الإكثار من الكذب يمنع الإحساس بالذنب

الأربعاء 2016/10/26
الشعور بالانزعاج يتلاشى تدريجيّا مع توالي الأكاذيب

لندن – أظهرت دراسة علمية حديثة أن “الكذب يجر الكذب”، إذ أن الذين يعمدون إلى إخفاء الحقائق أو تغييرها يشعرون أول الأمر بالانزعاج من أنفسهم، لكن هذا الشعور يتبدد مع الوقت إن هم ثابروا على ذلك.

ففي البدء يشعر الإنسان بأنه غير مرتاح حين يغير الحقائق، لكن هذا الشعور بالانزعاج يتلاشى تدريجيّا مع توالي الأكاذيب، حسب ما جاء في دراسة نشرتها مجلة “نيتشر” العلمية.

ويولد هذه المشاعر بالانزعاج جزءٌ من الدماغ حين يقول المرء ما هو مخالف للحقيقة، إلا أنه يكف عن توليدها حين يعتاد على هذا الموقف، وعندها تكبر الأكاذيب أكثر فأكثر، إذ تختفي رقابة النفس عليها.

وفي هذا السياق، قال نيل غاريت، الباحث في قسم الطب النفسي التجريبي في جامعة لندن “إنها المرة الأولى التي يثبت فيها أن التصرفات غير النزيهة تتعاظم حين تتكرر”. وبحسب تالي شاروت من جامعة لندن، “سواء تعلق الأمر بالخيانة، أو بالغش في المسابقات الرياضية، أو بتزوير الحقائق العلمية أو البيانات المالية، يقول الكاذبون إنهم بدأوا بكذبات صغيرة ثم انزلق بهم الأمر إلى ما هو أعظم”.

وشملت هذه الدراسة 80 شخصاً تراوحت أعمارهم بين 18 و55 سنة، عرضت أمامهم صورة عالية الدقة تظهر وعاء مملوءا بقطع نقدية. وتعين على المشاركين أن يساعدوا شريكا لهم على تقدير قيمة هذه القطع النقدية، ولم يكن في حوزة الشريك هذا سوى صورة باهتة للوعاء وما فيه من مال.

وطلب من المشاركين أن يجتهدوا في معرفة قيمة القطع النقدية، وقيل لهم إنهم إن فازوا بالاختبار سيجنون المال هم وشركاؤهم، لذا يعتقد الباحثون أن إجاباتهم هنا كانت صادقة. ثم استخدمت نتائج المرحلة الأولى كمعطيات أساسية لتقييم المرحلتين الثانية والثالثة، حين كان التقليل من قيمة القطع النقدية، أو تكبير قيمتها، ينطوي على مصلحة للمشاركين على حساب شركائهم.

ويبدو أن الناس يكذبون أكثر كلما كان الأمر لصالحهم، إذ أكدت تالي شاروت أن “الناس يكثرون من الكذب حين تكون في ذلك مصلحة لهم وللشخص الآخر، ربما لأن ذلك لا يولد شعوراً بالانزعاج من أنفسهم”.

أما حين تكون في الأمر مصلحة لهم على حساب مصلحة شركائهم، يقلّ كذبهم. لكن معظمهم صاروا يكذبون أكثر مع مرور الوقت. ولفهم ما جرى في أدمغتهم، خضع ربع المشاركين لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أثناء الاختبار.

ولاحظ الباحثون أن جزء الدماغ المسؤول عن إصدار المشاعر، كان أكثر نشاطاً حين كان المشاركون يكذبون لتحقيق مصلحتهم على حساب مصلحة الآخر. وتقول تالي شاروت “هناك نوع من التكيف في المشاعر، من شأنه أن يؤدي إلى انزلاق المرء إلى كذبات كبرى”.

24