الإقالة تطال خمسة مدربين في الدوري التونسي

الأسعد الدريدي يغادر الأفريقي وأنيس البوسعايدي آخر الراحلين.
الخميس 2021/01/07
المهمة ثقيلة

لم تكد تمض ست جولات على انطلاقة الدوري التونسي لكرة القدم، حتى بدأ البعض من الأندية يفكر في فك الارتباط مع المديرين الفنيين، فقد قامت خمسة أندية بإقالة مدربيها بشكل رسمي والسبب يعود لسوء النتائج. وكان كل من النادي الأفريقي والملعب التونسي آخر فريقين يستغنيان عن إدارتيهما الفنية والمتمثلتين في المدربين الأسعد الدريدي وأنيس البوسعايدي.

تونس - كانت موجة الانتقادات اللاذعة قد طالت العديد من مدربي الأندية التونسية مع مرور ست جولات فقط على بداية الدوري المحلي، حيث استطاع بعض رؤساء الأندية الوقوف أمامها، مثلما حدث مع رئيس الترجي التونسي، الذي جدد الثقة في مدرب فريقه معين الشعباني، وأيضا العديد من رؤساء الأندية الذين رفضوا الانفصال عن المدربين، مانحين إياهم الضوء الأخضر لمواصلة العمل من أجل تشكيل فرق بإمكانها التواجد ضمن أندية مقدمة الترتيب في الدوري المحلي.

في المقابل، أنهى الأسعد الدريدي مشواره مع النادي الأفريقي، عقب الهزيمة في الجولة الماضية على يد ضيفه نجم المتلوي. هذه الهزيمة كانت الثالثة لفريق “باب الجديد”، مما دفع الدريدي إلى إعلان استقالته. وقال المدرب التونسي، مبررا استقالته، إنه كان يتمنى أن يغادر منتصرا في آخر مبارياته مع الأفريقي. وأضاف “أتصور أن الوقت قد حان للرحيل… أتمنى حظا موفقا للأفريقي في باقي المشوار”. ويحتل الأفريقي المركز الـ11 برصيد 5 نقاط، بعد 6 جولات. وحمّلت الجماهير الإدارة سبب إخفاقات الفريق ووضعيته الكارثية.

وفوجئ المدرب الدريدي الذي كان يعول على المنتدبين الجدد الذين استعدوا معه في فترة التحضير للموسم، بأنهم خارج الحسابات، بسبب فشل الإدارة في سداد المتأخرات التي أقرتها لجنة المنازعات في الفيفا في قضايا سابقة، وبالتالي لم يتم قيدهم لبدء المنافسات. وتبعثرت كل خطط الدريدي، فبدأ الموسم بفريق غالبيته من الشباب، ليدفع المدرب ضريبة فشل الإدارة في تسيير أمور النادي وتسوية الملفات العاجلة.

ودخلت إدارة نادي باب الجديد، في مفاوضات مع منتصر الوحيشي، الذي سبق أن شغل منصب المدير الرياضي في الأفريقي، كما درّب مستقبل قابس والنادي البنزرتي والملعب التونسي. وقال الوحيشي في تصريح صحافي، إنه لا يمانع في تدريب الأفريقي إذا ما توفرت له ظروف العمل، كما أشار إلى أن اجتماعا مرتقبا سيعقد مع رئيس الفريق لوضع النقاط على الحروف قبل قبول العرض رسميا. وقدمت إدارة الأفريقي عرضا للفرنسي برتران مارشان، لكن الأخير اعتذر مبدئيا بسبب ارتباطه بفريق هلال الشابة.

أحدث الضحايا

يعتبر المدير الفني للملعب التونسي أنيس البوسعايدي أحدث المغادرين، حيث أعلن، الاثنين، استقالته من تدريب فريق باردو لتخفيف الضغط المسلط على اللاعبين والجهاز الإداري، منذ الهزيمة 3 – 0 في الجولة الـ5 أمام الصفاقسي. وهذه أول هزيمة يتكبدها الفريق منذ انطلاق الموسم بعد انتصارين وتعادلين. ويحتل الملعب التونسي المركز السابع برصيد 8 نقاط، لكن تتبقى له مباراة مع الاتحاد المنستيري. وسارعت إدارة الملعب التونسي بإيجاد البديل وهو المدرب ناصيف البياوي.

