الإلتراس سياسة وتمرد وشغب ترتدي عباءة الرياضة

الثلاثاء 2017/06/20
شعارات سياسية

القاهرة - عقيدة المنتمين إلى روابط الإلتراس تتمثل في أن “المُدرج” داخل الملعب هو المنبر الذي يستخدمونه في التعبير عما يجول بخاطرهم، سواء في ما يخص فريقهم المفضل أو الأوضاع السياسية في البلد عموما.

المتابع لمجموعات الإلتراس، سواء عالميا أو في الوطن العربي، يتيقن أنها ليست مجرد حركات رياضية فقط تم تأسيسها لتشجيع الأندية المحببة للجمهور، ولو كان الغرض رياضيا، كما يدعي البعض، فلماذا سعت بعض الحكومات إلى تحجيم تلك الروابط لدرجة منعها تماما لفترات طويلة في البعض من الدول، منها المغرب ومصر؟

مهما كانت الروايات التي تحدثت عن ولادة هذه الروابط ودرجة صحتها، فإن أغلبها يشير إلى أن هناك غرضا سياسيا يعشش في عقول مؤسسيها ومن وقفوا خلفهم قبل إطلاقها.

في إيطاليا وفي ستينات القرن الماضي، كان الدافع وراء تأسيس روابط الإلتراس ارتفاع أسعار تذاكر المباريات، ما جعل البعض من الطلبة وعمال المصانع، ممن اعتادوا حضور المباريات، يكوّنون مجموعة تنزل إلى الشوارع للمناداة بتخفيض أسعار التذاكر، وهنا يكون السؤال أليس النزول إلى الشوارع في حد ذاته للمناداة بهذا المطلب يُعدّ نوع من أنواع السياسة بل فكرة ثورية؟

إضافة إلى هذا فإن أحد الأعمدة الرئيسية في تأسيس حركات الإلتراس في الوطن العربي، هو البحث عن الحرية المطلقة في ممارسة أي اجتهادات في مواجهة الطريقة التي تتعامل بها قوات الأمن مع المشجعين، ثم تطور الأمر إلى حد استفزاز هذه القوات بلافتات مسيئة لها وربما للنظام الحاكم برمته.

دليل آخر دامغ على صحة ذلك، وهو ما شهدته المدرجات التونسية مؤخرا، عندما رفعت مجموعة من إلتراس النادي الأفريقي لافتة تدعم دولة قطر ما دفع قوات الأمن للقبض على اثنين من عناصر المجموعة، وجهت لهم اتهامات بتلقي التمويل من قطر.

حدث ذلك في مصر قبل نحو أربعة أعوام عندما رفعت جماهير النادي الأهلي لافتة في مباراة الفريق أمام توسكر الكيني بدوري أبطال أفريقيا، وكانت اللافتة تسيء إلى رئيس المجلس العسكري السابق المشير محمد حسين طنطاوي، وبدأت تظهر لافتات مؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين في البعض من المباريات التي تخوضها فرق مصرية في أفريقيا.

تساؤلات أثيرت حول تلقي هذه المجموعات تمويلات خارجية، وتساءل كثيرون: كيف يدبر هؤلاء الشباب الأموال التي ينفقون بها على رحلاتهم الخارجية لمؤازرة الفريق؟ أو من أين يأتون بتكلفة اللافتات التي يحملونها معهم إلى المدرجات، والتي يتخطى ثمن الواحدة منها في بعض الأحيان ألف دولار؟

النداء بالحرية في حد ذاته مطلب سياسي طالما نادى به زعماء معارضون، مثل أرنستو تشي غيفارا ونيلسون مانديلا والمهاتما غاندي وغيرهم، لكنهم كانوا ينادون بالحرية والانعتاق من الاستعباد والاستعمار الخارجي، بينما حركات الإلتراس تنادي بها داخل دولهم نفسها، ومن خلال التخريب والشغب، ما يوسع الفجوة بينهم والحكومات بشكل عام وقوات الأمن بشكل خاص.

وكثيرًا ما وقعت خلافات بين قوات الأمن المكلفة بتأمين المباريات وأفراد الإلتراس، وهو خلاف يصل أحيانا إلى حد التشابك بالأيدي، فهؤلاء الشباب يريدون أن يحددوا كيفية عمل قوات الشرطة في البلاد، ويطالبون بإخلاء المدرجات كي تكون مرتعا لهم وللافتاتهم المسيئة التي ينقشون عليها عبارات سياسية وأخرى عنصرية تشعل فتيل الأزمات.

ولا تخلو تلك الحركات من أفراد ينتمون إلى توجهات سياسية بعينها ما ينعكس على الأداء في المدرجات، وما بين تأييد إلتراس الأفريقي التونسي لدولة قطر أو هجوم الحركة في مصر على فترة حكم المجلس العسكري تتفجر أزمات دبلوماسية مع دول أخرى.

إذا مددنا الخط على استقامته، فسوف نصل إلى حقيقة أن البعض من أفراد تلك الروابط (وليسوا كلهم) يسهل استغلالهم في أغراض سياسية، ويحدث ذلك إما عن طريق شحذ همم هؤلاء الشباب ضد الدولة واختيار مدخل يغازل قناعاتهم، وإما أن يحدث بمقابل مادي، وفي الحالتين ينطوي هذا التصرف على فعل سياسي فاضح. وقد أثير ذلك في مصر في أثناء حكم الإخوان المسلمين حيث تم استقطاب مجموعات إلى مؤيدي الفريق أحمد شفيق المرشح السابق للرئاسة، ومجموعات أخرى إلى القيادي السلفي حازم صلاح أبوإسماعيل.

وما بين “الوينرز” في تونس، أو “الوايت نايتس” في مصر، فإن البذرة التي ولد منها الإلتراس هي الاعتراض على الشرطة، فإذا تدخلت لكبح جماحهم خرجوا إلى الشارع لإثارة الجماهير.

12