الدراسات الحديثة أثبتت أن تناول حبوب الفيتامينات والعقاقير المضادة لا تمنع ولا تُبطئ من تطور إصابات الشرايين بترسبات الكوليسترول.

وبالتالي فإنه لا جدوى من الانتظام في تناولها ابتغاء منع أو تقليل الإصابة بنوبات الذبحة الصدرية والجلطات في القلب أو حالات السكتة الدماغية أو الوفيات الناجمة عن أي منها.

ويكشف الباحثون أن مراجعة بعض هذه الدراسات تشير إلى أن تناول هذه الحبوب قد يكون ضاراً بصحة الإنسان وصحة القلب على وجه الخصوص.

وحذرت دراسة علمية بالأكاديمية القومية للعلوم في الولايات المتحدة من مخاطر الإفراط في تناول أقراص الفيتامينات الإضافية المتمثلة في مضادات الأكسدة ومن أهمها فيتامينات “سي” و”ه” ومعدن السيلينيوم وبيتا كاروتين، وحدد الفريق البحثي الجرعات التي يمكن للإنسان تناولها بأمان.

وهذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها الأكاديمية القومية للعلوم في الولايات المتحدة بتحديد الحد الأعلى المسموح تناوله من هذه المواد.

وقررت اللجنة بأن الحد الأعلى المسموح بتناوله من فيتامين “سي” يجب أن لا يتجاوز ألفي مليغرام يوميا، ومن فيتامين “ه” يجب أن يكون أقل من ألف مليغرام، حيث يؤدي تناول كميات أكبر إلى زيادة احتمال الإصابة بالجلطة الدماغية لكن الكمية التي ينصح بتناولها من فيتامين “ه” تصل إلى 15 مليغرام يوميا.

ويؤكد خبراء أميركيون أن الإنسان لا يحتاج إلى الفيتامينات الإضافية طالما أنه يتناول غذاء متزنا إلا في حالة إصابته بنقص ظاهر مصاحب بأعراض مرضية ويجب استشارة الطبيب المختص.

وتعتبر الأكسدة أحد التفاعلات الأساسية والمهمة في جسم الإنسان فمثلا يقوم الجسم بأكسدة الغذاء للحصول على الطاقة فنحتاج الأكسجين لذلك. ولكن نواتج تلك الأكسدة هي ما لا تحمد عقباه (الجذور الحرة) فتقوم بتقسيم جزيئات الخلية وتدمرها من خلال سلسلة من التفاعلات، كما تدمر الأحماض الدهنية الموجودة في الخلية مما يجعل أجسامنا عرضة للعديد من الالتهابات والفيروسات.

فالخلايا السرطانية هي مجرد خلايا عادية جدا في جسم الإنسان وتعرضت لظروف ما جعلت منها سرطانية. ومن تلك الظروف تعرضها للجذور الحرة حيث تتلف الخلية وتجعل نموها غير طبيعي فتنمو حولها شبكة كبيرة من الشعيرات الدموية حتى تستطيع تغذيتها وإنماءها بتلك الصورة غير الطبيعية.

الإسراف في تناول الدهون يزيد نسبة الإصابة ببعض الأمراض السرطانية عند الإنسان وخصوصاً سرطان القولون والثدي والبروستاتا

ولمساعدة الجهاز المناعي على مقاومة الأمراض، ينصح الخبراء بتناول مضادات الأكسدة، مع التأكيد على أفضلية تلك المواد الطبيعية المتوفرة في الأغذية البيولوجية على المواد الكيميائية والعقاقير.

تقول د. لبنى هريدي أستاذ مساعد بقسم الحاصلات بمعهد تكنولوجيا الأغذية في مصر أن مضادات الأكسدة بشكل عام هي مواد تحمي الجسم من الضرر الذي ينتُج عن التعرض للتلوث والأشعة ما فوق البنفسجية وغيرها من العوامل التي تؤثر سلباً على صحة خلايا الجسم والبشرة. فلهذا السبب، يُعتبر وجود المضادات للأكسدة في الأطعمة عنصراً يساعد في المحافظة على صحة ونضارة البشرة والجمال العام للجسم من خلال تقليل نسبة ظهور التجاعيد.

ومن أهم المواد المضادة للأكسدة نجد فيتامين “سي” و”إي” ومادة الكاروتين والليكوبين واليوتين وغيرها الكثير، وجميعها تقي الجسم من عدة مشكلات أو تخفف ضراوتها كبعض أنواع السرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو الزهايمر أو تلف شبكية العينين، حيث يساعد وجود تلك العناصر بالجسم على تقليل تأثير الجذور الحرة وهي مواد كيميائية من أنوع السموم. وتنتج في الخلايا الحية كنواتج جانبية لحصول سلسلة العمليات الحيوية في التفاعلات الكيميائية للتمثيل الغذائي والتي من خلالها يحصل الجسم على الطاقة من الطعام.

يقول د. طارق رضا استشاري التغذية بالمعهد القومي للتغذيه والسمنة بالقاهرة إن الحصول على مضادات الأكسدة من مصدرها الطبيعي كما خلقها الله أفضل للجسم بكثير من تناولها في شكل فيتامينات وعقاقير. وأضاف أن تلك الحبوب قد تحتوي نوعاً أو عدة أنواع من المواد المضادة للأكسدة وبأثمان مُكلفة، في حين أن الأغذية الطبيعية تحتوي على الآلاف منها وبهيئات سهلة الامتصاص وبكميات تسد حاجة الجسم منها.

