الإمارات تبادر روحاني برسالة حسن جوار وتذكر العالم بقضية جزرها المحتلة

الاثنين 2013/09/30
رسائل إماراتية قوية وواضحة في خطاب الشيخ عبدالله بن زايد

نيويورك- رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتوجهات الجديدة المعلنة للرئيس الإيراني حسن روحاني مؤكدة أنها ستسعى للبناء عليها بما يعزز أمن واستقرار وازدهار المنطقة، داعية في نفس الوقت المجتمع الدولي إلى حث طهران على التجاوب مع دعواتها «السلمية الصادقة المتكررة لتحقيق التسوية العادلة لقضية احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث»، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

وطالب الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، في خطاب شامل أمام الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تطرّق فيه لعديد الأحداث والقضايا الإقليمية والدولية، باستعادة بلاده كامل سيادتها على جزرها الثلاث، مؤكدا أن جميع الإجراءات والتدابير التي تمارسها السلطات الإيرانية باطلة وتخالف القانون الدولي والأعراف والقيم الانسانية المشتركة.

وقال وزير الخارجية الإماراتي في خطابه إن «الأمن والاستقرار في منطقة الخليج أولوية عالية في سياستنا المتزنة التي تستمد مبادئها من ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، لا سيما تلك الداعية للتعايش السلمي وبناء الثقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واتباع الوسائل السلمية لتسوية الخلافات والنزاعات».

وأضاف قوله «انطلاقا من هذه المبادئ، فإن حكومة بلادي تعبر مجددا عن أسفها لاستمرار الاحتلال الإيراني لجزرنا الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وتطالب باستعادة سيادتها الكاملة على هذه الجزر. ونؤكد على أن جميع الإجراءات والتدابير التي تمارسها السلطات الإيرانية باطلة وتخالف القانون الدولي وكل الأعراف والقيم الإنسانية المشتركة. ولذلك فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى حث إيران على التجاوب مع الدعوات السلمية الصادقة المتكررة للإمارات العربية المتحدة الداعية لتسوية عادلة لهذه القضية إما عبر المفاوضات المباشرة الجادة بين البلدين أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية للفصل في النزاع وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي».

وبشأن القضايا الإقليمية، عبّر الشيخ عبد الله بن زايد عن قلق بلاده مما تشهده المنطقة العربية من أحداث «أطلت فيها الفتن الطائفية وتصاعدت الأعمال الإرهابية فضلا عن تزايد التحريض على العنف، وما أدى إليه ذلك من إدخال المنطقة وشعوبها في حالة من الاستقطاب العنيف حيث انعدم الاستقرار وتراجعت التنمية».

وقال في خطابه «نرى في الخليج العربي كيف يتحرك التطرف والإرهاب في البحرين ساعيا إلى تقويض الأمن والاستقرار وهدم تاريخ من التسامح البعيد كل البعد عن الطائفية. وزاد من خطورة هذه الأوضاع تسييس الدين واستغلاله كوسيلة للإقصاء والتهميش لبقية أطياف المجتمع بعدما عاشت شعوب هذه المنطقة في مناخ من التسامح والتعايش السلمي البنّاء»، مضيفا قوله «لقد أدى هذا كله إلى شيوع الخوف على مصير الدولة الوطنية وهزّ دعائمها وبدّد ثرواتها وقوّض اقتصادها. ولا يخفى عليكم أن هذه الظروف الصعبة أدخلت شباب المنطقة في دائرة الخطر من الوقوع في براثن التطرف والانزلاق إلى العنف في أجواء تزايد فيها اليأس وانعدمت فيها الفرص».

وخلص الوزير الإماراتي إلى القول «هنا تبدو الأهمية القصوى للجهود التي تبذلها دولة الإمارات في نشر ثقافة الاعتدال ونبذ العنف ومكافحة التطرف بكافة أشكاله. وأشير هنا على وجه الخصوص إلى مبادرة بلادي بإنشاء مركز هداية لمكافحة التطرف العنيف والذي اقترحته دولة الإمارات في اجتماعٍ جرى في إطار الأمم المتحدة».

وتطرق الشيخ عبد الله بن زايد للبرنامج النووي الإيراني، على اعتباره موضوعا يهم بشكل مباشر منطقة الخليج العربي بما لها من قرب وترابط جغرافي مع المجال الإيراني، قائلا «لقد كثر الحديث عن برنامج إيران النووي وأحاطت به شكوك كثيرة. ولذا فإننا نناشد إيران التعاون البنّاء مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يبدد كل شكّ حول سلمية نشاطها في هذا المجال بكل شفافية ووضوح تفاديا لأية عواقب سلبية تنجم عن غياب هذا التعاون».

ومن جهة أخرى استعرض الوزير الإماراتي خلال خطابه المواقف السياسية لبلاده تجاه مجمل القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، معربا عن قلق دولة الإمارات إزاء التداعيات الخطرة للصراع في سوريا ودول المنطقة برمتها، داعيا المجتمع الدولي لاتخاذ كافة التدابير الكفيلة بمعاقبة النظام السوري على المجازر التي ارتكبها بحق المدنيين من شعبه.

وبشأن التطورات في مصر أكد الشيخ عبد الله بن زايد دعم دولة الإمارات للتدابير السيادية التي قامت بها الحكومة المصرية لحماية أمنها، والخطوات الأخرى التي أنجزتها في سبيل تنفيذ خارطة المستقبل المؤيدة شعبيا. وناشد المجتمع الدولي دعم مصر وحكومتها المؤقته خــلال هذه المرحلة الحرجة لضمان تثبيت دعائــم الاستقرار والتنمية والحكم الدستـوري المدنـي في البلاد.

وعلى صعيد القضية الفلسطنية جدد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان موقف الإمارات المرحب بإعادة انطلاق محادثات السلام برعاية الولايات المتحدة الأميركية، معربا عن أمله أن تسفر المحادثات عن نتائج ايجابية تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية.

3