الإفطار على الشواطئ المغربية استجمام بنكهة رمضان

يتزامن شهر رمضان مع ارتفاع في درجات الحرارة فيستغل بعض الشباب والعائلات المغربية الفرصة للاستمتاع بأجواء البحر وغروب الشمس والسهر والسباحة حتى وقت متأخر من الليل، فيما ينتهز بعض الأصدقاء الافتراضيين هذه الفرصة للقاء على أرض الواقع لتعزيز أواصر الود بينهم على مائدة الطعام المغربي.
الاثنين 2017/06/12
متعة الصيام والمرح

الرباط - أصبح الإفطار على شاطئ البحر ممارسة تستهوي أكثر فأكثر سكان المدن الساحلية الذين يرتادون، كبارا وصغارا، شواطئ الرباط وسلا وتمارة وهرهورة والدار البيضاء لتناول وجبة الإفطار بالقرب من أمواج البحر.

فمع حلول رمضان خلال السنوات الأخيرة في أشهر فصل الصيف، تغيّرت عادات الرباطيين والسلاويين والبيضاويين، فمنهم الشغوفون بالصيد والذين ينتظرون الفرصة الملائمة لإلقاء سناراتهم وسط الموج، وهناك من يرتادون الشاطئ لممارسة هواياتهم الرياضية، فيما تختار شريحة ثالثة تناول وجبة الإفطار وهي تستمع بسحر الغروب.

ويقصد العديد من الأسر والعائلات والأفراد الشاطئ سويعات قبل موعد الإفطار وهم يحملون ما أعدوه من أطباق تقليدية متنوعة، ولا يغادرون البحر إلا في ساعة متأخرة من الليل.

وعلى رمال الشاطئ الذهبية تجتمع سلمى وزوجها وأطفالهما الثلاثة حول مائدة الإفطار التي تتزيّن بأصناف الطعام المغربي الشهي. وقالت سلمى “قررنا تناول وجبة الإفطار في يوم العطلة الأسبوعية خارج المنزل، واخترنا الشاطئ أفضل من مطاعم المدينة في الرباط لننعم بشيء من الحرية وينطلق الأطفال في اللعب”.

وتضيف “أعد وجبة الإفطار في البيت لكي أكون على دراية كبيرة بما أقدمه من أكل لأسرتي، على الرغم من المجهود الذي يتطلبه تحضير أطباق متنوعة”. وتتابع سلمى “على الرغم من الازدحام الذي يشهده الشاطئ يوميا إلا أننا نستمتع كثيرا بهذه الفرصة خاصة وأننا نكمل السهرة في أجواء رومانسية تنسينا ضغوط العمل خلال أيام الأسبوع”.

الرياضة أفضل من الخمول قبل الإفطار

ويقول زوجها صلاح موظف في مصرف “هذه الفرصة التي لا يمكن اقتناصها إلا في العطلة الأسبوعية تعوضنا عن رتابة الحياة في البيت. عوض الاسترخاء لمتابعة التلفزيون فإن الذهاب إلى الشاطئ يحفزني على الرياضة واللعب مع الأطفال قبل الإفطار، لنختتم السهرة بالسباحة وشرب الشاي المغربي”.

وفي الوقت الذي يخرج بعض سكان الرباط برفقة عائلاتهم للإفطار على شاطئ البحر، يفضل آخرون الخروج برفقة أصدقائهم أيضا. وحسب رضا، (19 سنة) الطالب في مجال التمريض، فإن الإفطار على الشاطئ لا يختلف عن الإفطار في البيت. فأطباق رمضان كلها حاضرة من حريرة وتمور وحلويات مختلفة وسمك وسلطات ومعجنات. الفرق الوحيد هو كسر الروتين اليومي.

الكل يشارك في إعداد مائدة الطعام، يضيف رضا “هذا التغيير في الأجواء يجعلني أنسى المائدة الكلاسيكية الغنية التي تعدها أمي بإتقان”، مشيرا إلى أن الإفطار على شاطئ البحر يعد بالنسبة إليه بمثابة نوع من الهروب من الروتين اليومي والجمع بين الإفطار والخروج للاستمتاع.

