الإقبال على سندات اليورو يكرس تحولّا مصريا لتخفيف أزمة الدولار

قال خبراء اقتصاديون مصريون لـ"العرب" إن الإصدار الأخير لسندات اليورو، يمثل تحولا جيدا في السياسة المالية المصرية، لتنويع سلة العملات الأجنبية الاحتياطية، وتخفيف ضغط الطلب على الدولار في السوق المصرية.
السبت 2015/11/21
الدولار ينفرد بالهيمنة على سوق العملات الأجنبية في مصر

القاهرة – تمكنت وزارة المالية المصرية من تغطية سندات اليورو التي طرحتها لصالح البنك المركزي المصري بنسبة تفوق 100 بالمئة من جانب المؤسسات المالية والبنوك المحلية، وبعائد يبلغ 2.95 بالمئة.

وكان البنك المركزي المصري قد فاجأ الساحة الاقتصادية بطرح سندات باليورو بقيمة 700 مليون يورو، وقال إن الإصدار الجديد يستحق في 15 نوفمبر 2016.

وأكد مصدر في وزارة المالية لـ”العرب” أن الوزارة قبلت نحو 32 مليون يورو فوق عملية الطرح، ليصل حجم الاكتتاب إلى 732 مليون يورو. وأضاف أن الهدف من الطرح دعم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، قد ذكرت أن الاحتياطي النقدي المصري من العملات الأجنبية هبط إلى 16.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، متراجعا للشهر الثالث على التوالي.

وأوضح المصدر أن العائد على السندات مرتفع نسبيا بسبب ضعف التصنيف الائتماني للبلاد، بعد أن خفضت وكالة ستاندرد أند بورز نظرتها للاقتصاد المصري من إيجابية إلى مستقرة، رغم إبقاء التصنيف عند “بي سالب”.

وكانت مصر قد أصدرت سندات باليورو في 26 أغسطس 2013 بعائد قدره 2.53 بالمئة.

ودفع الإصدار الأخير سعر الدولار في السوق الموازية إلى التراجع بنسبة 3.5 بالمئة عن مستويات الأسبوع السابق ليصل إلى نحو 8.5 جنيه للدولار.

وقال فخري الفقي مساعد مدير صندوق النقد السابق لـ”العرب”، إن إصدار سندات اليورو، يؤكد أن هناك خطة شاملة لمواجهة انفلات سعر صرف الدولار في السوق المصرية.

مصطفى النجاري: حان الوقت لفك ارتباط الجنيه المصري بالدولار وتنويع سلة العملات

وأضاف أن أوروبا هي الشريك التجاري الأول لمصر، ولا بد من فتح الاعتمادات الخاصة بعمليات الاستيراد بالعملة الأوروبية بدلا من الدولار، من أجل تخفيف الطلب على الدولار في السوق المصرية.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة والصناعة أن الاتحاد الأوروبي يتصدر قائمة المصدرين لمصر خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 11.08 مليار دولار، والتي تعادل 32 بالمئة من إجمالي الواردات المصرية.

ومن المقرر أن يتولى عامر مهام عملة.

وأصدر هشام رامز قرارا بتكليف جمال نجم وكيل البنك المركزي بتيسير الأعمال لحين تولي المحافظ الجديد طارق عامر مهامه رسميا في 27 نوفمبر الجاري، مما يعني أن الإجراءات الأخيرة اتخذت من قبل جمال نجم في محاولة لتنويع سلة عملات البنك المركزي وتخفيف الضغط على الدولار كعملة رئيسية.

وأشار الفقي إلى أن ترجيح رفع أسعار الفائدة الأميركية في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الاتحادي في ديسمبر، سيجعل الاقتراض باليورو أفضل للحكومة المصرية.

وطالب محافظ البنك المركزي الجديد بالتفكير محليا وخارجيا، ورجح أنه يفكر بذلك بالفعل. وقال إن المحافظ السابق كان يركز في أزمة انفلات سعر الدولار محليا فقط، مما أدى إلى تفاقمها بشكل كبير.

وأظهر التقرير الشهري لوزارة المالية أن إجمالي الاقتراض بالسندات الدولارية بلغ خلال مارس الماضي نحو 3.57 مليار دولار.

وقال مصطفى النجاري، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب”، إنه حان الوقت إلى فك ارتباط العملة المصرية بالدولار الأميركي من خلال تنويع الاحتياطي النقدي للبنك المركزي. وأضاف نحن على استعداد لوضع كافة حصيلة صادراتنا في الجهاز المصرفي المصري، بشرط أن يتم إلغاء القيود التي وضعها البنك المركزي على عمليات الإيداع.

فخري الفقي: أوروبا شريك مصر التجاري الأول وليس منطقيا التعامل معها بغير اليورو

وأصدر البنك المركزي تعليمات للبنوك المصرية منذ فبراير الماضي، بعدم قبول ودائع دولارية من الأفراد أو الشركات تتجاوز 10 آلاف دولار يوميا، وبحد أقصى لا يتجاوز 50 ألف دولار شهريا، وتسري تلك التعليمات أيضا على عمليات السحب.

ودعا النجاري إلى ضرورة وضع آليات جديدة تسمح بعمليات المقاصة مع مختلف الأسواق لتسوية المعاملات، بدلا من إلزام المستورد بتغطية خطابات ضمان الواردات من الخارج بالدولار.

وقال إن المقاصة يمكن أن تحدث مع السوق الروسية، حيث كان معمولا بها في الماضي بين القاهرة وموسكو تحت نظام الأوفست. وبموجب عملية المقاصة يتم تأسيس مكاتب في الدوليتن المصدرة والمستوردة تحت رعاية حكومية، بحيث يتم تصدير المنتجات مقابل استيراد منتجات أخرى وتقوم كل دولة بدفع قيمة الصفقة للشركات بالعملة المحلية، وبالتالي لن تكون هناك حاجة إلى عملة وسيطة مثل الدولار.

وأكد عمرو حسنين مدير مؤسسة “ميريس” للتصنيف الائتماني لـ“العرب”، أن إصدار سندات اليورو خطوة مهمة لأن أسواقها تختلف عن أسواق السندات الدولارية بسبب اختلاف طبيعة المستثمرين، وهي تفتح أسواقا جديدة للسندات المصرية.

وأشار إلى أن تصنيف وكالة موديز الأخير سيؤدي إلى مطالبة المستثمرون بعوائد أعلى من السندات المصرية، بسبب الرؤية السلبية التي رسمتها الوكالة حول موقف السيولة الخارجية للبلاد. وكانت الوكالة قد ذكرت أن مصر تعتمد في سداد التزامتها الخارجية على أموال المانحين، وأن ذلك يعكس رؤية سلبية للسيولة الخارجية. وتوقع التقرير أن يكون نمو الاحتياطات المصرية بطيئا في العام المقبل.

وبحسب تقرير الوكالة فإن البنك المركزي حصل على ودائع بقيمة 6 مليارات دولار من السعودية والكويت والإمارات، وأن ذلك يعني أن مصر لا تملك فعليا جميع احتياطات البنك المركزي.

11