الإمارات.. الشباب والتنمية متلازمان

الأربعاء 2016/03/09
الشباب للسعادة في الإمارات

أبوظبي – اختار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية “الشباب والتنمية” عنوانا لمؤتمره الحادي والعشرين، والذي افتتح فعاليته الثلاثاء، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين بقضايا التنمية والشباب، ويتناول المؤتمر واحدة من القضايا المهمّة التي أصبحت تستحوذ على اهتمام واسع في الآونة الأخيرة، وهي علاقة الشباب بعملية التنمية في مفهومها الشامل والمستدام، خاصة أن الشباب يجسدون آمال الأمم، ويعدون أهم الأصول التي تملكها أي دولة؛ لما لهم من دور فعّال في بناء المجتمعات، ولما يملكونه من طاقات هائلة تدفع عجلة التنمية إلى الأمام، وتحافظ على استدامتها. كما أنهم قادة المستقبل بقوة آرائهم ونضجهم الفكري، ورغبتهم في التأثير الإيجابي في جميع جوانب الحياة ببلادهم.

وهو ما أكّده جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مشيرا في كلمته الافتتاحية إلى أن الشباب يجسِّدون آمال الأمم، ويُعَدُّون أهم الأصول التي تمتلكها. وتخصيص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤتمره السنوي الحادي والعشرين لموضوع “الشباب والتنمية” يأتي من منطلق إيمان دولة الإمارات بأهمية الشباب ودورهم في مسيرة التنمية، وضرورة العمل على تمكينهم وتوسيع مشاركتهم في دعم أهداف التنمية الشاملة والمستدامة. وهو الأمر الذي تُرجِم في الحكومة الإماراتية الجديدة، التي توصَف بأنها شابة بامتياز، فمتوسط أعمار الوزراء 38 عاما، كما ضمَّت هذه الحكومة أصغر وزيرة لشؤون الشباب في العالم (22 عاما).

وتشكل منطقة الخليج العربي واحدة من أكثر المناطق شبابا في العالم اليوم، وهو ما يعدّ طاقة مستقبليَّة واعدة. لذا تبرز أهمية تحسين قدرات الشباب وتمكينهم من الإسهام في خدمة مجتمعاتهم ودولهم، حيث أن مشاركتهم الفعّالة أمر حيوي لتحقيق التقدم والازدهار والاستقرار. وأكد هشام محمد الجودر، وزير شؤون الشباب والرياضة في مملكة البحرين، أهمية القضية التي يناقشها المؤتمر، كون الشباب والتنمية مصطلحين متلازمين، فالشباب هم ركيزة التنمية الشاملة والمستدامة في أيّ دولة.

وأشار إلى أن هناك خمسة محاور رئيسية يمكن من خلالها توضيح أبعاد العلاقة بين الشباب والتنمية، أولها الإيمان بالشباب؛ لأن الشباب طاقة مستدامة تتحدّى الصعاب. ثانيها الفرص المتاحة؛ فرغم تقارب مجتمعاتنا، فإنه يوجد تنوُّع داخل المجتمع نفسه؛ ما يسهم في تعدُّد الأفكار والآراء. وثالثها التطوير المستدام؛ فالشباب هم عجلة التطوير المبنيّ على الرؤية الثاقبة واستشراف المستقبل، وبعزم الشباب وإصراره، وبحكمة الكبار، نتمكَّن من الاستمرار في التطوير. ورابعها المشاركة الإيجابية؛ فالهمّة العالية لدى الشباب تدفعنا إلى تشجيعهم على توظيفها للوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوّة. وأما خامسها فهو العقبات؛ فقد يعترضنا بعضها العقبات، من قبيل سوء التخطيط، أو حدوث أمر خارج عن إرادتنا، وتكرار المحاولات يوصّلنا إلى ما نصبو إليه، مع الاستفادة من أصحاب الخبرة.

ليس خافيا أن الشباب من أكثر الفئات هشاشة أمام التحديات والمخاطر في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، وأهمها الفكر المتطرِّف الذي تسعى الجماعات الدينية السياسية إلى ترويجه بين أوساط الشباب بهدف استقطابه إليها، الأمر الذي أكّده سعيد محمد الكويت، من وزارة شؤون الرئاسة بدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الكلمة الرئيسية الثانية للمؤتمر حول الشباب وخطر الفكر المتطرِّف، وأشار فيها إلى أن الشباب أكثر عرضة لتأثيرات الفكر المتطرِّف، نظرا إلى ابتعادهم عن تراث المجتمع وقيمه التي تؤكد ضرورة التحلّي بآداب إنسانية حضارية عالية، كما تدعو تعاليم الإسلام.

وكان هذا الموضوع محور الجلسة الأولى التي حملت عنوان “التحديات والمخاطر التي تواجه الشباب”، وتحدّث خلالها هاني بن مقبل المقبل، المدير التنفيذي لمركز الملك سلمان للشباب بالمملكة العربية السعودية، عن “مشكلة الهوية والقيم السلبية الوافدة لدى الشباب”، مشيرا إلى أن الشباب يواجه تحديات كثيرة، على غرار الهوية والانتماء، والتضليل الإعلامي والثقافي، والبطالة، وهجرة العقول، وآفات التدخين والمخدرات.

وتناول محمد عبدالله البيلي، نائب مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة للشؤون العلمية، “أزمة البطالة لدى الشباب: أسبابها ومخاطرها وكيفية التعامل معها”، لافتا النظر إلى أن أزمة البطالة بشكل عام، وبطالة الشباب بشكل خاص، تعدّ مشكلة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية على قدر عال من الخطورة في جميع المجتمعات التي تعاني ارتفاع نسب البطالة، وتلقي هذه الأزمة بظلالها على خطط التنمية في تلك المجتمعات.

وناقشت الجلسة الثانية للمؤتمر دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنمية الشباب، من خلال العديد من المحاور، حيث تناولها عبدالله بن خميس الكندي، عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عُمان. وتحدث الحبيب علي زين العابدين الجفري، رئيس مجلس إدارة مؤسسة طابة للبحوث والاستشارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، عن كيفية تفعيل دور المؤسسات الدينية في نشر الفكر المعتدل بين الشباب، من خلال الاهتمام برفع مستوى أداء هذه المؤسسات، وضرورة الاهتمام بالرؤية الدينية للشباب، عبر تطوير وسائل التواصل معهم، في سياقات الخطاب ووسائله، مثل خطبة الجمعة، والإفتاء، وخطاب وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على رفع مستوى طلاب الشريعة، وضرورة إعداد مناهج ملائمة لخطاب ديني منفتح يستلهم روح الدين الإسلامي الحنيف، فضلا عن ضرورة تأهيل المدرسين الذين يدرِّسون المواد الدينية.

واختتمت الجلسة الثانية للمؤتمر بورقة علي أحمد سبكار، مؤسس ورئيس نادي الإعلام الاجتماعي العالمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمملكة البحرين، وتناول فيها كيفية استثمار الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي في توفير تنمية معلوماتية وفكرية وثقافية شاملة للشباب البحريني خاصة، والخليجي عامة.

6