الإماراتيون يعايدون بعضهم عن بعد

الإماراتيون يستعدون للإحتفال بعيد الفطر دون إقامة ولائم بسبب التباعد الاجتماعي وسيكتفون بالتهنئة الافتراضية عبر تطبيقات الرسائل الهاتفية أو عبر الاتصال المرئي.
الاثنين 2020/05/18
نعتذر عن اللقاء هذا العيد

فرض فايروس كورونا على المجتمعات العربية التخلي عن العديد من العادات التي تعتمد على التقارب بين العائلات والأهل والأصدقاء، كلقاءات رمضان والمعايدات في عيد الفطر، واختار الكثير من الإماراتيين هذه السنة المعايدة عن بعد من خلال الإنترنت والهاتف.

دبي- دفعت أزمة وباء كورونا الإماراتيين إلى التوقف عن عادات المعايدة، وتحويلها إلى عادات افتراضية تتم عبر شبكة الإنترنت.

وربما هذه هي المرة الأولى في تاريخ الإمارات، التي يتخلى فيها الشعب عن عادات عقد المجالس الأسرية التي تسبق العيد، فالأسر الإماراتية اعتادت في مثل هذه الأيام، وخصوصا في العشر الأواخر من رمضان، أن تتجمع في مجالس دينية وثقافية ومجالس تناقش أنشطة الحياة اليومية.

وفي مثل هذه الأيام أيضا، كانت شوارع الإمارات تزدحم بالمتسوقين لشراء الحلويات والملابس الجديدة، لكن هذا العام خلت الشوارع من المارة والمتاجر خاوية من الزبائن تقريبا، وتغلق أبوابها قبل العاشرة مساء، موعد تطبيق “تقييد الحركة” المفروض على كل المدن الإماراتية ويستمر حتى الساعة الـ6 صباحا يوميا.

وأطلقت المتاجر ومراكز التسوق، خدمة الشراء عن بعد، حيث تعرض المنتجات التي تناسب ليالي رمضان والعيد مثل الملابس والأحذية والهدايا والكعك والحلويات، عبر مواقعها الإلكترونية، ليطلبها المستهلكون ويسددوا قيمتها عبر البطاقات البنكية، لتصلهم حتى باب المنزل. ولأن التباعد الجسدي أمر مفروض على جميع السكان، فسوف يحتفل الإماراتيون بالعيد دون إقامة ولائم، ولن يتبادلوا التهاني عبر التواصل المباشر.

يقول الإماراتي علي المزاحمي، “سوف نكتفي هذا العيد بالتواصل الإلكتروني عبر التقنيات المرئية، فكل فرد من أفراد العائلة باق في منزله، ليفتح بثا مباشرا مع البيت الكبير للعائلة ويتبادل الجميع التهاني عن بعد”.

ويرى خالد الزعابي أن العيد هذا العام هو “عيد عن بعد”، فلن نصلي صلاة العيد في المسجد، وبالتالي لن نقابل الأحبة والأصدقاء، ولن نتزاور عقب الصلاة، وسنكتفي جميعا بالتهنئة الافتراضية عبر تطبيقات الرسائل الهاتفية أو عبر الاتصال المرئي.

ويرى فايز خميس، أن رمضان هذا العام مضى دون أن يشبعنا روحانيا، لأن كل شيء كان يتم عبر الشاشات، إذ تابع صلاة التراويح عبر التلفزيون، وتواصل مع الأهل والأصدقاء عبر تطبيقات الاتصال المرئي بالهاتف، وخلال العيد لن يتم توزيع العيدية على الأطفال، وستلتقي الأسرة افتراضيا، بأمر من وباء كورونا، على حد قوله.

ويعلق أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة أحمد فلاح، أن فايروس كورونا تسبب هذا العام في سرقة بهجة رمضان وبهجة الاستعداد للعيد، موضحا أن العائلات الإماراتية تتميز بالتواصل والتزاور المستمر خلال شهر رمضان، وتحرص على التجمع ببيت كبير العائلة في ليالي رمضان وأيام العيد، ليلتقي الأحفاد والأبناء مع الآباء والأجداد في جلسات رمضانية عائلية، وجلسات التهاني في العيد، يسعد بها الأطفال خصوصا وقت توزيع العيدية.

ويكمل، “في الأيام الماضية، أجبرت العائلات على إقامة مجالس عائلية افتراضية عبر الإنترنت، وهي جلسات لا تشبع الرغبة في التواصل الاجتماعي، وفي أيام العيد ستلتزم الأسر بالبقاء في المنزل والاكتفاء بالتهاني الإلكترونية، وهو ما يسلب من العيد بهجته، ليمر كغيره من الأيام”.

ويعبر فلاح عن خشيته أن تستمر الأزمة طويلا، مؤكدا أنها تهدد العادات والتقاليد، إذ تفرض تباعدا جسديا، وبسبب هذا التباعد تختفي عادات وتقاليد مجتمعية، وبمرور الوقت قد نرى جيلا لا يتمسك بهذه العادات لينساها كليا.

24