الإمارات تتقدم على كندا والبرازيل في تنويع الاقتصاد

أكد تقرير اقتصادي أن درجة تنويع الاقتصاد في الإمارات تفوق نظيراتها في كندا والبرازيل، لكنه قال إن بقية دول الخليج في حاجة ماسة إلى تنويع اقتصاداتها لتعزيز الاستقرار وضمان الازدهار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
الجمعة 2015/05/01
الإمارات قطعت شوطا طويلا في تنويع الاقتصاد امتد إلى صناعات الدفاع والطيران

دبي - ذكر تقرير لمؤسسة إرنست آند يونغ أن دول الخليج تستطيع أن تضيف نموا بنسبة 1.6 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي سنويا، إذا ما تمكنت من تنويع اقتصاداتها بطريقة مماثلة لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأكد التقرير أن ذلك يمكن أن يضيف نحو 17.7 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يفوق تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدول الخليج خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2013.

وأشار التقرير الذي تم إطلاقه من دبي، إلى أن الإمارات تتقدم على اقتصادات مثل البرازيل وكندا فيما يخص تنوع اقتصادها، بينما تتخلف السعودية بشكل عام عن الإمارات ولكنها تماثلها من حيث مستوى التعقيد الاقتصادي، فيما تظهر قطر نموا سريعا في حصة الاقتصاد غير النفطي.

وقطعت الإمارات شوطا طويلا في تنويع اقتصادها في جميع القطاعات التجارية والسياحية، وامتد إلى صناعات متطورة في قطاع الدفاع والطيران. وهي تصدر الكثير من معدات هذا القطاع إلى عدد كبير من دول العالم.

وأضاف التقرير أن تنويع الاقتصاد ضرورة ملحة لدول الخليج لتعزيز الاستقرار وضمان الازدهار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.

وأكد التقرير أن حكومات دول الخليج لديها بالفعل استراتيجيات لتحقيق ذلك الهدف، ولكن تنفيذها واجه نوعا من التضارب خلال فترة الطفرة النفطية في مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان.

إرنست أند يونغ: دول الخليج لديها بالفعل استراتيجيات لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط

ويلعب النفط دورا هاما في دول الخليج، تشكل عوائده نحو 80 بالمئة من إيراداتها وفقا لتقديرات مؤسسة إرنست آند يونغ العالمية للأبحاث. وقال التقرير إن قضية تنويع الاقتصاد عادت الآن إلى صدارة جدول أعمال دول الخليج بعد التراجع الحاد في أسعار النفط منذ منتصف العام الماضي، لكنها “بحاجة إلى نهج جديد”.

ونسبت وكالة الأناضول إلى تقرير المؤسسة التي تتخذ من إنكلترا مقرا لها، قوله إن تنويع الاقتصاد في دول الخليج، لم يبلغ المستوى الذي بلغه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكبرى الاقتصادات الناشئة، باستثناء الإمارات.

وأضاف أن جهود تنويع الاقتصادات الخليجية على مدار العقد الماضي اعتمدت بشكل كبير على إعادة تدوير عائدات النفط الحكومية، وضخها في قطاعات جديدة، مما خلق العديد من القطاعات الجديدة الواعدة والتي تنوعت ما بين البناء والاتصالات إلى الصناعات التحويلية.

وأوضح أن احتمال خفض موازنات الحكومات الخليجية في الوقت الحالي، يزيد من حاجتها الملحة لتنويع الاقتصاد وأكد حاجتها توضيح أهداف التنوع الاقتصادي.

وأضافت أن هناك 3 معايير يجب أن تتوافر في القطاعات الاقتصادية التي يجب التركيز عليها في دول الخليج، من بينها القدرة الذاتية على العمل دون الاعتماد على الإنفاق الحكومي أو المعونات أو أي شكل أخر من أشكال الدعم على المدى الطويل.

كما أن عليها التركيز على القطاعات القادرة على التأثير على بقية الأنشطة الاقتصادية وخلق فرص عمل لمواطني دول الخليج، توفر بدائل للعمل في القطاع العام.

وأشارت إلى أن القطاعات التي تنطبق عليها هذه المعايير تشمل النقل والخدمات المالية وتجارة التجزئة والسياحة والاتصالات.

وتحاول دول الخليج منذ عقود تقليل الاعتماد على النفط والبحث عن إيرادات متنوعة للخزينة العامة والارتقاء بإمكانات العمالة الوطنية، وتعزيز دور القطاع الخاص عن طريق خصخصة بعض المشاريع بشكل كلي أو جزئي.

1.7 تريليون دولار حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج خلال العام الماضي

وفي كل مرة كانت تنخفض فيها أسعار النفط، تبدأ دوامة من المشكلات المتعلقة بعجز الموازنات العامة وتراجع الإنفاق الحكومي، الذي ينعكس في إلغاء أو تأجيل المشاريع العامة، التي لا تزال المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي.

وكان صندق النقد الدولي قد دعا دول الخليج مرارا إلى ضبط حوافز العمال والشركات وتشجيع العمل في القطاع غير النفطي، إذا أرادات النجاح في تنويع اقتصاداتها. وتمكنت دول الخليج من تجاوز الأزمات الإقليمية والعالمية، من خلال الاعتماد الكبير على إيرادات النفط، واحتفظت بموقع متقدم على المستوى العالمي، ضمن قائمة أكبر الكتل الاقتصادية.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج نحو 1.7 تريليون دولار خلال عام 2014.

وتقول مؤسسة التمويل الدولية إن دول الخليج راكمت احتياطيات مالية كبيرة خلال طفرة أسعار النفط، تصل إلى 2.45 تريليون دولار، ما يعادل 35 بالمئة من مجموع الثروات السيادية في العالم.

ويمكن أن يؤدي استثمار تلك الاحتياطيات، إلى تحقيق عوائد كبيرة تمكنها من تغطية الانفاق الاستثماري لتنفيذ مشروعات إنتاجية خصوصا في القطاع الصناعي وبمشاركة مع القطاع الخاص.

ويرى صندوق النقد الدولي أن تلك الدول تملك امكانات مالية تؤهلها لاحتضان برنامج للتنويع الاقتصادي، يجنبها مخاطر تقلبات أسعار النفط.

وقطعت دول الخليج شوطا كبيرا في تنويع الاقتصاد حيث تضاعف الاستثمار الصناعي 5 مرات منذ عام 1998 ليصل إلى نحو 400 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

11