وهو الأمر الذي يدفع بعض الأطباء إلى التعجب من إقبال الراغبين في الصحة والعافية على شراء تلك الأنواع من الحبوب الدوائية في حين أن الغذاء الغني بالمضادات للأكسدة هو في واقع الحال في متناول أيديهم.

وتوجد تلك المواد طبيعياً في المأكولات البحرية بأنواعها، لاسيما الأسماك الغنية بعنصر الزنك الذي يستخدم في علاج نزلات البرد والإنفلونزا على عكس ما قد يعتقد البعض. كما يعتبر الشاي الأخضر غنياً جداً بمضادات الأكسدة، إضافة إلى الفواكه والخضروات وخصوصاً ذات اللون الأخضر الداكن منها.

وتوجد مضادات الأكسدة الطبيعية، أيضا، في الحمضيات مثل القراصيا والزبيب والتوت الأسود والعنب الأحمر والثوم والبصل واللفت والفراولة والسبانخ والبروكلي والخرشوف والطماطم وزيوت السمسم والزيتون وبذر الكتان الحار وحبوب القمح.

وبما أن المواد المضادة للأكسدة هي التي تُكسب المنتجات النباتية ألوانها المختلفة، ينصح الخبراء الأمهات بتلوين طبق غذاء الأسرة اليومي بتلك المنتجات النباتية، أي أن تحتوي على ما هو أحمر وبرتقالي وبنفسجي وأصفر وأخضر وأبيض وبني وغيرها من الألوان التي تصطبغ بها تلك الثمار الطبيعية.

وتقول د. لبنى هريدي إن هناك علاقة بين الإفراط في تناول الدهون وارتفاع نسبة الإصابة ببعض الأمراض السرطانية عند الإنسان وخصوصاً سرطان القولون والثدي والبروستاتا.

وقد بنيت الدراسات على المقارنة بين نسبة الدهون في الطعام وعدد الحالات السرطانية، فمثلاً تبين من الإحصائيات أن عدد المصابين بسرطان القولون وسرطان الثدي في الولايات المتحدة الأميركية يفوق بكثير عدد المصابين به في اليابان. وبإجراء مقارنة بين نسبة الدهون في طعام سكان الولايات المتحدة الأميركية ونسبتها في طعام اليابانيين، اتضح أن الفرد في أميركا يحصل من 40 إلى 45 بالمئة من سعراته الغذائية من الدهون، بينما يحصل الفرد الياباني على نحو 15 إلى 20 بالمئة فقط من السعرات الغذائية الناتجة عن الدهون.

وهذا يوضح العلاقة بين ارتفاع نسبة الدهون في الطعام وتزايد الإصابة بهذه الأمراض السرطانية. كذلك الإفراط في تناول اللحوم المشوية والمدخنة، فالمعروف أن عملية شيّ اللحوم وخصوصاً الغنية بالدهون تؤدي إلى تحلل بعض المواد العضويــة (الموجودة فيها) إلى مواد ذات حجم أصغر نتيجة لتعرضها لدرجة حرارة عالية.

وهذه المواد الكيميائية الناتجة معروفة بتأثيرها المسرطن على حيوانات التجارب. لذلك ينصح المختصون في علوم الغذاء والتغذية الأمهات بعدم تقديم اللحوم المشوية على الفحم بصورة يومية وخصوصاً الدسمة منها. هذا بالإضافة إلى أن الاحتراق غير الكامل للفحم يؤدي إلى ظهور السخام والذي ثبت تأثيره المسرطن على الجلد عند دهانه على جلد حيوانات التجارب.

وعن أهم أسباب حدوث عملية الأكسدة يؤكد د. محمد صبري أستاذ التغذية المساعد بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة القاهرة أن التعرض للإشعاع لفترات طويلة يعد أهم أسباب زيادة الأكسدة في أجسامنا وكذلك الكيميائيات التي تدخل في كل مجالات الزراعة وصناعة الطعام من حولنا ولا ننسى التدخين، واحتواء الأطعمة الجاهزة على كميات ضارة من المواد الحافظة التي تحافظ على بقائها طويلاً، وانتشار استخدام المبيدات الحشرية ذات التأثير الضار على الجسم البشري بالتبعية.

وهناك سبب رئيسي آخر، هو ارتفاع نسب التلوث الجوي والهرمونات الصناعية التي يحتوي عليها طعامنا وشرابنا المخلق، هذا بخلاف الدهون المشبعة الموجودة في الوجبات السريعة.

وعن علاقة مضادات الأكسدة بالإصابة بالإنفلونزا بأنواعها المختلفة، يقول د. محمد صبري إن هذه العلاقة ليست مباشرة وإنما هي علاقة بين الجهاز المناعي للجسم الذي تزداد قوته بوجود مضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا من الغزو الفيروسي والمرض، حيث أن الإنسان السليم الذي يحتوي جسمه على مضادات الأكسدة يستطيع مجابهة المرض وتزداد فرص نجاته ليس فقط من إنفلونزا الخنازير أو الطيور بل من كل مرض فيروسي وبكتيري يصيب خلاياه كما أن لها فائدة أيضاً في معالجة الاكتئاب.

واكتشف الباحثون مؤخرا مضادات للأكسدة قوية وفعالة جدا تسمّى الأنثوسيانيدينات والتي عرفت بأنها أقوى 50 مرة من فيتامين “ه ” حيث تمد العقل بحماية شديدة من الآثار المدمرة للجزئيات الحرة. وتوجد هذه المادة بوفرة في فواكه معينة في ثمارها وسيقانها وبذورها وأزهارها وأوراقها.

19