الإمارات تتجه لإثراء ترسانتها الحربية بمقاتلات رافال الفرنسية

سعي دولة الإمارات العربية المتحدة الحثيث إلى تطوير منظومتها للدفاع الجوي هو ترجمة لتحول في العقيدة الدفاعية لهذه الدولة وسائر دول الخليج باتجاه تطوير القدرات الذاتية في مواجهة التهديدات والمخاطر. عقيدة مثلت الحرب في اليمن درسا تطبيقيا لها، مؤكدة فاعلية الرهان على سلاح الطيران في الحروب الحديثة.
الخميس 2015/11/12
الاختيار الإماراتي وقع على الرافال بعد دراسة مستفيضة لمواصفاتها

دبي - كشف مسؤول عسكري إماراتي كبير عن توجّه بلاده نحو إثراء منظومة دفاعها الجوي بطائرات رافال الفرنسية.

وقال اللواء إبراهيم ناصر العلوي قائد سلاح الجو الإماراتي أمس، متحدثا لوكالة رويترز إنّ المفاوضات بشأن صفقة الطائرات دخلت مرحلتها النهائية.

وكانت مصادر دفاعية ذكرت أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتطلع لشراء 60 مقاتلة وأنها تدرس بعناية المقاتلة الفرنسية رافال التي تصنعها شركة داسو بعد تقييم سابق للمقاتلة يوروفايتر التي يصنعها كونسورتيوم يضم شركات من أربع دول أوروبية.

وسبق أن أعلنت مجموعة صناعات الدفاع البريطانية “بي ايه اي سيستمز” في ديسمبر 2013 أن دولة الإمارات العربية المتحدة سحبت عرضها تجهيز سلاح الجو لديها بطائرات يوروفايتر المقاتلة الأوروبية، منافسة رافال التي تصنعها داسو الفرنسية.

وقالت المجموعة آنذاك في بيان إن الإمارات كانت تفكر في شراء الطائرة لكنها “أعلنت أنها فضلت عدم المضي في هذا العرض في هذه المرحلة”.

وربط مختصون في الشؤون الدفاعية إعراض الإمارات عن مقاتلة اليوروفايتر، بصرامة هذه الدولة الخليجية في تدقيق صفقات التسلح، في مجال الطيران وغيره، لجهة السعر وأيضا لجهة المواصفات، مستغلة عامل تعدد العارضين في خدمة توجهّها إلى تطوير قدراتها الدفاعية. وهي تلجأ لهذه الغاية، وبالاعتماد على خبرائها، إلى مقارنات دقيقة لما يعرض عليها من صفقات.

وقال هؤلاء إن توجه الدول على غرار الإمارات إلى التدقيق في المفاضلة بين الأسلحة المعروضة جعل المنافسة تزداد شراسة بين مصنّعي السلاح العالميين.

الإمارات تسعى لامتلاك منظومة دفاع جوي متطورة معتمدة في ذلك على قوتها المالية

ورجّح اللواء إبراهيم ناصر ردا على سؤال بشأن مدى اقتراب بلاده من صفقة شراء الرافال أن الإمارات في المرحلة النهائية من المفاوضات، لكنه أكد في المقابل على أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد.

وجاء الكشف عن الصفقة يومين بعد الإعلان عن توقيع وزارة الدفاع الإماراتية مذكرة تفاهم مع شركة أوجستا وستلاند التابعة لشركة فينميكانيكا الإيطالية لشراء ثلاث طائرات مروحية بمحركين من طراز إي دبليو609 لمهام البحث والإنقاذ. وتمتلك الطائرات من الطراز المذكور خاصية الإقلاع والهبوط كطائرة هليكوبتر والتحليق كطائرة نفاثة.

وقال المدير التنفيذي للتحليل الاستراتيجي بوزارة الدفاع الإماراتية اللواء الركن عبدالله الهاشمي على هامش معرض دبي للطيران، إن هذه الطائرات ستحسن قدرة القوات المسلحة الإماراتية ككل.

وتتجه الإمارات بمثل هذه الصفقات إلى امتلاك منظومة دفاع جوّي متطورة معتمدة في ذلك على قوّتها المالية.

وتشمل جهود التطوير مختلف فروع المنظومة الدفاعية تجسيدا لتطور في العقيدة العسكرية للإمارات وسائر دول الخليج نحو تنمية عامل التعويل على القدرات الذاتية والتقليل إلى أدنى حدّ ممكن من الاعتماد على التحالفات الدولية في حماية المجال والدفاع عنه، وذلك مسايرة لتعقّد الأوضاع في المنطقة، وتزايد الأخطار والتهديدات وتنوّع مصادرها.

اللواء إبراهيم ناصر العلوي: المفاوضات بشأن صفقة طائرات الرافال دخلت مرحلتها النهائية

وقد مثّلت الحرب الدائرة في اليمن ما يمكن اعتباره “درسا تطبيقيا”، بشأن قدرة بلدان الخليج على أخذ زمام المبادرة والاعتماد على القدرات الذاتية في مواجهة التهديدات والمخاطر.

وقد سارعت كل من السعودية والإمارات إلى تأسيس وقيادة تحالف عربي تولّى مهمّة التصدي لجماعة الحوثي المدعومة من إيران والتي استولت على السلطة في اليمن وانطلقت ميليشياتها بمساعدة قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح في حملة غزو سريعة لعدّة مناطق في البلاد وتمكنت من السيطرة عليها، قبل أن يتدخّل التحالف العربي ليوقف زحفها ويطردها من عدّة مناطق على رأسها محافظة عدن الجنوبية التي تتخذ منطلقا لإعادة تركيز السلطات الشرعية وبسط سلطات الدولة.

وقام سلاح الطيران بدور مفصلي في التصدي للميليشيات الحوثية في اليمن. ولعبت القوات الجوية الإماراتية دورا كبيرا في ذلك عبر ثلاثين مقاتلة أقحمتها الإمارات في المعركة.

كما كان للطيران الحربي الإماراتي مساهمته في جهود التصدي لتنظيم داعش في سوريا والعراق ضمن التحالف الدولي المشكّل للغرض. وبرزت كفاءة الطيارين الإماراتيين من خلال مشاركة الرائد طيار مريم المنصوري في الحملة الجوية ضدّ داعش.

وتطمح فرنسا لتوسيع تعاونها مع دولة الإمارات في مجال التسليح حيث سبق لصحيفة “لا تريبون” الاقتصادية أن قالت إن باريس تعرض على السلطات الإماراتية الحصول على قمرين اصطناعيين للمراقبة بقيمة تناهز 500 مليون يورو. وبالإضافة الى القمرين الاصطناعيين، ترغب فرنسا في بيع 60 طائرة مقاتلة من طراز رافال و700 عربة قتالية مصفحة للمشاة تصنعها “نكتسر”، وشبكة رادار للدفاع الجوي متعددة المهام من نوع غراندماستر (جي ام 200) صنع شركة تاليس.

3