الإمارات تبدأ التأقلم مع مرحلة ما بعد النفط

بدأت الإمارات مرحلة وضع استراتيجية جديدة للتأقلم مع مرحلة ما بعد النفط، بعد ما سبقت جميع دول المنطقة ومنتجي النفط في تنويع اقتصادها في جميع المجالات الصناعية والتجارية والسياحية.
الاثنين 2016/02/01
نظرة إلى إمارات المستقبل

دبي - اختتمت في دبي الأحد أعمال "خلوة الإمارات – ما بعد النفط"، بمشاركة جميع المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، والتي ناقشت على مدى يومين، الأفكار والمبادرات التي من شأنها تنويع الاقتصاد الوطني لضمان استدامته للأجيال القادمة.

وقطعت الإمارات أشواطا طويلة على مدى العقود الماضية في تنويع الاقتصاد وتحقيق التوازن بين جميع القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية، إضافة إلى استثمــاراتها الكبــيرة في جميع أنحاء العالم.

وشارك في النقاشات الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة وحاكم دبي والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي وكبار المسؤولين في الإدارات الاتحادية والمحلية.

وأكد الشيخ محمد بن راشد أن “تطوير العقول البشرية هو العملة العالمية لاقتصادات القرن الحادي والعشرين والسبيل الوحيد لتحقيق تنمية مستدامة نقود من خلالها دولتنا نحو المزيد من التقدم والرخاء”.

وأضاف أن “لدينا في الإمارات الخبرات والموارد والإرادة والتصميم والأهم من ذلك الرؤية والقيادة الحكيمة لندفع باقتصادنا نحو الاستدامة”.

وأكد أن “الإمارات دائما جاهزة وسباقة وتمتلك الحلول المبتكرة والأفكار الخلاقة لمختلف التحديات وهدفنا الريادة وتوثيق صورة تاريخية إيجابية للعالم عن منجزاتنا”.

وأعلن الشيخ محمد بن راشد في ختام الخلوة الوزارية إطلاق استراتيجية متكاملة لإمارات ما بعد النفط والإسراع في الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة حيث ستكون الاستراتيجية بمثابة إطار عام للأفكار والمبادرات التي خرجت بها الخلوة.

الشيخ محمد بن راشد: تطوير العقول البشرية هي العملة العالمية لاقتصادات القرن الحادي والعشرين والسبيل الوحيد لتحقيق تنمية مستدامة

وستعمل المبادرة على تطوير كفاءة وإنتاجية القطاعات الاقتصادية الحالية والتمهيد لإضافة قطاعات جديدة وبما يضمن تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته ونموه المستدام، إضافة إلى الارتقاء بأدائه وفق أعلى المعايير العالمية.

وقال الشيخ محمد بن زايد خلال مشاركته في أعمال الخلوة “نسعى إلى أن تكون الإمارات نموذجا لدولة نجحت في تحويل اقتصادها من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى الاعتماد على مهارات وعقول أبنائها وهم رهاننا لمستقبل زاهر”.

وأضاف أن “التحول إلى ما بعد النفط نقطة تحول في تاريخنا كإماراتيين والنجاح في هذا التحول هو الخيار الوحيد وسيتحقق ذلك بعون الله وستظل رؤية رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد هي المحفز الأول على مواصلة التميز والنجاح”.

وأوضح أن الأمارات “ستواصل استشراف المستقبل والتخطيط له وسنمضي في إطلاق المبادرات الوطنية الفاعلة وسنتبنى نهجا غير تقليدي في رفد مسيرة التنمية الشاملة نحو مزيد من الإنجاز وترسيخ مكانة دولة الإمارات عالميا”.

وقال إننا “نريد أن تكون دولة الإمارات متقدمة علميا ونطمح إلى اقتصاد إماراتي متين يعتمد على الصناعات المتقدمة والبحث العلمي ونتطلع إلى ابتكارات إماراتية تغير حياة الأجيال القادمة إلى الأفضل ونحن قادرون بحول الله وقوته وجهود أبناء هذا الوطن”.