خطط الدريدي تبعثرت فبدأ الموسم بفريق من الشباب، ليدفع المدرب ضريبة فشل الإدارة في تسيير النادي وتسوية الملفات العاجلة

وأكد البوسعايدي أنَّه استقال من تدريب الملعب التونسي، للتقليل من الضغط المسلط على اللاعبين، والجهاز الإداري. وقال في مؤتمر صحافي بحضور رئيس النادي جلال بن عيسى “حين طُلب مني تدريب الملعب التونسي الموسم الماضي، لم أتردد وقبلت بالمهمة رغم أنها كانت صعبة، وكان من الممكن أن تؤثر على مستقبلي التدريبي لو فشلت فيها، لكن الحمد لله نجحت”. وأضاف “هذا الموسم وبعد الصعوبات التي عانينا منها بسبب فايروس كورونا، حاولنا أن تكون انطلاقتنا جيدة فحصدنا 8 نقاط في 5 مقابلات، لكن هزيمتنا التي تكبدناها أمام الصفافسي، جعلتني أقرر الانسحاب، رغم أن الحصيلة لا تعد سيئة؛ لأن الفوز في مباراتنا المؤجلة يجعلنا نصعد إلى المركز الثالث”.

وتابع “بعد هزيمتنا أمام الصفاقسي سُلط ظغط كبير على اللاعبين وعلى رئيس النادي، لذلك قررت المغادرة من أجل مصلحة الفريق الذي يضم في صفوفه العديد من اللاعبين الشبان القادرين على تحقيق نتائج أفضل في قادم الجولات”. أما رئيس الملعب، جلال بن عيسى، فقد حرص من جانبه على تقديم شكر كبير للبوسعايدي، وقال “أنيس يبقى ابن الملعب ولا أحد يمكنه أن ينكر العمل الكبير الذي قدمه، وهو اختار الانسحاب. نحن نحترم قراره ونتمنى له حظًا وافرًا في محطته المقبلة”.

أول الراحلين

أطاحت الجولات الست الأولى بالدوري التونسي بـ5 مدربين، وكان رمزي جرمود أول الراحلين. وقدم جرمود استقالته من تدريب اتحاد بن قردان بعد جولة واحدة انتهت بالتعادل مع نجم المتلوي، ولم تنتظر الإدارة طويلا، وعوضته سريعا بالمدرب حسان القابسي. ومع القابسي تحسنت النتائج في الجولات الخمس الأخيرة أبرزها الفوز على النادي الأفريقي 2 – 0. ويحتل الفريقه الآن المركز الخامس برصيد 9 نقاط. وقرر النادي البنزرتي يوم 22 ديسمبر الماضي إقالة مختار الطرابلسي بسبب استمرار النتائج السلبية في الدوري. وتكبد الفريق 3 هزائم متتالية، دفعت به إلى المركز الأخير برصيد فارغ. واستنجد النادي بالمدرب المخضرم العربي الزواوي الذي قاد الفريق في 3 مقابلات فحصد 4 نقاط، جمعها بعد فوز وتعادل، ليصبح الآن في المركز الـ12.

ورغم جهوده في إعادة شبيبة القيروان إلى الرابطة المحترفة الأولى، استسلم المدرب مراد العقبي سريعا، وقرر الاستقالة بعد 5 جولات. وكتبت الخسارة من مستقبل الرجيش في الجولة الـ5 من الدوري التونسي كلمة النهاية بين العقبي والشبيبة القيروانية. العقبي أكد لاحقا أنه قَبِل الإشراف على شبيبة القيروان مؤقتا، وقد حان الوقت لإيجاد البديل بعد أن تكبد الفريق 4 هزائم، وتعادل في مناسبة واحدة، ما جعله يقبع في المركز الأخير بنقطة وحيدة.

من ناحية أخرى، هناك العديد من المدربين مصيرهم على المحك مع فرقهم، وقد يرحلون في أي وقت من الموسم، ولعل أبرزهم أنيس بوجلبان المدير الفني للنادي الصفاقسي. ولم يقدر الصفاقسي على تحقيق نتائج مميزة في مسابقة الدوري حتى الآن. كما أن المدرب الجديد للنجم الساحلي جروفان فييرا لم يحظ إلى الآن بثقة جماهير الفريق، لاسيما بعد النتائج الأخيرة لعل أبرزها هزيمة الكلاسيكو أمام الترجي صاحب الصدارة. ولا تزال ظاهرة إقالة المدربين مستمرة داخل أسوار أندية الدوري التونسي وهي مرشحة للزيادة ما جعل الأمر طبيعيا، كما أنه أضحى من المألوف أن يشرف على الفريق أكثر من مدرب في الموسم الواحد حسب النظرة العامة جماهيريا وإداريا وإعلاميا، وأصبح المدرب الخيار الأول للتضحية به؛ لأن إقالته أسهل وسيلة لإرضاء الجماهير واحتواء غضبهم.

22