الإمارات: الأفعال تتكلم

الخميس 2015/04/16

لا يتوقف الإعلام الرخيص والمأجور عن استهداف العلاقة الإستراتيجية بين الرياض وأبوظبي لأهداف معروفة، أهمها توهم إمكانية ابتعاد المملكة السعودية عن محور الاعتدال العربي إلى مستنقعات الإسلام السياسي، أو توهم رغبة الإمارات في تجاوز مكانة المملكة. تلك المحاولات منطلقها يرتكز على التمني واليأس، ومصيرها الوحيد هو الفشل.

في البداية هللت أبواق الإسلاموية لتصريحات رجب طيب أردوغان (رئيس تركيا) التي هاجم فيها السياسة الإيرانية في المنطقة قائلا “إيران تسعى لتوسيع نفوذها في المنطقة، وعليها أن تسحب القوى التابعة لها من اليمن وسوريا والعراق”، وأضاف “على إيران أن تغير عقليتها، الممارسات الإيرانية في المنطقة تجاوزت حدود الصبر. إن هذه السلوكيات أثارت تململا لدى السعوديين ودول الخليج”، وبعد أن أبدى استعداد بلاده لتقديم الدعم اللوجستي لعملية عاصفة الحزم أعلنت وزارة الخارجية التركية صراحة دعم العملية.

في إيران تغيرت أقوال أردوغان، فقد ارتأى مع طهران ضرورة “وقف هجمات الدول على اليمن”، ثم انتقل تصريح أردوغان إلى تأكيد وتوسيع التعاون الأمني والتجاري بينه وبين إيران، لكن أبواق الإسلاموية هذه المرة التزمت الصمت. لعل أفضل رد على موقف أردوغان كان تصريح الوزير الإماراتي أنور قرقاش الذي غرد في (تويتر) “الأمن العربي من ليبيا إلى اليمن عنوانه عربي”.

إن موقف الإمارات من عاصفة الحزم واضح لا لبس فيه ولا متاجرة، فوزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد أعلن عن أنه لا أحد يستطيع التشكيك في قانونية عاصفة الحزم، مشيرا إلى أن التدخل في اليمن كان اضطراريا لدعم الشرعية وبطلبها بعد أن رفض الحوثي الحل السياسي الذي كان بدعوة وبرعاية المملكة ودول الخليج، ومؤكدا أن عاصفة الحزم متواصلة حتى يصل اليمن إلى بر الأمان، وهي حلقة في مسيرة تثبيت الاستقرار ومكافحة التطرف.

وقال الشيخ المحنك إن إرهاب الحوثيين هو سبب تردي أوضاع اليمن لأنهم جماعة لا تدين بالولاء لوطنها وتتبع أجندة خارجية، ثم أردف مفصلا عن إيران “إن التدخلات الإيرانية لا تقتصر على اليمن، وإن هناك سياسة إيرانية ممنهجة منذ سنوات لتصدير الثورة”، مشددا على أن إيران “يجب أن توقف مساندتها للحوثيين”، مختتما تصريحاته شاكرا الدول المشاركة في عاصفة الحزم، داعيا الدول المعنية الأخرى بالانضمام لها.

ومن جهته أعلن الشيخ محمد بن زايد (ولي عهد أبوظبي) الدعم الكامل للشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته، وأكد مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف التصميم على عودة الاستقرارِ والأمن لليمن ووقف الانتهاكات التي تقوم بها جماعة الحوثي التي اتخذت من السلاح لغة للعنف والإرهاب في الاستيلاء على المؤسسات الوطنية اليمنية، وتهديد الأمن الإستراتيجي للمنطقة، وتحقيق أجندات وأهداف قوى إقليمية.

مواقف الإمارات لم تتوقف عند الكلام، بل هناك 30 طائرة مقاتلة، على الأقل، تقوم بمهامها الكاملة والمؤثرة تحت قيادة المملكة، ومن إنجازاتها المساهمة الفعالة والكبيرة في تدمير منظومات الدفاع الجوي ومعسكرات الحوثيين ومباني مطارات ومخازن الذخائر في كل من صنعاء وصعدة والحديدة، إلى جانب تدمير منظومة صواريخ أرض أرض وصواريخ سكود والصواريخ الباليستية ومضادات الطائرات، وفي مأرب نجحت في تدمير مراكز قيادة ومستودعات إمداد ومركز إمداد فني، وفي مدينة تعز دمرت مخازن أسلحة ورادارات. ومن الواجب هنا توجيه الشكر والامتنان إلى القيادة الإماراتية على الطلعة الجوية التي حملت اسم أول شهيد سعودي في عملية عاصفة الحزم، العريف سليمان المالكي، تثمينا وتقديرا للتضحيات المقدمة من أبناء الخليج العربي الواحد في عملية عاصفة الحزم، وتلك لفتة معانيها الإنسانية السامية لا تقل عن أبعادها السياسية الواضحة والصادقة.

إن الموقف الإماراتي من عاصفة الحزم وفيها، معاملته بالتشكيك درب من البلاهة أو الافتئات، وتتفق الإمارات مع المملكة، أيضا، في النظرة السلبية إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح، فقد رفعت أبوظبي الحصانة الدبلوماسية عن ابنه، وأدانت تآمره بالإرهاب مع الحوثيين على المبادرة الخليجية وعلى أمن اليمن، وما يثير العجب تمسك الأبواق الإسلاموية بإيلاج الجمل في سم الخياط، ولولا متانة التحالف الإستراتيجي بين المملكة والإمارات لما نجح اعتماد القرار العربي بخصوص اليمن في مجلس الأمن. إننا نتحدث عن تحالف حيوي ومستقر ومستمر.

التحية واجبة للقيادة السعودية نظير شجاعتها على إعادة الأمور إلى نصابها في العالم العربي، من الواجب أيضا توجيهها إلى الإمارات على وجهها الواحد والنظيف ومواقفها المشرفة اللامعة.

صحافي سعودي

9