الإقصاء ثمن محاورة داود أوغلو في تركيا

داود أوغلو يخضع لرقابة وتقييد في تحركاته من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم وتلغى خطاباته وتتم مقاطعة مراسم تسلمه للجوائز بالخارج.
الاثنين 2019/07/22
معاقبة الصحافيين تقيد وسائل الإعلام

تتنوع أساليب الحكومة التركية في معاقبة الصحافيين المنتقدين لها أو الذين كسروا الحظر عن شخصيات معارضة وأوصلوا أصواتهم إلى الرأي، لكن يبدو أن الطريقة المفضلة أصبحت طرد الصحافيين خصوصا عندما تكون الخطوط الحمراء التي تجاوزوها لا تكفي لسجنهم.

أنقرة - تسببت مقابلة أجراها ثلاثة صحافيين مع رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو في فصلهم عن العمل بعد 24 ساعة فقط من بثها على موقع يوتيوب، في تكريس لتوجه قديم للحكومة بمعاقبة الصحافيين عند عدم قدرتها على محاكمتهم بتهم الدعاية الإرهابية أو إهانة الرئيس التركي.

ووفق ما ذكرت تقارير عدة لوسائل إعلام تركية، يخضع داود أوغلو لرقابة وتقييد في تحركاته من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتلغى خطاباته وتتم مقاطعة مراسم تسلمه للجوائز بالخارج، كما اشتكى أحمد داود أوغلو من وجود حظر سري على وسائل الإعلام خلال السنوات الثلاث الماضية.

ونشر الصحافي عاكف بكي الذي أجرى المقابلة مع كل من ياووز أوغان وإسماعيل سايماز، تغريدة على تويتر قال فيها “نحن مللنا من الطرد، ولكن من يطردوننا لا يملون أبدا”.

وبدوره الصحافي ياووز أوغان كتب تغريدة “لا يسلم أي عمل جيد من العقاب في تركيا”، وقد حظيت تغريدات الصحافيين بتفاعل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكسر أحمد داود أوغلو صمته الطويل حيال طرد الصحافيين الثلاثة، وتساءل عما إذا كانت الجهة التي تقف وراء طردهم تركية أم روسية، لاسيما أن الوسيلة الإعلامية التي أعلنت خبر طردهم كانت “راديو صوت روسيا”.

وقبل أيام قليلة أعلن داود أوغلو أنه سيكشف قريبا في برنامج تلفزيوني عن أخطاء الرئيس رجب طيب أردوغان وعلاقته بتنظيم الإخوان.

وأوضح الكاتب الصحافي صباح الدين أونكبار، في مقال له على الموقع الإخباري التركي “أوضه تي.في”، الأربعاء الماضي، أن “أوغلو كشف عن نيته هذه خلال لقاء جمعه مؤخرا بنائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان، الذي انشق عن العدالة والتنمية قبل نحو أسبوع، ويستعد لتأسيس حزب سياسي جديد”.

رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو اشتكى من وجود حظر سري على وسائل الإعلام منذ ثلاث سنوات

وسبق أن اتهمت الصحافية نيفسين مينغو، المذيعة السابقة في قناة “سي.أن.أن.ترك”، الرئيس التركي بإعطاء أوامر بطردها من المحطة، بعد سبب تعليقها على قصر اجتماع بين أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتتعرض حرية الصحافة في تركيا في عهد أردوغان لتضييق كبير منذ فرض حالة الطوارئ على إثر محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، حيث تم إغلاق أكثر من 150 مؤسسة إعلامية في تركيا، بالإضافة إلى فتح دعاوى بحق المئات من الصحافيين ومحاكمتهم دون أي مستند قانوني.

وحسب منظمة مراسلون بلا حدود، في مؤشرها العالمي لحرية الصحافة لعام 2019، بسبب هذا التضييق احتلت تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 دولة، وذلك بسبب وجود أكبر عدد من الصحافيين وراء القضبان وتصاعد الضغط الحكومي على وسائل الإعلام المعارضة.

وأعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إحصائيات للعام القضائي الماضي 2018، تفيد بأن تركيا خالفت المادة العاشرة، الخاصة بحقوق الحرية الفكرية وكفالة حق التعبير عن الرأي، ضمن الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، وقد تم التصريح بأن هناك أكثر من 40 دعوة قضائية ضد تركيا بهذا الشأن.

ولا يقتصر انتهاك الحكومة على الصحافيين، بل تعدت ذلك للمواقع الإلكترونية، فقد أعلنت تركيا في وقت سابق من العام 2017 حجب موقع ويكيبيديا الإلكتروني بسبب احتوائه على معلومات تربط الدولة التركية بالجماعات الإرهابية. ولم تكن المرة الأولى التي تعلن تركيا فيها حجب مواقع إلكترونية، فقد حجبت موقع تويتر أيضا لساعات في العام 2015، بعد رفض الموقع الاجتماعي حذف مشاركات تدعو للمظاهرات على وقع مجزرة برسوس.

محاصر إعلاميا
محاصر إعلاميا

وبحسب ما أكدت مراسلون بلا حدود، بعد القضاء على العشرات من وسائل الإعلام والاستحواذ على أكبر مجموعة إعلامية في تركيا من قبل مجموعة مؤيدة للحكومة، تشدد السلطات التركية على ما تبقى من التعددية، ولا تزال هناك عدة وسائل إعلام تتعرض للمضايقة والتهميش.

وتسيطر الحكومة الآن على حوالي 90 بالمئة من وسائل الإعلام التركية بعد أن اشترت مجموعة دميروران الإعلامية الموالية للحكومة مجموعة دوغان الإعلامية.

ووافق البرلمان التركي العام الماضي على مشروع قانون يمنح المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي سلطة تنظيم جميع أنواع البث عبر الإنترنت، في حين أن الكثيرين في تركيا أصبحوا يعتمدون على المحتوى الإخباري عبر الإنترنت، حيث أن المواقع الإلكترونية والمدونات ووسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت ظهرت كمركز للمعارضة.

ووفقا للعديد من جماعات حقوق الإنسان، تعد الاعتقالات السابقة للمحاكمة لأكثر من عام هي المعيار الجديد في حين أن الأحكام بالسجن لمدة طويلة شائعة بحق الصحافيين.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود “وصلت الرقابة على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت إلى مستويات غير مسبوقة وتحاول السلطات الآن السيطرة على خدمات الفيديو عبر الإنترنت”.

18