وتقول كنزة، الطالبة في البكالوريا، وهي تتأمل حركة الماء وسط ضحكات الأطفال الذين يلهون مع مد وجزر الأمواج الصغيرة، في انتظار الأذان، إن جو الشاطئ مهدّئ ومناسب للاسترخاء.

وأضافت أن “هذه الأجواء تساعدني على نسيان كافة عوامل التوتر خاصة خلال فترة الامتحانات”، موضحة أنها قررت أن تلتقي أصدقاءها على شاطئ البحر للاستمتاع واللعب والتحدث في أمور مختلفة في جو يساعد على الاسترخاء.

أما ياسر الذي قدم من فاس، فقال إنه يأتي للإفطار مع العائلة على الشاطئ والسباحة طيلة الليل، معتبرا أن ذلك يمثل “تغييرا لأجواء البيت”.

الأجواء الرمضانية على شاطئ البحر تساعد على الاسترخاء ونسيان التوتر من العمل والامتحانات

وأضاف، وهو يعد النار للشواء الذي يضفي نكهة خاصة على الإفطار على شاطئ البحر، “لدينا كل ما نحتاجه من أجل مائدة إفطار تليق برمضان صيفي. لدينا مصابيح وشموع صغيرة معطرة من أجل الإضاءة”.

وبدورها، أكدت ليلى (32 سنة) أن الإفطار على شاطئ البحر يمثل بالنسبة إليها مناسبة لكسر الروتين اليومي وتغيير الجو.

وأوضحت ليلى أن الإفطار في الهواء الطلق يتيح لها اقتناص لحظات مع أصدقائها في العمل على مائدة مليئة بأطباق تم إعدادها في البيت، وهو أيضا فرصة لمناقشة مواضيع تختلف عن تلك التي تثيرها مع أفراد أسرتها أمام شاشة التلفزيون.

أصدقاء فيسبوك خرجوا هم أيضا من فضائهم الافتراضي واجتمعوا على موائد الإفطار أمام البحر بعد أن أسسوا مجموعات نسقت فيما بينها لتجتمع في البحر على أرض الواقع في مناسبة تعزز صداقتهم وأواصر الترابط بينهم.

هؤلاء الشباب صرحوا بأنهم يبحثون عن تغيير أجواء الفطور بالمنزل وتنويع أو كسر الروتين الذي تعودوا عليه كل شهر رمضان.

وقال مؤسس مجموعة “فوريفر يونغ” إبراهيم المنصوري إن حرارة الصيف دفعت الشباب للخروج إلى الشاطئ لتناول وجبة الإفطار والتعارف. ويقول سامي، وهو ناشط مجتمع مدني إنه يفضل الإفطار على الشاطئ عوض المنزل، حيث يمكنه ذلك من اكتساب أصدقاء جدد وتبادل التجارب والأفكار معهم خاصة وأنه يأتي للإفطار على الشاطئ عبر دعوات فيسبوكية من مجموعات لا يعرف غالبية أعضائها، الأمر الذي يمكنه من اكتشاف خبايا جديدة وتوسيع شبكة المعارف.

وأضحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بصور لشبان وشابات وهم منهمكون في إعداد وجبة الفطور أو تناولها في الشاطئ عبر ما بات يسمى بحملات “فايس فطور” التي لقيت تجاوبا وإقبالا من الشباب.

تجدر الإشارة إلى أن بعض الشباب في المدن الداخلية وعلى غرار نظرائهم بالمدن الساحلية باتوا يتنافسون على تنظيم حملات “فايس فطور”، حيث تتم الدعوة إلى فطور بمكان معين ويلتقي رواد فيسبوك سويعات قبل ذلك بالمكان الموعود من أجل التعارف ثم الإفطار.

وتبقى للإفطار على الشواطئ متعته الحقيقية التي تمكن الجميع من الاستمتاع بالبحر وتأمل ساعة الغروب بما تحمله من ألوان مختلفة ومريحة.

20