الإفراط في ممارسة الرياضة يزيد الوزن بدل تخفيضه

الأحد 2017/10/08
المبالغة في التدريبات تراكم الدهون

سيدني - شككت جملة من الدراسات، مؤخرا، في القدرة المطلقة للرياضة على إنقاص الوزن وحذّر بعض خبراء التغذية من أن الإفراط في ممارسة التدريبات قد يؤدي إلى عكس النتائج المرجوّة ويزيد الوزن بدل العمل على تخفيضه.

وأوضحت خبيرة التغذية الأسترالية جيسيكا سيبل من خلال مدونتها الإلكترونية كيف أن ممارسة الرياضة بشكل مبالغ فيه قد تمنع الشخص من فقدان وزنه، بحسب تقارير لصحيفة الاندبندنت.

وتقول سيبيل “انطلاقاً من تجربتي الشخصية، يمكنني أن أؤكد لكم أن الإفراط في ممارسة التمرينات الرياضية يمكن أن يضرّ بحميتك الغذائية ويراكم الدهون أكثر من أن يتخلص منها.. فلديّ عدد من العملاء الذين لم يستفيدوا من الرياضة رغم أنهم يمارسونها مرتين في اليوم وبانتظام”.

وتعطي سيبيل تفسيراً علمياً على ذلك موضحة بأن “إجهاد الجسم بالرياضة يتسبب في ارتفاع مستويات الكورتيزول في الجسم.

وتذكّر بأن جسم الإنسان لا يعرف الفرق بين الإجهاد من خلال ممارسة الرياضة وبين الإجهاد الطبيعي فتكون النتيجة زيادة نسبة الكورتيزول بشكل جنوني وعدم قدرة الجسم على حرق الدهون لأنه يكون منشغلاً في محاولة تحقيق التوازن بين الجهاز العصبي السمبتاوي والعاطفي.

ووفقاً لموقع “هاربرز بازار” توصي سيبيل أنه بدلا من ممارسة الرياضة بشكل مكثف ومبالغ فيه ينبغي إدراج بعض ممارسات اللياقة البدنية المجددة مثل اليوغا والبيلاتيس أو حتى المشي مع التحكم بالأنماط الغذائية وكميات الطعام المستهلكة.

وأخيراً تنصح سيبيل أن أفضل طريقة للحفاظ على جسم صحي ورشيق هي التقليل من الجهد الجسدي وممارسة الرياضة بشكل معقول ومنح الجسم حقه في الراحة والاسترخاء بشكل يومي.

كما أكدت مجموعة من الأبحاث الطبية البارزة في الولايات المتحدة أنَّ ممارسة الرياضة وحدها لا تساعد في فقدان الوزن على المدى القصير، وربما يفسر ذلك عدم حصول الأشخاص على المظهر الذي يريدونه عند الاشتراك في صالات الرياضة المختلفة.

وتشير الدراسات إلى نوع من التضارب حول تأثير ممارسة التمرينات الرياضية على الشهية، فيرى البعض أن الذهاب للمشي يساعد في فتح الشهية بينما تشير بعض الأبحاث إلى أنَّ ممارسة الرياضة قد تجعلنا نأكل الأشياء الخاطئة، مثل أكل الشوكولاتة أو الموز للاحتفال بإتمام العمل بصورة جيدة، مما قد يضيع ما بذله المتدرب في صالات الرياضة دون أن يدري وهو ما يعرّفه علماء الرياضة بـ”التعويض” فالشخص الممارس للرياضة قد يلغي السعرات الحرارية التي حرقها ويأكل بشكل أكبر كنوع من المكافأة الذاتية.

من الضروري عدم التوقف عن ممارسة الرياضة عند الوصول للوزن المطلوب لأن ذلك يكسب الجسم مزيدا من الوزن

وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة ولاية أريزونا على 81 امرأة بدينة لمعرفة أثر التمرينات على أوزانهن ومعرفة أنماط وعادات حياتهن، طلب الباحثون من النساء المشاركة في برنامج للتمارين الرياضية لمدة 12 أسبوعًا ويتمثل في 3 جلسات للمشي أسبوعيًا مع الاستمرار على نظامهن الغذائي المعتاد.

