الإفلات من العقاب.. الصحافيون يدفعون الثمن باهظا

قد يستعصي الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحافيين على العلاج فيطول به الأمد لعقد من الزمن أو أكثر، حسبما يوضح المؤشر العالمي السنوي العاشر للإفلات من العقاب الذي يصدر عن لجنة حماية الصحافيين، وهو مؤشر يبيّن ترتيب كل بلد ضمن قائمة البلدان التي يُقتل فيها صحافيون فيما يظل القتلة أحرارا.
الخميس 2017/11/02
الترهيب العنيف بهدف التحكم في الإعلام

بغداد – يزدهر الإفلات من العقاب في بيئات النزاع، حيث تلجأ القوى الفاعلة فيها إلى الترهيب العنيف بهدف التحكم في التغطية الإعلامية، فيما يزيد ضعف أو انعدام القانون والنظام العام من احتمالية استهداف الصحافيين بالاعتداءات.

ففي الصومال، كان من بين تأثيرات الحرب الأهلية الممتدة منذ مدة طويلة وحركة التمرد التي تشنها حركة الشباب، انعدام تحقيق العدالة في جرائم قتل راح ضحيتها أكثر من 25 صحافيا خلال العقد الماضي.

ودفعت الحرب في سوريا هذا البلد العربي إلى الصعود إلى ثاني أسوأ مرتبة على المؤشر بعد أن احتل المرتبة الثالثة العام الماضي.

أما المرتبة الثالثة لهذا العام فقد احتلها العراق حيث يواجه الصحافيون تهديدات من تنظيم داعش المسلح والميليشيات المدعومة من الدولة، إلى جانب جماعات أخرى.

وكان القتال بين الفصائل السياسية في جنوب السودان، الذي احتل المرتبة الرابعة على المؤشر، هو الخلفية التي جرى في إطارها الكمين الذي أدى إلى مقتل خمسة صحافيين في عام 2015.

وارتفعت معدلات الإفلات من العقاب في ثلاثة بلدان أخرى تظهر على المؤشر، وهي باكستان وبنغلاديش ونيجيريا، ويعود ذلك بصفة رئيسية إلى التهديدات الصادرة عن جماعات عنيفة متطرفة تعمل خارج نطاق سيطرة السلطات.

وخرجت أفغانستان من قائمة المؤشر للمرة الأولى منذ أن بدأت لجنة حماية الصحافيين بحساب إحصائيات المؤشر عام 2008.

ويصدر مؤشر الإفلات من العقاب كل سنة بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين والذي يحل يوم 2 نوفمبر، ويستند المؤشر إلى احتساب عدد جرائم القتل التي لم يُكشف عن مرتكبيها والتي وقعت خلال فترة 10 أعوام، وذلك كنسبة مئوية من عدد سكان كل بلد.

النزاع ليس هو السبب الوحيد للإفلات من العقاب؛ فثمة بلدان تصنف نفسها بأنها ديمقراطية، كالفلبين والمكسيك والبرازيل وروسيا والهند، ظلت تظهر بصفة متكررة على المؤشر

وبذلك، فقد حللت لجنة حماية الصحافيين، في النسخة الحالية من المؤشر، جرائم قتل الصحافيين التي وقعت في جميع البلدان في الفترة الواقعة ما بين 1 سبتمبر 2007 و31 أغسطس 2017.

ويقتصر المؤشر على البلدان التي وقعت فيها خمس جرائم فما فوق لم يتم حلها خلال هذه الفترة، وهو حد بلغه إثنا عشر بلدا هذا العام مقارنة بثلاثة عشر العام الماضي.

غير أن النزاع ليس هو السبب الوحيد للإفلات من العقاب؛ فثمة بلدان تصنف نفسها بأنها ديمقراطية، كالفلبين والمكسيك والبرازيل وروسيا والهند، ظلت تظهر بصفة متكررة على المؤشر، إذ يُفلت فيها المسؤولون الحكوميون والجماعات الإجرامية من العقاب في جرائم قتل عدد كبير من الصحافيين.

وارتفع معدل الإفلات من العقاب في الصومال بشكل هائل على امتداد السنوات العشر التي أصدرت فيها لجنة حماية الصحافيين المؤشر العالمي للإفلات من العقاب، وبلغ هذا الارتفاع 198 في المئة.

ومن البلدان الأخرى التي شهدت أكبر نسب زيادة في معدلات الإفلات من العقاب خلال العقد الماضي: المكسيك (142 في المئة) وباكستان (113 في المئة) والهند (100 في المئة)، إضافة إلى سوريا (زيادة بنسبة 195 في المئة) والبرازيل (زيادة بنسبة 177 في المئة)، وقد ارتفعت معدلات الإفلات من العقاب فيهما ارتفاعا كبيرا رغم أنهما لم تظهرا على المؤشر في كل سنة من السنوات العشر.

وتزايد الاهتمام الدولي بقضية الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحافيين خلال السنوات العشر الماضية؛ إذ تبنت الأمم المتحدة خمسة قرارات، صدرت ثلاثة منها عن مجلس حقوق الإنسان وواحد عن الجمعية العامة وقرار واحد عن مجلس الأمن، تحث الدول على اتخاذ تدابير من شأنها أن تعزز العدالة عند تعرض الصحافيين للاعتداء. كذلك، مرت هذه السنة الذكرى السنوية الخامسة لتبني خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب.

واستجابت 23 دولة في هذا العام إلى طلب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بتزويد المنظمة بالمعلومات حول وضعية التحقيقات في مقتل صحافيين، من ضمنها ثماني دول مدرجة على هذا المؤشر.

18