الإمارات.. أبطلت السحر فهاجمها

الخميس 2014/01/30

بين الفينة والأخرى يظهر الشيخ يوسف القرضاوي مهاجماً دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى وجه الخصوص عندما كشف تنظيم الإخوان المسلمين فرع الإمارات، كخلية عمل لتقويض النظام، بعد أن شاركوا، من قَبل، في التربية والتعليم وأصدروا مجلة “الإصلاح” وفتحوا مركزاً بهذا الاسم، إلا أنهم استغلوا تلك المراكز لنشر عقيدتهم السياسية الحزبية، وأبقوا على مبايعة المرشد.

أما الأمر الآخر الذي هاجم به يوسف القرضاوي الإمارات وقادتها، فيتعلق بردة فعله على تأييد الإمارات للشعب المصري، في تظاهراته العارمة، والخطوة التي اتخذها الجيش المصري، كي يحفظ مصر من الانهيار، بعد عام من حكم الإخوان المسلمين.

تحدث من قبل الشيخ القرضاوي ضد الإمارات عبر برنامجه الدائم في قناة الجزيرة القطرية، والذي يسمى بـ”الشريعة والحياة” والمفروض أن يكون برنامجاً دينياً لا دعائياً لتصفية حسابات سياسية، وكدعاية للتنظيم الدولي، الذي يُعدّ يوسف القرضاوي شيخه. حيث قال ملوّحاً بأنه إذا لم تنفذ الإمارات ما تحدث به في ذلك البرنامج سيعود مرة أخرى، جاعلاً نفسه وصياً على الدول والشعوب، ومن موقع الدين.

ثم عاد القرضاوي مستغلاً إمامته لصلاة الجمعة الماضية بقطر، فهاجم دولة الإمارات، وهو يتحدث عن الانتخابات المصرية، وبأنه لا يؤيد أحمد شفيق لأنه من أركان القيادة المصرية السابقة، وأضاف أنه كان يعيش في الإمارات، وأن الإمارات كما يزعم القرضاوي ضد أي حكم إسلامي، وأنه لم يكن يعرف مرسي إلا بعد ترشيحه من قِبل الإخوان، فوجده رجلا صالحا.

كذلك تحدث القرضاوي بأنه ممنوع من دخول الإمارات، بعد أن كان يزورها ويلقي المحاضرات فيها. وكأنه لا يعلم لماذا تقرر هذا المنع، وما هي الدروس أو المحاضرات التي كان يُلقن بها أتباعه. وكأن دولة الإمارات لا قانون فيها ولا سياسة خاصة لها، ولا حكم يمثل شعبـــها، يريدها على هواه الإخواني. كان كلام القرضاوي يشي بهزيمة وانكسار واضحين، بعد أن كُشف التنظيم وتمت المحاكمات وبُرّئ مَن بُرّئ وعُوقب مَن عُوقب، ثم نجح الاستفتاء على الدستور، وكان القرضاوي واتحاده المسمى باتحاد علماء المسلمين يصدر الفتوى تلو الفتوى ضد الدستور، الذي أيده إسلاميون مصريون وأبرزهم السلفيون الممثلون في حزب “النور” الإسلامي، وبهذا خسر القرضاوي الجولة، وبانت اتهاماته للدستور المصري ولمن أيد مصر بخلاصها من حكم الإخوان العبثي، على أن ما يجري ضد الإسلام.

لا يريد الشيخ القرضاوي التمييز بين طموحه الحزبي والدين الذي يُدين به ملايين المسلمين في مصر والمنطقة عموماً، وقد دخل في مواجهة مكشوفة مع علماء الدين في المنطقة، حتى حصل على لقب “شيخ الفتنة”، وليس هناك أكثر فتنة من التضليل السياسي، وتوظيف المواقع الدينية بجعلها مواقع تبث الشقاق بين أبناء الوطن الواحد.

يعلم القرضاوي أن دولة الإمارات، وبقية دول الخليج، ماعدا الدولة التي ينتمي إليها وتسخّره لأغراض واضحة، أنها بلدان مسلمة، يُعز بها الإسلام وأهله، ولا تحتاج مَن يعلمها فروض دينها وأولويات واجباتها تجاه شعوبها.

لذا يعتبر ما بدر من يوسف القرضاوي، في صلاة الجمعة في قطر، حقداً وضغينة لا تليق بعالم دين، وبرئيس اتحاد يُسمى اتحاد المسلمين العالمي! بينما في حقيقته هو واجهة لتنظيم إخواني دولي.

لا يدل هجوم القرضاوي، وبهذا الإسفاف، على دولة الإمارات وقادتها، إلا على خسارة كبيرة تعرض إليها الإخوان المسلمون، وكان للإمارات دور في التنبيه إلى شرور هذه الجماعة، بعد الكشف المبكر عن التنظيم السري داخل دولة الإمارات، ثم لحقها الفشل الذريع في مصر.

ولا يفسر ذلك إلا بإبطال السِّحر الذي ظن القرضاوي أنه مرره على مسلمي المنطقة ومصر بتوصيل الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في أكبر دولة عربية.

9