الإفطار علنا في نهار رمضان أقصر الطرق للسجون الباكستانية

تفرض معظم البلدان الإسلامية قوانين تحظر الإفطار في رمضان، منها ما تهم المؤسسات مثل المطاعم والمقاهي التي يجب ان تغلق أبوابها في ساعات الصيام ومنها ما يفرض عقوبات مادية على المواطنين الذين يجاهرون بالإفطار في الفضاءات العامة. ومؤخرا وافقت لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ الباكستاني بالإجماع على تعديلات مقترحة على قانون “احترام شهر رمضان”، تقضي بتغليظ العقوبات على المجاهرين بالإفطار دون مراعاة للحالات الصحية الخاصة وهو ما يعيبه الكثيرون في هذا القانون.
الأربعاء 2017/06/14
انتظار اجباري

إسلام آباد - صادق البرلمان الباكستاني على مشروع قرار يهدف إلى زيادة الغرامات على المجاهرين بالإفطار في الأماكن العامة خلال شهر رمضان، إلى جانب أحكام بالسجن قد تصل إلى 3 أشهر.

وأشارت لجنة الشؤون الدينية في مجلس الشيوخ الباكستاني، إلى أن الهدف من ذلك هو الحاجة للحفاظ على حرمة رمضان بأكثر فاعلية، حيث وافقت بالإجماع على زيادة الغرامات إلى 10 أضعاف إلى جانب عقوبات بالحبس، للمجاهرين بالإفطار في أي مكان عام سواء كان فندقا أو شركات تجارية أو سينما.

ونقلا عن صحيفة “إيه بي سي” المحلية، فإن الغرامات لن تكون غليظة، حيث تصل إلى ما بين 10 دولارات و300 دولار للأفراد، و650 دولارا للشركات. ولكن رغم ذلك يثير هذا المشروع انتقادات حول عدم مراعاته لبعض الحالات الخاصة من المفطرين في شهر رمضان الذين يضطرون إلى ذلك لأسباب صحية مثلما يضطرون أحيانا إلى إمضاء كامل ساعات اليوم خارج منازلهم ما يدفعهم إلى الجهر بالإفطار في الأماكن العامة.

وأقرت لجنة الشؤون الدينية في مجلس الشيوخ الباكستاني بالإجماع هذا الأسبوع تعديلا يقضي برفع العقوبة السجنية إلى ثلاثة أشهر وفرض غرامة قد تصل إلى حدود 500 روبية ضد كل من يجاهر بتناول الطعام أو التدخين.

وقد زادت التعديلات أيضا من الغرامات المالية على دور السينما والفنادق والقنوات التلفزيونية التي ستخالف مواد قانون “احترام رمضان لعام 1981”، بحسب ما أوردته صحيفة “إكسبريس تربيون”.

واقترح عضو مجلس الشيوخ، تنوير خان، مشروع القانون في أوائل السنة الجارية، ثم أحيل إلى لجنة الشؤون الدينية في مجلس الشيوخ لدراسته بشكل أعمق.

كما اقترح وزير الدولة للشؤون الدينية والانسجام بين الأديان، بير أمين، إغلاق دور السينما طوال شهر رمضان. ووفقا للقانون يكون الصيام إجباريا في باكستان، حيث تغلق المطاعم والأكشاك الغذائية طوال الشهر، على الرغم من أن ذلك لم يطبق حتى الآن.

بختاور بوتو زرداري: مشروع القانون مثير للغضب، فليس كل الناس قادرين على الصوم

من جانبها انتقدت بختاور بوتو زرداري، الابنة الكبرى لرئيسة الوزراء الراحلة بنظير بوتو، ورئيس باكستان السابق، آصف علي زرداري، الخطط الهادفة إلى تشديد العقوبات على الذين يجهرون بالإفطار نهارا في شهر رمضان في البلاد.

ووصفت زرداري في تغريدة لها على تويتر أوردتها قناة بي بي سي، مشروع القانون المقترح بأنه “سخيف”، وطرحت سؤال إن كان “يتعين اعتقال الأطفال، وكبار السن، ومن يعانون مشكلات صحية بسبب شرب الماء خلال شهر رمضان”.

وبحسب وجهة نظر بوتو فإن مشروع هذا القانون المقترح سيجعل الباكستانيين “يموتون بسبب ضربات الشمس أو الجفاف الشديد”. وأضافت بالقول “إن مشروع القانون مثير للغضب، فليس كل الناس قادرين على الصوم. وليس هذا هو جوهر الدين الإسلامي”.

فبعض رجال الدين الباكستانيين أباحوا للصائمين الإفطار عند ضربات الشمس الحادة التي يمكن أن تؤدي إلى مخاطر صحية.

ولشهر رمضان ميزاته الخاصة في باكستان البلد ذي الأغلبية المسلمة حيث يحتفي الباكستانيون بقدوم شهر الصيام ويزينون شوارع المدن والساحات العامة وشرفات البيوت بمصابيح رمضان مثلما هو الحال في جل الدول العربية المسلمة. ويقبل المواطنون على المساجد للصلاة وتلاوة القرآن وللسهر.

ويأتي الفقراء أيضا للمساجد لتناول وجبات الإفطار التي تقدمها المساجد وتعدها جمعيات خيرية باكستانية وغير باكستانية.

وفي ساعات الصيام يفرض القانون على المطاعم أن تغلق وتعلق نشاطها ولا تستقبل الزبائن وتفتح بعض المطاعم قبل موعد الإفطار بوقت وجيز لتشتغل على إعداد وجبة الإفطار وتبيع بعض الأكلات خلال الليل. أما الأسر الباكستانية فتحافظ منذ أجيال على بعض العادات والتقاليد الخاصة برمضان مثل تبادل أطباق الطعام واسترجاعها بأكلات أخرى وإرسال بعض مما أعدت ربات البيوت إلى المساجد القريبة من مقر سكناهن سعيا لكسب ثواب إطعام الصائمين. كما تحرص الأسر على تبادل الضيافات في ما بينها عملا بالدعوة إلى أن يكون هذا الشهر شهر التكافل والتضامن وربط صلة الرحم.

كما لا يغيب المسحراتي عن أحياء المدن الباكستانية كغيرها من المدن الإسلامية، ويولي الباكستانيون أهمية كبرى لوجبة السحور ويعتبرونها وجبة رئيسية يجب الاستيقاظ من النوم لتناولها ولأداء صلاة الفجر بعدها. وهو ما يجعلهم يحرصون على إكرام المسحراتي طيلة ليالي الشهر ويقدمون له الهدايا في عيد الفطر.

وتقام حفلات وسهرات لتشجيع الأطفال على الصيام حيث يتم تجميع الأطفال الذين يصومون لأول مرة ويشاركهم الكبار الإفطار رغبة من الأهالي في تعويدهم على الصيام منذ صغر سنهم، وتحتفل الأسرة بالابن الذي يصوم لأول مرة فتشتري له لباسا كااتي يلبسها العريس ويجتمع أفراد الأسرة والأحباب معه على مائدة الإفطار تعبيرا منهم عن تقدير جهده في الصيام، وغرسا للعبادات في ذهنه ووجدانه حتى لا يجرؤ على الإفطار في شهر الصيام عندما يكبر.

12