الإماراتية بدور آل علي تسافر بلوحاتها إلى المغرب

الجمعة 2014/11/07
لوحات بدور آل علي جعلت الجسد يرقص لونا وحركة

فاس - اشتركت مؤخرا الفنانة التشكيلية الإماراتية بدور آل علي، في معرض للفن التشكيلي ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان فاس الدولي للرقص تحت شعار “لندع ألف جسد يتفتح”. حيث أن هذه التظاهرة الفنية والثقافية أضحت موعدا سنويا للتلاقي وتبادل المعارف والخبرات بين الفنانين المغاربة والأجانب.

حول هذه المشاركة الإماراتية من خلال الفن التشكيلي صرح لـ”العرب”، مدير المهرجان ورئيس جمعية بابل للثقافة والفن عزيز الحاكم، بأن “تواصل الجمهور مع لوحات الفنانة الإماراتية بدور آل علي كان عجيبا جدا”.

وأشار إلى أن هذه الفنانة دخلت الآن مرحلة جديدة في حياتها الفنية، حيث انتقلت فيها من الاشتغال على مكونات البادية الإماراتية والشخوص، إلى الاشتغال على الجسد.

وأكد الحاكم أن “الفنانة بدور تعرف حدود الاشتغال بمهنية ودون إسفاف في بيئتها، وهي تملك طموحا وإمكاناتها تؤهلها لتكون سفيرة الإمارات في الفن التشكيلي”.

وأضاف رئيس جمعية بابل للثقافة والفن قوله: “استقبال الضيوف الأجانب للفنانة التشكيلية بدور كان ممتازا، حيث ترك معرضها أصداء طيبة أعطت من خلاله وجها فنيا آخر للإمارات خاصة، وللخليج بصفة عامة”.

وفي ختام حديثه قال إن: “هذه أول مرة أكتشف الفن التشكيلي الإماراتي من خلال لوحات بدور آل علي”. وأكد أن هناك: “إمكانات هائلة لهذا الفن، لكن من الضروري أن تتاح له فرص البروز من خلال الاهتمام بمعارض الفن التشكيلي في الإمارات العربية المتحدة”.

وعن مشاركتها في معرض للفن التشكيلي ضمن مهرجان فاس الدولي للرقص التعبيري، قالت الفنانة التشكيلية بدور آل علي في حوار مع “العرب”، إنها كانت مشاركة ساحرة، مفعمة بالأنوثة والرقة والدلال والجمال. وتنوعت ثقافات ووعي الجمهور الذي حضر للمعرض التشكيلي، حيث جاؤوا من دول مختلفة من المغرب وروسيا وهنغاريا والولايات المتحدة الأميركية وتونس وفرنسا وساحل العاج والسنغال وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا.

حظيت اللوحات التشكيلية بزيارة عدد كبير من الفعاليات الثقافية بمدينة فاس التي أشادت بهذه التجربة الفنية

وأكدت بدور آل علي بقولها: “هذه ثاني مشاركة رسمية لي في المغرب، كانت الأولى في شهر يونيو بمدينة طان طان ضمن فعاليات الموسم العاشر لموسم طان طان خلال مهرجان السلم والتسامح في المغرب، بمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف، حيث شاركت فيها بخمس لوحات”.

أما عن اللوحات التي شاركت بها بدور آل علي في المهرجان، فهي ست لوحات أوضحت الفنانة مضمونها متحدّثة: «محورها يدور حول الرقص التعبيري الرقيق المفعم بالأنوثة والسحر والجمال والدلال رسمتها خصيصا للمهرجان، وكانت عناوينها وموضوعاتها تدور حول عنوان المهرجان بدورته الثامنة “لندع ألف جسد يتفتح”».

وقد عبر عديد الشخصيات وزوار المعرض لجريدة “العرب”، عن إعجابهم باللوحات التي قال عنها أستاذ بكلية الآداب بفاس أنها: “تعبير عن صرخة فرحة لجسد تخطى كل أسباب المنع، لكن حريته ممزوجة بدرجة من الجمالية غير خادشة”.

أما أحد أساتذة الفن التشكيلي بفاس، فقال إن: “اختيار الألوان كان موفقا ومعبرا عن اللحظة الفنية التي تتحدث عنها الفنانة الإماراتية، والتي أبدعت باحترافية كبيرة”.

وقد حظيت اللوحات التشكيلية بزيارة عدد كبير من الفعاليات الثقافية بمدينة فاس التي أشادت بهذه التجربة الفنية.

وعبّر كل من استقينا آراءهم عن أملهم في أن يستلهم الفنانون الإماراتيون جمالية فاس وانفتاحها الثقافي والعلمي والديني، من أجل رسم لوحات تعكس التمازج والانسجام الفني والثقافي بين فناني ومثقفي البلدين.

موضوعات اللوحات الفنية التي تشكلها بدور آل علي فتركز على المشاهد اليومية في حياة الإنسان والأحاسيس التي تعتريه خلال اليوم، ومشاهد الطبيعة والتراث والبيئة المحلية

أما في خصوص الفنون التشكيلية بدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد أكدت بدور آل علي، أن دولة الإمارات تشهد حاليا حراكا ثقافيا وأدبيا وفنيا كبيرا، وهي تعيش حالة زخم كبير في الإبداع الثقافي والفني والأدبي، وتعتبر الإمارات في طليعة الدول التي تشجع على الإبداع والبحث العلمي والاهتمام بالأدباء والمفكرين والمبدعين والفنانين”.

وأضافت: “حركة الفن التشكيلي في منطقة الخليج، قد انتقلت من المفهوم التقليدي السابق، الذي انحصر في الرسم والنحت والتيارات التقليدية، لتواكب الفنون المعاصرة التي شملت الفن المفاهيمي الذي يعتمد على الفكرة، ليكون الفن أداة لتوصيلها، والوسائط البصرية الأخرى كالتصوير الفوتوغرافي وفن الديجيتال”.

أما موضوعات اللوحات الفنية التي تشكلها بدور آل علي فتركز على المشاهد اليومية في حياة الإنسان والأحاسيس التي تعتريه خلال اليوم، ومشاهد الطبيعة والتراث والبيئة المحلية، أو بالأحرى فن التشكيل الكلاسيكي، وبالأصحّ الأسلوب التقليدي الذي يضمّ الفن الحديث كالانطباعية والتعبيرية وغيرها من الأساليب، والتي تتطلب إتقانا لقواعد وأسس الرسم”.

وواصلت موضحة: “أغلب الفنانين التشكيليين في الإمارات انتقلوا أو هم يتنقلون من محاكاة الطبيعة، إلى بلورة أسلوبهم واستخدام عناصرها لتصبح موضوعا مستقلا بحدّ ذاته، ومع تقدم العلم تطورت أدوات الفن، وانتقل الفنانون الناشئون إلى مرحلة ما بعد الحداثة في ما يشبه الطفرة، بعيدا عن امتلاكهم قواعد ومهارات الفن”.

وختمت حديثها لـ”العرب” منوّهة: “المملكة المغربية تشهد نهوضا فنيا وثقافيا واسعا، فما يشكل خصوصية هذا البلد هو استثماره لمجموعة من العوامل التاريخية والمعيشية والطبيعية والجغرافية، إذ يتكئ على تاريخ وتراث ثقافي كبيرين، وينتصب على ضفاف الأطلسي كموقع جغرافي جميل، متفتحا على تجارب ثقافية عبر حقبة استعمارية طويلة, ومعايشا للغرب في تطوّر مجالاته الإبداعية”.

17