وأثبتت الدراسة عدم وجود فقدان ملحوظ في الوزن، كما اكتسبت 70 بالمئة من النساء اللاتي أجريت عليهن الدراسة مزيدًا من الدهون، أما عن عادات الأكل والحركة لدى المشاركات فأشارت الدراسة إلى أن اللاتي اكتسبن وزنا أكبر ربما كنّ يأكلن بمعدل أكبر ويتحركن بشكل أقل بعد انتهاء جلسات المشي.

وتظهر الدراسات المختلفة أننا نسيء تقدير عدد ونوع السعرات التي تمّ حرقها لدينا، فقد اكتشفت واحدة من هذه الدراسات أن المشاركين أساؤوا تقدير استهلاكهم للدهون والزيت والحلوى كما بالغوا في تقدير مقدار الفاكهة والبروتين الذي تناولوه.

وهناك أمر آخر وهو أن الجسم يحرق السعرات الحرارية حتى دون ممارسة التمرينات، فعند الاسترخاء لمشاهدة التليفزيون لمدة ساعة يحرق حوالي 70 سعرة حرارية، في حين أن أجهزة المشي مثلا تظهر لك إجمالي السعرات الحرارية المحترقة، وعلى سبيل المثال إذا قمنا بمكافأة أنفسنا بمشروب اللاتيه بعد الركض لمدة 20 دقيقة والذي يجعلنا نفقد 218 سعرة حرارية فإننا بذلك نكتسب مزيدًا من السعرات بشكل أكبر مقارنة بعدم ممارستنا للمشي إطلاقا.

وقد أشارت دراسة حديثة بشأن أثر التمرينات على فقدان الوزن إلى أنَّ الأفراد فقدوا ثلث الوزن المتوقع أن يفقدوه بعد ممارسة الرياضة، ويرتبط تفسير ذلك باختلاف استجابة جسم كل فرد للتمرينات الرياضية فالبعض يفقد الوزن والبعض الآخر يكتسب مزيدًا من الدهون.

أما عن اتّباع نظام التمرين المكثّف للوصول إلى الوزن المطلوب في فترة قصيرة بمعدل حرق 12 سعرة حرارية في الدقيقة فبرغم كونه مثيرا للإعجاب إلا أن ممارسة تلك التمرينات المكثفة لمدة 20 دقيقة تكفي لحرق زجاجة كبيرة من المشروبات، أما إن حاول البعض فعل ذلك 3 مرات فإنهم سيحتاجون إلى تناول نصف زجاجة وبعض رقائق البطاطس والزيتون وهو ما يفسد ما فعله المتدرب في التمرين بالفعل.

كما كشفت دراسة أميركية عن ضرورة عدم التوقف عن ممارسة الرياضة عند الوصول للوزن المطلوب؛ لأن التوقف عن ممارسة الرياضة يساعد الجسم في اكتساب مزيد من الوزن والذي يصعب التخلّص منه فيما بعد.

وبيَّن مدرب اللياقة البدنية زو هاركومب “أحاول أن أساعد الناس بشأن فقدان الوزن دون التعصب للياقة البدنية، فالأشخاص الرياضيون ربما يتناولون مشروبات الطاقة أو بعض المواد الهلامية أو الوجبات الخفيفة إلا أن تلك العادات لا تناسب الأشخاص العاديين بل إنها تزيد الأمر سوءا”.

وتؤكد إحدى الشركات التي تعدّ من أبرز الأسماء التجارية في المشروبات الرياضية أنَّ الرياضيين فقط الذين يقومون بدورات تدريبية مكثفة تستمر لأكثر من 60 دقيقة هم الذين يحتاجون لمشروبات الطاقة دون غيرهم.

19