وجرى خلال اليوم الثاني للخلوة استعراض النتائج على 4 محاور رئيسية هي “محور العقول البشرية” والهادفة إلى تنمية وجذب والحفاظ على أفضل العقول والمواهب المنتجة. وتركز المحور الثاني على بناء اقتصاد معرفي متين قائم على التكنولوجيا والابتكار.

الشيخ محمد بن زايد: نريد أن يعتمد اقتصاد الإمارات على الصناعات المتقدمة والبحث العلمي ونتطلع إلى ابتكارات إماراتية تغير حياة الأجيال القادمة

أما المحور الثالث فركز على السياسات الحكومية بهدف ضمان الاستدامة المالية الحكومية وتطوير الممكنات الحكومية بما يسهم في انتقال الدولة إلى اقتصاد ما بعد النفط. وركز المحور الرابع على المجتمع بهدف استمرار تعزيز الرفاهية الاجتماعية وتنويع مصادر الدخل.

وقدم ممثل عن كل مجموعة عمل عددا من المبادرات والأفكار ضمن كل محور والتي من شأنها تفعيل دور المحور في الاقتصاد الوطني وتعزيز كفاءته على أن يتم دراسة جميع هذه الأفكار والمبادرات وإدراجها في إطار الاســتراتيجية الـتي سيتم الإعـلان عنها.

وكان الشيخ محمد بن راشد قد أعلن عن عقد خلوة الإمارات ما بعد النفط تماشيا مع توجهات الدولة في تنويع الاقتصاد وصولا إلى استدامته، وذلك بعد كلمة الشيخ محمد بن زايد ضمن أعمال القمة الحكومية العام الماضي والتي ذكر فيها أننا سنحتفل بتصدير آخر برميل نفط. ووضعت الخلوة هدف تحقيق تلك الرؤية والخروج ببرنامج وطني شامل لاقتصاد متنوع ومستدام.

ويعد اقتصاد الإمارات الأكثر تنوعا بين منطقة الخليج وجميع كبار منتجي النفط، حيث بلغت مساهمة القطاعات غير النفطية أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي. وتؤكد تقارير محلية ودولية أن الإمارات انتقلت من اقتصاد النفط إلى اقتصاد التنوع الإنتاجي في شتى المجالات.

وترجح التوقعات أن ترتفع تلك النسبة في السنوات القليلة المقبلة وفقا لاستراتيجية محكمة ضمن رؤية الإمارات 2021 بحيث لا يتجاوز الاعتماد على النفط نسبة 20 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد حققت الإمارات بالفعل نجاحات كبيرة حيث شهد الاقتصاد تطورات وقفزات سريعة في السنوات القليلة الماضية بفعل السياسات الاقتصادية الناجحة التي عززت التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة الهادفة إلى تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية من دون التركيز على قطاع معين.

وقالت نشرة "أخبار الساعة" التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس إن الإمارات تستند إلى رؤية إستراتيجية تقوم على التخطيط لخمسين عاما مقبلة حيث يتوقع أن ينضب النفط، ولا بد من الاستعداد لذلك قبل عقود حتى تعبر الإمارات تلك المرحلة بأمان وسلام.

وأشارت إلى ما حققته الجهود الكبيرة التي بذلتها مختلف مؤسسات الدولة الاتحادية والمحلية في سبيل تقليل الاعتماد على النفط. وأكدت أن ذلك دليل واضح على أن اقتصاد الإمارات يسير بخطى ثابتة في الاتجاه الصحيح.

وأضافت أن الإمارات تسعى لأن تصبح في مصاف الدول المتقدمة بكل المعايير، وهو أمر ليس ممكنا فقط، بل سيتحقق في وقت قريب وأسرع مما هو متوقع.

11