الإماراتيون يحملون صقورهم إلى المستشفى قبل الصيد

الإماراتيون يحافظون على تقليد الصقارة من خلال حرصهم على الإهتمام بصقورهم وزيارة مستشفى مخصص للاعتناء بها.
السبت 2020/02/22
سلامة الصقر تأتي في المقام الأول

يحرص الإماراتيون على زيارة مستشفى مخصص للصقور في أبوظبي قبل رحلات صيدهم، حتى تخضع طيورهم الجارحة الثمينة للفحوص اللازمة ضمانا لسلامتها وصحتها، وذلك حفاظا على تقليد الصقارة.

أبوظبي – يجلس عيد القبيسي مع صقريه وقد غطى قناعان جلديان أعينهما للحفاظ على هدوئهما، في صالة انتظار بمستشفى مخصص للصقور قرب العاصمة الإماراتية أبوظبي، في انتظار دورهما للخضوع لفحص روتيني استعدادا لرحلة صيد إلى أذربيجان.

وقال القبيسي (26 عاما) “هذه هوايتي منذ العام 2007”. وبعد انتهاء فترة الانتظار في قاعة الاستقبال في المستشفى، سيخضع الصقران لفحوصات دم من أجل استكمال معاملات رحلة الصيد”.

وتعد هذه المنشأة في أبوظبي أكبر مستشفى تم تخصيصه للصقور في العالم، وهو وجهة للكثير من مربي هذه الطيور من كل أنحاء منطقة الخليج.

ويجري المستشفى بالإضافة إلى الفحوصات الاعتيادية وتقليم المخالب، عمليات جراحية معقدة ويوفر برنامجا تدريبيا لطلاب الطب البيطري من أكثر من 40 دولة للتعرف على طب الطيور.

وقالت مارغيت مولر، مديرة المستشفى، “العمليات المعقدة للغاية قد تشمل قوائم أو أجنحة مكسورة، أو عندما يتعرض الصقر لحادث كبير للغاية يتسبب بإصابات كبرى”.

وتشكل الصقور في الإمارات رمزا وطنيا وتقليدا محببا. ويعالج مستشفى أبوظبي للصقور حوالي 11 ألف صقر سنويا، وهو عدد تضاعف في السنوات العشر الأخيرة.

وتعد هذه الطيور الجارحة الثمينة رفيقة صيد في تقليد يعرف محليا باسم “القنص”، إلا أن فرص رحلات الصيد في الإمارات محدودة للغاية حيث لا يسمح بالصيد إلا في محميات معينة.

ولهذا يعتبر المستشفى محطة أساسية للكثير من الطيور قبل السفر إلى وجهات صيد معروفة مثل المغرب وباكستان وكازاخستان.

فحوص لازمة للصقور ضمانا لسلامتها وصحتها
فحوص لازمة للصقور ضمانا لسلامتها وصحتها

ويمتلك المستشفى برنامجا خاصا به ومرافق لتربية الصقور التي يمكن شراؤها.

وأدرجت الصقارة في العام 2010 في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وأكدت مولر “لدى الصقور مكانة خاصة للغاية في قلوب الإماراتيين”، موضحة أن الإمارات “لا تعتبر الصقور طيورا، بل أطفالا للبدو لأن الصقور كانت تستخدم تاريخيا في صيد اللحوم، ما كان يسمح لعائلات البدو بالاستمرار في هذه الحياة الصحراوية القاسية للغاية”.

وأشارت إلى أن أكثر الصقور رواجا وجمالا وأغلاها ثمنا هي الإناث منها. ويمكن لأنثى الصقر أن تحمل فريسة تصل إلى خمسة أضعاف وزنها. وبينت أن “الأنثى في العادة أكبر من الذكر بنحو الثلث، وأكثر قوة”، مؤكدة أن سعر أنثى الصقر قد يصل إلى 100 ألف يورو.

وقال الصقار سالم المنصوري، وهو من أبوظبي، إن الصقور ليست مجرد هواية مكلفة، بل تعد رمزا للتقاليد والثقافة الإماراتية.

وأضاف المنصوري (30 عاما) أن “الصقور كانت تستخدم للصيد، ويمكن القول إنها كانت الطريقة الوحيدة للصيد من أجل الاستمرار خصوصا عند السفر لمسافات طويلة قبل مئات السنين”.

وتابع “لقد ورثنا ذلك من أجدادنا وآبائنا الذين قاموا بتعليمنا، والآن نحن سنعلم الجيل المقبل”.

ويسمح للصقارين الإماراتيين بامتلاك هذه الطيور الجارحة الثمينة التي تمت تربيتها في الأسر فقط. ويجب أن تصدر جوازات سفر خاصة بها تتوافق مع معاهدة التجارة العالمية لأصناف الحيوان والنبات البري المهدد بالانقراض (سايتس).

وتسمح شركات الطيران الرئيسية في الإمارات فقط لكلاب الإرشاد بالتواجد في مقصورات طائراتها، لكن الصقور تحظى باستثناءات. وتجيز طيران “الاتحاد” ومقرها في أبوظبي بوجود الصقور في مقصورة الركاب أو كأمتعة مسجلة، بينما تسمح شركة طيران الإمارات بسفر الصقور بجانب أصحابها إلى وجهات معينة في باكستان.

24