الإمارات تتبنى تكنولوجيا هايبرلوب لتصبح مركزا للنقل فائق السرعة

عززت أبوظبي خطواتها لاعتماد تكنولوجيا النقل فائق السرعة لتربط مدنها الكبرى بالدول الخليجية المجاورة من خلال نظام هايبرلوب وتختصر بذلك الوقت من ساعات إلى دقائق وتكون أول دولة رائدة عالميا في مجال المواصلات السريعة.
الثلاثاء 2016/12/13
الإمارات أول مركز عالمي لتكنولوجيا هايبرلوب

أبوظبي - وقعت حكومة أبوظبي ثاني اتفاقية من نوعها في الإمارات لإجراء دراسة جدوى لنظام نقل فائق السرعة يعمل بتكنولوجيا هايبرلوب يهدف إلى ربط مدينتي أبوظبي والعين. وقالت إنها تدعم هذه التكنولوجيا التي تعد الأولى من نوعها في العالم.

وأعلنت الاتفاقية دائرة الشؤون البلدية والنقل في أبوظبي مع شركة هايبرلوب تي.تي لتكنولوجيات النقل ومقرها الولايات المتحدة، وذلك بعد اتفاقية دراسة مماثلة وقعتها دبي الشهر الماضي.

وكانت هيئة الطرق والمواصلات بدبي قد اتفقت في 8 نوفمبر الماضي مع “هايبرلوب وان”، وهي شركة أميركية أخرى منافسة لهايبرلوب تي.تي لدراسة إنشاء خط بين دبي وأبوظبي.

ويمكن لنظام هايبرلوب أن ينقل الركاب بين أبوظبي والعين خلال فترة تتراوح بين 8 و12 دقيقة بحسب بيان مشترك من دائرة الشؤون البلدية والنقل وهايبرلوب تي.تي. بالمقارنة مع ساعتين بالسيارة حاليا.

ديرك البورن:

الكبسولة تنطلق في أنابيب مماثلة لأجواء تحليق الطائرات على ارتفاع عال

ويقطع نظام هايبرلوب المسافة بين دبي وأبوظبي التي تستغرق نحو ساعتين في نحو 12 دقيقة فقط، ويمكن أن يوصل دبي بالعاصمة السعودية الرياض في 48 دقيقة، والدوحة في 23 دقيقة، ومن المتوقع أن تبدأ أولى رحلات القطار في العام 2021.

وجمّدت الإمارات خططا لبناء شبكة سكك حديد وطنية بعدما تأخرت مشروعات سكك حديدية مزمعة في الدول الخليجية المجاورة للربط بين دول مجلس التعاون الخليجي الست من الكويت إلى سلطنة عمان.

وتعد تكنولوجيا هايبرلوب من بنات أفكار رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، مؤسس شركة تسلا للسيارات الكهربائية، الذي يحلم بأن ينقل الركاب من سان فرانسيسكو إلى لوس أنجليس في أقل من نصف ساعة عبر بناء أنبوب معدني بين المدينتين تنطلق داخله كبسولات للركاب. وقد قدم ماسك هذه الفكرة لأول مرة في العام 2013.

ويقول ماسك إن كلفة إنشاء خط “هايبرلوب” من سان فرانسيسكو إلى لوس أنجليس تبلغ نحو 6 مليارات دولار، وهي عُشر تكلفة خط قطارات تعكف كاليفورنيا على إنشائه.

ويستخدم هذا النظام للنقل السريع أنابيب منخفضة الضغط خالية من الهواء، تربط بين المحطات تندفع فيها كبسولات الركاب بسرعة عالية على وسادات هوائية مضغوطة لا تحتك بجدران الأنبوب.

وتعتمد تكنولوجيا الرفع المغناطيسي السلبي في إطلاق كبسولات في أنابيب لنقل الركاب والبضائع بسرعة عالية. وهذه التكنولوجيا التي تمت تجربتها من المفترض أن تحل محل البنية التحتية القائمة للسكك الحديد.

ويرى خبراء في عالم المواصلات أن حركة النقل في أنحاء العالم ستكون من خلال أنابيب من الصلب تنطلق فيها كبسولات الركاب بسرعة تصل إلى 1287 كيلومترا في الساعة، أي بسرعة تفوق سرعة الرصاصة التي تصل إلى نحو 1236 كيلومترا في الساعة.

وقال ديرك البورن، المسؤول في شركة هايبرلوب تي.تي، إنه “يمكنك أن تتخيل كبسولة مليئة بالركاب تنطلق داخل أنبوب يمتد بين مدينتين، ويوفر في الداخل بيئة منخفضة الضغط، بدرجة تشبة كثيرا الأجواء التي تحلق بها الطائرة على ارتفاع عال”.

روب لويد:

هذه التقنية ستبدأ بنقل البضائع في عام 2019 والبشر في عام 2021

وأوضح أن “الكبسولة حين تنطلق داخل الأنبوب لا تواجه أي مقاومة تذكر، لأنها محاطة بوسائد هوائية ولا تحتك بجدران الأنبوب، ولذلك يمكنها أن تنطلق بسرعة فائقة وبقليل من الطاقة”.

وأضاف أن “هكذا مشاريع ستعمل بالطاقة الشمسية 100 بالمئة وهذا في حد ذاته اختراع آخر”.

وقال روب لويد، رئيس مجلس إدارة شركة هايبرلوب وان الأميركية التي أجرت اختبارا على نظام جديد في الصحراء خارج لاس فيغاس، “أصبحت الإمارات رائدة ومركزا للمواصلات في العالم”، مشيرا إلى مترو مدينة دبي الذي يعمل بلا سائق، وهو أطول نظام من نوعه في العالم.

وسابقا استضافت دبي منافسة لتصميم مسار لنظام هايبرلوب جديد، وقدم المصممون خلال وقت المنافسة الذي استمر 48 ساعة، أفكارا لمسار محتمل بين مطار آل مكتوم الدولي في دبي، ومطار دبي الدولي، ومطار الفجيرة الدولي، وتتراوح مدة الرحلة -التي يبلغ طولها حوالي 145 كيلومترا فوق الجبل- ما بين 10 دقائق أو أقل، مقارنة بالرحلة عبر الطريق البري التي تستغرق ساعة و20 دقيقة.

وتقول شركة هايبرلوب تي.تي، إنها تقوم ببناء وسائل نقل شاملة يمكنها نقل كل شيء من الأشخاص إلى البضائع والمعدات التجارية والحاويات. وعبرت عن ثقتها بأن تلك الوسيلة ستكون الوسيلة المهيمنة على قطاع النقل في المستقبل.

وقالت إنها جمعت فريقا من أهم الخبراء العالميين لتطوير التكنولوجيا وتنفيذها وإن بناء أول المشاريع لن يكون بعيدا.

ويقول مراقبون إن استخدام تلك التكنولوجيا في نقل الأشخاص والنقل التجاري بين الدول يمكن أن يغير شكل العالم، وإن البضائع المنتجة في الصين يمكنها مثلا أن تصل إلى أوروبا والولايات المتحدة خلال ساعات محدودة.

وفي 11 مايو 2016، أجرت شركة “هايبرلوب وان” أول عرض عام غير مأهول لنظام الدفع الخاص بها، الذي استطاع الوصول إلى سرعة 186.6 كيلومترا في الساعة خلال 1.1 ثانية فقط، على مسار قصير خارج مدينة لاس فيغاس.

وتوقع روب لويد أن تستخدم هذه التقنية في نقل البضائع عام 2019، بينما ستكون جاهزة لنقل البشر في 2021.

11