الإمارات تبني على الأرض مقومات نهضة الاقتصاد المصري

الاثنين 2014/06/02
الشيخ عبدالله بن زايد يحشد الدعم الدولي لإنعاش الاقتصاد المصري خلال لقائه أمس بنظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير

أبوظبي – أكدت الإمارات نهجها في تقديم المساعدات لمصر، الذي يتسم بدرجة كبيرة من المشاركة العملية في إقامة مشاريع التنمية والبناء وتدريب العاطلين عن العمل. وأعلنت أن لديها خطة تفصيلية لإنعاش الاقتصاد المصري.

قال وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إن الإمارات لديها خطة لإنعاش الاقتصاد المصري ووضعه على المسار الصحيح.

وأضاف أن الامارات تتوقع المزيد من الاستقرار في مصر بعد فوز عبدالفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية الاسبوع الماضي وأنها ستواصل دعم مصر ماليا.

ومنذ أن عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو الماضي بعد احتجاجات حاشدة على حكمه، اصبحت الإمارات أحد أكبر المانحين لمصر واتخذت نهجا عمليا في دعمها للقاهرة.

ويختلف نهج الامارات في مساعدة مصر عن بقية المانحين حيث يتسم بدرجة أكبر من المشاركة العملية في إقامة مشاريع التنمية والبناء وتدريب العاطلين عن العمل، وتبدو مصممة على وضع خطة محكمة لإنعاش الاقتصاد المصري.

وقال الشيخ عبد الله بن زايد للصحفيين إن الإمارات تريد شركاء دوليين لدعم جهودها لإصلاح الاقتصاد المصري المتعثر.

وأضاف في مؤتمر صحفي في أبوظبي على هامش زيارة نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير أن الإمارات “تبحث عن شركاء من كافة انحاء العالم سواء شركاء كألمانيا… أو مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي” لمساعدة مصر.

سلطان الجابر: جهود الإمارات ستترك أثرا ايجابياً وملموساً وسريعاً على المواطن المصري

وتابع الشيخ عبد الله إن المرحلة القادمة ستكون مختلفة. وأشار إلى ان المرحلة السابقة في مصر كانت فترة انتقالية لكن المرحلة التالية ستشهد المزيد من الاستقرار.

وقدمت الإمارات والسعودية والكويت بعد ذلك مساعدات بقيمة 12 مليار دولار على هيئة قروض ومنح لمصر، ارتفعت بعد ذلك الى أكثر من 20 مليار دولار حتى الآن بحسب تصريحات للرئيس المصري المقبل عبدالفتاح السيسي.

وقد أعلنت قبيل الانتخابات عن مشروع عملاق لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل في مختلف أنحاء مصر باستثمارات تصل 40 مليار دولار.

وقالت شركة أرابتك الإماراتية حينها إن الحكومة المصرية لن تتحمل أي أعباء مالية في تنفيذ المشروع الذي ستشرف عليه بالتعاون مع الجيش المصري.

ويرى محللون أن المشروع سيمثل ثورة عملاقة لإنعاش الاقتصاد المصري، وأنه سيؤدي الى جذب الكثير من الاستثمارات الخليجية والعربية والعالمية.

وبحسب الرئيس التنفيذي لأرابتك حسن اسميك فإن “أرض المشروع مقدمة مجانا من القوات المسلحة المصرية وستقدم الإمارات التمويل المبدئي اللازم للمشروع فيما ستوفر الشركة بعد ذلك التمويل عبر الدفعات المقدمة والأقساط.”

وأجرت مصر مباحثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار لدعم الاقتصاد المتعثر منذ انتفاضة 2011 التي أثرت على السياحة والاستثمارات الاجنبية وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة. وتراجعت أهمية هذا القرض عندما بدأت المساعدات المالية تتدفق من دول الخليج.

في هذه الأثناء دعا وزير الدولة للشؤون الخارجية بالإمارات أنور قرقاش الى دعم مصر وطنا وشعبا.

وقال على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “لقد حسم الشعب المصري أمره وأعلن خياره، وأصبحت الأولويات أكثر وضوحا وعلى رأسها النهوض بالاقتصاد وخلق الفرص وتحفيز النمو والتنمية".

أنور قرقاش: الأولويات أصبحت واضحة للنهوض بالاقتصاد المصري وتحفيز النمو والتنمية

وأضاف أن “المسار السياسي يتقدم بخطوات واثقة، وشرعية النظام تعززت من خلال الانتخابات ويبقى نجاح مصر في امتحانها المعيشي والاقتصادي".

وأكمل أن “التحديات كبيرة والتوقعات ضخمة، ولكن اللحظة التي نراها اليوم تبقى الأكثر أملا منذ ثلاث سنوات".

وتشجع أبوظبي المستثمرين الإماراتيين والخليجيين على وضع استثماراتهم في مصر عن طريق تقديم ضمانات وحوافز كبيرة وهو ما دفع الكثير من الشركات الإماراتية والخليجية للاستثمار في مصر.

وتسارعت وتيرة تنفيذ حزمة المساعدات الفنية التي تقدمها الإمارات لمصر في أبريل الماضي بالإعلان عن مشروع تموله الإمارات لتدريب المصريين وفق أحدت الأساليب العالمية، وذلك لزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وتعزيز فرص بناء تنمية مستدامة.

ووقع البلدان اتفاقا تنفيذيا للبدء في مشروع للتدريب من أجل التشغيل يشمل أكثر من 100 ألف شاب وفتاة مصريين.

وسيقوم المشروع بإعادة تأهيل الشباب وتدريبهم على أحدث البرامج الفنية والتقنية وفقا لاحتياجات ومتطلبات مختلف القطاعات الصناعية تمهيدا لإلحاقهم بسوق العمل وتوفير فرص عمل كريمة لهم بتمويل من الجانب الاماراتي.

وأكد وزير الدولة الإماراتي سلطان الجابر أن الإمارات حريصة على تفعيل وتنفيذ كافة المشروعات التي تم الاتفاق عليها في مختلف المجالات والتي تترك أثرا ايجابياً وملموساً وسريعاً على المواطن المصري خلال هذه المرحلة. وفي الأسبوع الماضي أعلن الجابر إن مصر والإمارات منحتا عقود إنشاء صومعتين لتخزين القمح في شمال مصر ضمن حزمة مساعدات تمولها الإمارات.

11