الإليزيه في مواجهة عاصفة سياسية على إيقاع شبهات فساد حكومي

يضع الإعلان عن فتح تحقيق بشأن مزاعم بالفساد بحق أحد وزراء الحكومة الفرنسية، الرئيس ماكرون في مواجهة عواصف سياسية عاتية قد تطيح بآماله في الانتخابات البرلمانية القادمة وفي سنة انتخابية حاسمة مفعمة بالأحداث.
الجمعة 2017/06/02
فضيحة قد تضرب أسس الحكومة الفرنسية

باريس - فتح الادعاء العام الفرنسي الخميس تحقيقا في التعاملات المالية مع ريشار فيران وزير التخطيط الإقليمي في حكومة الرئيس ماكرون والرئيس السابق لحملته الانتخابية، ما قد يضع الفرنسيين في مواجهة فصل جديد من سلسلة الفضائح السياسية التي مست عددا من المسؤولين السياسيين خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي قرار فتح التحقيق قبل عشرة أيام من الانتخابات البرلمانية التي يأمل ماكرون أن يفوز فيها حزبه السياسي الجديد بالسيطرة على الجمعية الوطنية، ليحكم قبضته على السلطة بعد انتخابه رئيسا في السابع من مايو الماضي.

وقال المدعي العام في مدينة برست إنه قرر فتح التحقيق بعد نشر سلسلة من التقارير الإعلامية عن أعمال وتعاملات مالية يقوم بها ريشار فيران وزير التخطيط الإقليمي، وهو اشتراكي سابق أصبح واحدا من بين أبرز مؤيدي ماكرون.

وأضاف المدعي إريك ماتياس في بيان “سيكون الهدف من التحقيق جمع كل العناصر التي تتيح تحليل الوقائع وتبيان ما إذا كانت تشكل مخالفة جنائية على صعيد الإخلال بواجب الاستقامة والقواعد الخاصة بقانون التبادلية”.

وكانت صحيفة “لو كانار انشينيه” الأسبوعية الساخرة قد كشفت الأسبوع الماضي أن شريكة فيران استفادت من عملية منح عقد إيجار لشركة تأمين في وقت كان هو مديرها العام بين 1998 و2012، إلى جانب شبهات أخرى في القضية تتصل بتوظيف الوزير ابنه لبضعة أشهر كمساعد برلماني.

ولا يعني فتح تحقيق أولي في فرنسا أن المتهم مذنب، ولكن للادعاء أن يبت بعد هذا الإجراء الأولي في ما إذا كان هناك أساس لفتح تحقيق شامل.

ويأتي كذلك بعد بضعة أسابيع فقط من الحملة الرئاسية التي أثيرت خلالها مزاعم بالفساد ضد اثنين من منافسي ماكرون، وفي الوقت الذي تستعد فيه حكومة الرئيس الجديد لسن تشريع جديد لمحاربة الفساد.

الفضيحة الجديدة تضرب مصداقية الرئيس إيمانويل ماكرون وتهدد طموحاته بتحقيق أغلبية كاسحة في الانتخابات البرلمانية

ويأتي الإعلان عن بدء التحقيق في اليوم نفسه الذي عرض فيه على الصحف مشروع قانون حول فرض مبادئ أخلاقية في السياسة التزاما بتعهد قطعه ماكرون.

وعلى الرغم من الضغوط السياسية التي حاول عدد من قيادات المعارضة إضفاءها على القضية ودعوة فيران للاستقالة، إلا أن موقف النيابة العامة الفرنسية حتى عشية الأربعاء بعدم متابعة الأمر رسميا منح الوزير غطاء إضافيا للدفاع عن نفسه.

وكانت السلطات القضائية الفرنسية قد اعتبرت في وقت سابق تعليقا على التفاصيل التي نشرتها الدورية الساخرة أن “الوقائع المذكورة لا تشكل جنحة ولا تتيح فتح تحقيق”.

ومثلت الشكوى التي تقدمت بها جمعية “أنتيكور” لمكافحة الفساد عشية الأربعاء منعرجا في مسار القضية، حيث قررت الشرطة فتح تحقيق أولي “بعد تحليل عناصر إضافية”.

ورفعت الجمعية الفرنسية بشكواها ضد مجهول في مدينة بريست حول الأساس القانوني لجنحة استغلال الثقة في قضية العقارات.

وأوضح رئيس الجمعية جان كريستوف بيكار أن الشكوى تستهدف “ريشار فيران وأيضا أعضاء مجلس إدارة شركات التضامن ‘موتويل دي بروتانيه’ التي كان يديرها هذا الأخير بالإضافة إلى المستفيدة من العملية شريكة فيران”.

ورفض فيران طوال الأسبوع الماضي مرارا الاتهامات الموجهة له بتضارب مصالحه مع المصلحة العامة، نافيا عن نفسه أي شبهة في محاباة شريكة حياته في قضية استئجار العقار.

ونفى فيران في ذات السياق عن نفسه ارتكاب أي مخالفات قانونية في خصوص ابنه كمساعد برلماني له لمدة أربعة أشهر، لافتا إلى أن تعيين أفراد الأسرة كمساعدين برلمانيين غير مجرم في فرنسا على عكس دول أخرى.

وشارك فيران بشكل أساسي في بناء حزب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “الجمهورية للأمام” وذلك بصفته الأمين العام للحزب.

لكن هذه القضية التي تتزامن مع مساعي الرئيس الفرنسي نحو فرض مبادئ أخلاقية في المجال السياسي، أضعفت موقف فيران الاشتراكي السابق الذي انضم إلى ماكرون منذ بدء حملته، رغم الدعم الذي قدمه له الرئيس ورئيس الحكومة.

وتضع هذه القضية حكومة رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب الوليدة في مواجهة ضغوط سياسية كبيرة، خاصة بعد أن عبر عن تمسكه ببقاء فيران في تشكيلته الحكومية.

ولم يتحدث إيمانويل ماكرون علنا عن المزاعم المحيطة بالوزير ريشار فيران، لكن متحدثا عن حكومته قال في وقت سابق هذا الأسبوع إنه حث الوزراء على إظهار التضامن مع الرجل الذي رأس فريق حملته الانتخابية.

ولا تتوقف حدود تبعات الفضيحة الجديدة في صورة تأكد مزاعمها على مستوى الحكومة الجديدة، ذلك أنها قد تضرب في العمق مصداقية الرئيس إيمانويل ماكرون في خضم الحملة الانتخابية للاستحقاق البرلماني وتهدد بجدية طموحاته في تحقيق أغلبية نيابية مريحة.

ويرجح مراقبون أن تركز قوى المعارضة وخاصة الاشتراكيون واليمين التقليدي على تفاعلات القضية خلال دعاياتهم الانتخابية لتحقيق المزيد من المكاسب على حساب حملة الرئيس ماكرون.

وخلال السنوات الأخيرة، عاشت الساحة السياسية في فرنسا على وقع فضائح بالجملة وقضايا فساد واستغلال السلطة والنفوذ طالت عددا من المسؤولين والوزراء في عهد الرئيسين السابقين نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند.

5